آخر الأخبار

التوترات الأمنية في فزان تربك خطوات توحيد المؤسسة العسكرية

شارك
مصدر الصورة
دبابات وآليات عسكرية في جنوب ليبيا. (الإنترنت)

تربك التوترات الأمنية في إقليم فزان الخطوات نحو عقد تفاهمات في ملف توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، خاصة أنها جاءت بالتزامن مع حدثين لافتين، هما اجتماع سرت الذي جمع رئيسي الأركان في شرق البلاد وغربها، وأيضًا زيارة وفد من النيجر إلى طرابلس قبل أيام.

مصدر الصورة مصدر الصورة

ويعيش الجنوب الليبي على رمال متحركة، على خلفية إعلان مجموعة مسلحة متمردة أسرها جنودًا من الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، وهو ما نفته القيادة العامة لاحقًا، فيما تسببت هجمات ما يعرف باسم «غرفة عمليات الجنوب» في خسائر في أرواح الجنود.

وزعمت القوة المنفذة للهجوم تمكنها من أسر 15 عنصرًا من قوات الجيش الوطني، مشيرة إلى الاستيلاء على عدد من الآليات المسلحة خلال العملية، ومشددة على أنها ستستهدف كل من يشارك في دعم أو إسناد قوات الجيش الوطني، وفق ما جاء في البيان. وجددت دعوتها إلى القبائل الليبية لسحب أبنائها من القتال، وعدم الزج بهم في معارك قالت إنها «لا تخدم مصلحة الوطن».

وبعدها، نعى نائب القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن صدام حفتر، 13 يوليو الجاري، شهداء الجيش الذين قضوا خلال مواجهات مع مجموعات مسلحة على الحدود الجنوبية. وثمن، في بيان له عبر صفحته على فيسبوك، تضحياتهم في حماية الحدود وتعزيز الأمن والاستقرار، دون أن يحدد عدد القتلى. كما نعى رئيس الأركان العامة للجيش، الفريق أول ركن خالد حفتر، ضابطًا قُتل خلال مواجهات مع عصابات مسلحة على الحدود الجنوبية، وفق بيان نشرته رئاسة الأركان العامة.

وتداولت مصادر إعلامية متعددة أنباء عن تصدي قوات الجيش الوطني الليبي لهجوم شنته مجموعات من المعارضة التشادية استهدف إحدى النقاط الحدودية المشتركة مع تشاد والنيجر، وذلك بعد إعلان غرفة عمليات تحرير الجنوب بدء تحرك عسكري باتجاه قاعدة اللويغ العسكرية جنوب البلاد.

وهذه الميليشيات المسلحة هي نفسها التي أعلنت، في يونيو الماضي، تمكنها من أسر مجموعة من عناصر الجيش الوطني، والاستيلاء على عدد من الآليات العسكرية عند بوابة الزعيترية في منطقة وادي الشاطئ جنوب غربي البلاد.

بيان قبيلة التبو
واستفز الزج باسمها القبائل الليبية في الجنوب، على رأسها قبيلة التبو، التي أكدت براءتها الكاملة من الهجوم الذي استهدف بوابة غرنديقة في جنوب ليبيا، مؤكدة أن المدعو محمد وردقو زعيمها لا يمثل القبيلة ولا يتحدث باسمها، وأن جميع تحركاته تقع على مسؤوليته الشخصية.

وأضافت القبيلة، في بيان، أن الهجوم على بوابة غرنديقة يمثل محاولة لجر الجنوب إلى دائرة جديدة من الفوضى والاقتتال، وحذرت منتداعياته على الأمن والاستقرار في المنطقة.

ووجه المصدر اتهامات لوردقو باستجلاب دعم عسكري من المنطقة الغربية، واستغلال اسم القبيلة لتنفيذ أعمال عدائية ضد القوات المسلحة الليبية. ودقت ناقوس الخطر من استغلال اسمها في أي أعمال عسكرية أو سياسية، مؤكدة أن صبرها بلغ منتهاه، وأنها لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه تلك الممارسات.

وفي السياق نفسه، دانت بلديات فزان الهجوم الذي استهدف منطقة بوابة غرنديقة، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى من عناصر القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الليبية، واصفةً إياه بالعمل الإرهابي الجبان الذي يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

وفي بيان لها من سبها، تقدمت البلديات بخالص التعازي إلى أسر الضحايا وإلى القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، مؤكدة أن دماء القتلى «لن تذهب هدرًا»، وتمثل شاهدًا على التضحيات التي يقدمها أفراد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية دفاعًا عن الوطن وحماية حدوده.

وأضاف البيان أن استهداف القوات الأمنية والعسكرية في الجنوب يمثل استهدافًا لجميع أبناء فزان، مشددًا على أن مثل هذه الهجمات لن تزيد أبناء المنطقة إلا تمسكًا بوحدة الصف ومواجهة التطرف والجريمة المنظمة.

- للاطلاع على العدد «556» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

مطالب بتكثيف العمليات العسكرية
وأعلنت البلديات دعمها الكامل للقوات المسلحة العربية الليبية والأجهزة الأمنية، مطالبةً بتكثيف العمليات الأمنية والعسكرية، وملاحقة جميع المتورطين في الهجوم، ومن ساهموا في التخطيط له أو تمويله، وتقديمهم إلى العدالة.

ودعت دول الجوار إلى طرد العناصر المتطرفة التي تتحصن داخل أراضيها، وحثت أبناء فزان، بمختلف مكوناتهم الاجتماعية والقبلية، على التعاون مع الأجهزة الأمنية، وعدم توفير أي غطاء أو ملاذ للعناصر المتطرفة والإجرامية.

وطالبت البلديات مؤسسات الدولة بتعزيز الدعم اللوجستي والبشري للقوات العاملة في الجنوب، بما يسهم في القضاء على بؤر الإرهاب وترسيخ الأمن والاستقرار في إقليم فزان.

بدوره، أعلن مجلس شيوخ قبائل الطوارق في ليبيا تأييده الكامل للقيادة العامة للقوات المسلحة بقيادة المشير خليفة حفتر ونائبه الفريق أول ركن صدام حفتر، مثمنًا جهودهما في ترسيخ الأمن وإعمار البلاد.

ودان المجلس بشدة الهجوم الذي استهدف موقع «غرنديقة»، واصفًا إياه بالعمل الإجرامي الذي يهدف إلى تقويض الاستقرار الوطني، ومؤكدًا رفضه التام للإرهاب والعنف. وفي ختام بيانه، ترحم المجلس على أرواح شهداء الوطن، وأشاد بالجنود والضباط المرابطين دفاعًا عن أمن ليبيا.

وتعليقًا على هذه التطورات، يرجع البرلماني التشادي السابق عمر المهدي بشارة، ورئيس حزب الخلاص الوطني، تدهور الوضع الأمني في الجنوب والحدود المشتركة إلى ضعف التنسيق بين بلدان المنطقة. وأوضح، في تصريح إلى «الوسط»، أن الحدود المشتركة بين البلدين ما زالت تشهد نشاطًا كبيرًا لشبكات التهريب والجريمة المنظمة والجماعات المسلحة من كلا البلدين، وهو ما يستدعي تطوير آليات العمل على أعلى المستويات، ورفع مستوى التنسيق الميداني بما يحفظ أمن واستقرار البلدين.

كما لفت بشارة إلى أن الحدود بين البلدين تتجاوز 2000 كيلومتر، مع تضاريس وعرة جدًا يصعب ضبطها، وهذا هو السبب الرئيسي في نشاط عمليات التهريب، ما شجع القبائل الحدودية على طول الشريط الحدودي بين البلدين على إنعاش الاقتصاد غير الرسمي، الذي يستفيد من ضعف مؤسسات الدولة، وانتشار الفساد، وضعف الرقابة.

وجاءت التوترات بعد توجه مبعوثين أرسلهم رئيس المجلس العسكري في النيجر، عبدالرحمن تشياني، إلى العاصمة طرابلس، لمواصلة مناقشة التعاون الأمني واستعادة سجناء نيجريين بشكل سري.

وكشف موقع «أفريكا أنتلجنس» الفرنسي أن وفدًا نيجريًا أجرى زيارة سرية إلى طرابلس يوم 7 يوليو الماضي، لاستئناف المحادثات مع حكومة عبدالحميد الدبيبة، بشأن تنفيذ التعاون الأمني والاقتصادي بين البلدين. وتأتي هذه الزيارة بعد أيام قليلة من الإفراج، بدعم من طرابلس، عن عدد من السجناء النيجريين الذين كانوا محتجزين لدى قائد غرفة عمليات تحرير الجنوب، محمد وردقو.

ويحتفظ وردقو بقاعدة خلفية عند ممر سلفادور في شمال النيجر على الحدود الليبية، حيث كانت الغرفة تحتجز عناصر من الجيش النيجري أُسروا خلال هجوم شُن في 19 يونيو الماضي.

واتخذت نيامي خطوة أولية نحو التقارب مع طرابلس في منتصف شهر يونيو، عقب الإفراج عن 18 مواطنًا ليبيًا كانوا محتجزين في العاصمة النيجرية، بمن فيهم بدرالدين شريدي مهدون، وهو ضابط استخبارات كان متمركزًا لفترة طويلة في فزان، وكانت السلطات النيجرية قد اعتقلته في يوليو من العام الماضي.

أطراف ترفض توحيد المؤسسة العسكرية
كما يشير مراقبون إلى وجود مقاومة من عدة أطراف ترفض توحيد المؤسسة العسكرية. فقبل أيام قليلة، عقد اجتماع في مدينة سرت جمع أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) واللجنة العسكرية (3+3)، بحضور بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

وحضر الاجتماعات العسكرية رئيسا الأركان العامة في شرق البلاد وغربها، الفريق صلاح النمروش والفريق خالد حفتر، لمناقشة ملف توحيد المؤسسة العسكرية. ونشرت رئاسة الأركان العامة التابعة للمجلس الرئاسي بيانًا أوضحت فيه أن النمروش وحفتر اتفقا على «تنظيم تمرين تعبوي موحد بمشاركة منتسبي الجيش الليبي في إحدى مناطق الجنوب»، في إطار تعزيز الجاهزية وترسيخ التعاون بين مختلف الوحدات العسكرية.

مصدر الصورة
الحدود بين ليبيا وتشاد على الخريطة. (الإنترنت)
مصدر الصورة
شخص يرتدي زيًا مموهًا مع عمامة ويتحدث في تسجيل مصور. (الإنترنت)
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا