آخر الأخبار

وكالة إيطالية: سباق ليبي نحو أنقرة وواشنطن لمراقبة وضبط الحدود.. و«أوروبا» تبقى في الصورة

شارك
مصدر الصورة
بعض من قوات «القيادة العامة» في المنطقة الجنوبية (أرشيفية: شعبة الإعلام الحربي)

سلط تقرير لوكالة «نوفا» الإيطالية الضوء على الاهتمام الأخير بملف مراقبة الحدود الليبية؛ ففي غضون 24 ساعة فقط، أعلنت قوات «القيادة العامة» وحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» مشروعين منفصلين لتعزيز مراقبة الحدود، أحدهما مع شركة تركية والآخر مع شركة أميركية ، بينما تبرز أوروبا في بؤرة الاهتمام الليبي أيضا بمراقبة الحدود.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وأعلنت «القيادة العامة»، أمس الإثنين، توقيع عقد مع شركة تركية لتطوير نظام متكامل لإدارة ومراقبة الحدود البرية. وستغطي المرحلة الأولى امتداداً بطول 275 كيلومتراً، وسيجرى تنفيذها ضمن ما يُسمى «رؤية 2030»، تحت إشراف نائب قائد قوات «القيادة العامة»، صدام حفتر.

اتفاق مع الأتراك.. بلا تفاصيل
لم تُكشف قيمة العقد أو مدته أو التقنيات المستخدمة أو الجزء الحدودي المتأثر، بينما أشارت بعض وسائل الإعلام الليبية إلى أن الشركة هي «أكتكنيك»، لكن هذا الاسم لم يرد في البيان الرسمي، وفق تقرير الوكالة الإيطالية المنشور اليوم الثلاثاء.

ووفقاً لشعبة الاستخبارات العسكرية في قوات «القيادة العامة»، سيسهم المشروع في مكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات والوقود، والهجرة غير النظامية، وغيرها من الأنشطة الإجرامية العابرة للحدود.

تُقدَّم هذه المبادرة أيضاً كأداة لحماية السيادة الليبية، وتحسين التنسيق الاقتصادي والأمني مع الدول المجاورة.

شركة أميركية تسهم في التفتيش بالمطارات والمعابر الليبية
السبت، أعلن وزير الداخلية في حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، عماد الطرابلسي، مشروعا مماثلا لتركيب أنظمة تفتيش حديثة في الموانئ والمطارات والمعابر البرية بالتعاون مع شركة أميركية، لم يذكر اسمها، أو تكلفة المشروع، أو الجدول الزمني لإنجازه.

وإلى جانب المشاريع الموكلة إلى شركات تركية وأميركية، يضطلع الاتحاد الأوروبي بدورٍ منظم في تعزيز قدرات ليبيا بمجال مراقبة الحدود، وذلك بشكل أساسي من خلال المساعدة التقنية والتدريب والتعاون العملياتي، وفق وكالة «نوفا».

وتتبع البعثة المدنية مكتب الاتحاد الأوروبي لمراقبة الحدود، وقد مُدِّدت ولايتها حتى يونيو 2027 بميزانية تبلغ نحو 52 مليون يورو، وهي تدعم السلطات الليبية في إدارة الحدود البرية والبحرية والجوية، ومكافحة الاتجار في البشر وتهريب المهاجرين والجريمة العابرة للحدود.

أوروبا تدرب محققين ليبيين في مجال مراقبة الحدود
في يونيو الماضي، درّب المكتب الأوروبي لمراقبة الحدود نحو 35 محققًا في طرابلس، من بينهم محققون من بنغازي وسبها وطبرق، على التحقيق في شبكات الاتجار بالبشر. وناقشت اللجنة المشتركة مع المؤسسات الليبية المشاريع الجارية للبعثة، وأنشطتها المستقبلية.

وفي 3 يوليو، جمع الحوار التقني التاسع بين الاتحاد الأوروبي وليبيا ممثلين عن مؤسسات طرابلس وبنغازي، إلى جانب مكتب الاتحاد الأوروبي لمراقبة الحدود والوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل «فرونتكس» وعملية «إيريني».

وفي 15 من الشهر ذاته، ناقش الطرابلسي والمفوض الأوروبي ماغنوس برونر أمن الحدود وتدريب الموظفين ومكافحة المتاجرين بالبشر في بروكسل.

مراقبة المعابر والمناطق الصحرواية
حسب الوكالة الإيطالية، تختلف المبادرتان الأميركية والتركية في خصائصهما، لكنهما تستجيبان لحاجة واحدة، إذ تركز طرابلس بشكل أساسي على مراقبة الأفراد والبضائع العابرة للموانئ والمطارات والمعابر الحدودية الرسمية، بينما يبدو أن مشروع قوات «القيادة العامة» مُوجّه نحو مراقبة المناطق الصحراوية الشاسعة في الشرق والجنوب، حيث تحافظ قوات «القيادة العامة» على وجود عسكري كبير.

وينعكس الانقسام السياسي في ليبيا أيضاً على بناء بنية تحتية تهدف إلى أداء إحدى الوظائف السيادية الرئيسية للدولة.

دلالة سياسية مهمة
ترى وكالة «وفا» أن لمشاركة شركة تركية في مشروع قوات «القيادة العامة» دلالة سياسية مهمة، فتركيا لا تزال الشريك العسكري الرئيسي لسلطات طرابلس، لكن أنقرة كثّفت علاقاتها مع «المعسكر الشرقي» في الأشهر الأخيرة.

وشارك جنود من قوات القيادة في مناورات عسكرية على الأراضي التركية في الربيع الماضي، وتلقى عناصر آخرون من القوات الشرقية تدريبات بتركيا أخيراً.

بذلك، يؤكد اتفاق الحدود التوسع التدريجي للعلاقات بين أنقرة والقيادة العسكرية في بنغازي.

- صدام حفتر يجتمع مع قيادات الأجهزة الأمنية بالمنطقة الجنوبية في سبها
- الطرابلسي: تركيب أجهزة تفتيش في المطارات والمنافذ بالتعاون مع شركة أميركية
- خبراء أمميون: انتهاك حقوق مهاجرين على الحدود الليبية ـ التونسية
- 4 ملفات في مشاورات الطرابلسي ببروكسل مع المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة

تهديدات أمنية في الجنوب
لا يزال أمن الحدود هشاً بشكل خاص في فزان، المنطقة الجنوبية الشاسعة التي تعبرها طرق تربط ليبيا بالنيجر وتشاد والسودان.

وفي حين تسيطر قوات «القيادة العامة» على القواعد العسكرية الرئيسية والبنية التحتية الاستراتيجية في الجنوب، فإنها تواجه جماعات مسلحة محلية وشبكات إجرامية وجماعات معارضة تشادية.

لكن الهجوم الأخير الذي شنته ما تُسمى «غرفة عمليات تحرير الجنوب» أظهر، وفق الوكالة الإيطالية، «حدود سيطرة قوات حفتر»، حيث أسرت المجموعة 15 رجلاً خلال هجوم على موقع قرب قاعدة الوطية الجوية، بالقرب من المثلث الحدودي بين ليبيا وتشاد والنيجر. وأكدت «القيادة العامة» وقوع بعض الخسائر، ونسبت العملية إلى جماعات مسلحة خارجة عن القانون ومقاتلين من المعارضة التشادية.

وجود أوروبا في ليبيا قبل سقوط القذافي
حسب التقرير الإيطالي، فإن مشكلة الحدود الليبية تعود إلى ما قبل الانقسام المؤسسي الذي أعقب سقوط الرئيس الراحل معمر القذافي. فبعد بعثة فنية أوروبية أُجريت عام 2007، مُنحت شركة «سيليكس سيستمي إنتيغراتي» عقدًا بقيمة تقارب 300 مليون يورو في العام 2009، لبناء نظام مراقبة للحدود الجنوبية مع النيجر وتشاد والسودان. وشمل المشروع مراكز قيادة وأجهزة استشعار وأنظمة رادار متصلة بشبكة متكاملة.

وووفقا لتصريحات مصادر ليبية في وقت سابق، جرى تسليم نحو 30% من المعدات قبل العام 2011، ولكنها فُقدت أو أصبحت غير صالحة للاستخدام خلال الانتفاضة والحملة العسكرية لحلف شمال الأطلسي «ناتو».

وتُعدّ استعادة النظام الأصلي الآن أمرًا غير عملي، ويعود ذلك جزئيًا إلى تقادم التقنيات المستخدمة، التي استُبدلت بها أنظمة أخف وزنًا تعتمد على أجهزة استشعار متنقلة وصور الأقمار الصناعية وكاميرات حرارية وطائرات دون طيار. وبعد مرور ما يقرب من 20 عامًا، تتجه ليبيا مجددًا إلى الخارج بحثًا عن التكنولوجيا التي تحتاجها لمراقبة حدودها.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا