آخر الأخبار

قناة فرنسية: خطة بولس لإعادة توحيد ليبيا «مقامرة سياسية» محفوفة بالمخاطر

شارك
مصدر الصورة
المبعوث الأمريكي مسعد بولس خلال افتتاح قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد في مركز طرابلس الدولي للمؤتمرات، 24 يناير 2026. (أ ف ب)

ترى قناة «تي في 5 موند» الفرنسية أن خطة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، مسعد بولس، الذي يكثف اتصالاته لتقريب وجهات النظر بين سلطات شرق ليبيا وغربها، تقوم على تفضيل حل وسط بين من وصفتهم بـ«الحكام المستبدين» على حساب «عملية تحظى بدعم شعبي»، معتبرة أن هذا النهج يمثل مقامرة محفوفة بالمخاطر.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وركزت القناة، التابعة للحكومة الفرنسية، على التحركات الدبلوماسية التي يقودها بولس منذ نحو عام، بصفته مستشارًا للرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية، حيث عقد سلسلة من الاجتماعات مع مسؤولين سياسيين وعسكريين واقتصاديين ليبيين داخل ليبيا وخارجها.

وقد التقى بولس مجددًا، الأسبوع الماضي، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، عبدالحميد الدبيبة، إلى جانب القائد العام للقوات المسلحة، المشير خليفة حفتر.

وقال رجل الأعمال اللبناني الأميركي، في تصريحات تلفزيونية أخيرة، إن الهدف الرئيسي من تحركاته هو «وضع حد للانقسام»، مؤكداً رغبته في تسهيل التواصل بين الطرفين، مع استمرار التزامه الصمت بشأن تفاصيل مبادرته.

- لماذا تثير المبادرة الأميركية كل هذا الجدل في ليبيا؟
المبادرة الأميركية في ميزان النقد.. هل تنجح واشنطن فيما فشل فيه الآخرون؟

سيناريو متداول وردود فعل متباينة
بحسب سيناريو متداول في وسائل الإعلام والأوساط الدبلوماسية، فإن الخطة قد تُبقي عبد الحميد الدبيبة في منصبه مقابل تولي صدام حفتر، أحد أبناء المشير خليفة حفتر، رئاسة المجلس الرئاسي.

وامتنع بولس عن التعليق على هذه التكهنات، مكتفيًا بالقول: «هذه التفاصيل شأن يخص الليبيين أنفسهم».

وفي يونيو الماضي، رحبت قوات المشير خليفة حفتر بما عُرف بـ«خطة بولس»، ووصفتها بأنها مبادرة «واقعية ومختلفة عن سابقاتها». وفي اليوم نفسه، أعلنت ثلاث مؤسسات ليبية، هي المجلس الرئاسي ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، خريطة طريق تستهدف إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بحلول 17 فبراير 2027.

ويؤكد بولس أن مبادرته «مُكملة تمامًا» لجهود الأمم المتحدة، إلا أن عدداً من المحللين يتساءلون عما إذا كان التوصل إلى تسوية بين القوى المهيمنة سيؤدي إلى تأجيل الانتخابات مرة أخرى.

واشنطن تراهن على الاستقرار والاستثمار
تنظر الولايات المتحدة إلى استقرار ليبيا بوصفه فرصة اقتصادية، إذ صرح مسعد بولس إلى جريدة «فاينانشيال تايمز» بأن واشنطن تشجع شركات النفط الأميركية الكبرى على الاستثمار في ليبيا، مشيرًا إلى أن إنتاج البلاد من النفط قد يتضاعف، ليصل إلى ثلاثة ملايين برميل يوميًا، بحلول نهاية العقد.

وأضاف أن ذلك «سيسمح لليبيا بالانضمام إلى صفوف كبار منتجي النفط في العالم».

في السياق نفسه، قال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية، في تصريحات إلى وكالة «فرانس برس»، إن الولايات المتحدة تعمل في ليبيا «بحذر وتدريجيًا»، مؤكداً أن هذا النهج أسفر عن تقدم ملحوظ منذ صيف عام 2025.

وأبرز المسؤول اعتماد موازنة موحدة في أبريل الماضي، للمرة الأولى، منذ أكثر من عشر سنوات، إلى جانب تنظيم تدريبات عسكرية مشتركة برعاية القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، فضلًا عن عقد اجتماعات بين مسؤولين من الأطراف المتنافسة، من بينها اللقاء الذي جمع رئيسي أركان الجيشين نهاية الأسبوع الماضي.

كما استقبل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أخيرًا، صدام حفتر في واشنطن، بينما أجرى نائب وزير الدفاع في حكومة الدبيبة، عبد السلام الزوبي، محادثات في العاصمة الأميركية مع نائب قائد «أفريكوم».

مخاوف من تسوية بين النخب على حساب الشارع
يرى أستاذ العلاقات الدولية، خالد المنتصر، أن المقاربة الأميركية تقوم على التعامل مع القوى التي تمتلك النفوذ الفعلي على الأرض، موضحًا أن واشنطن تدرك أن نجاح أي تسوية في ليبيا يعتمد على الأطراف المسيطرة ميدانيًا.

في المقابل، يبدي مراقبون آخرون قدراً أكبر من التشكيك، إذ يعتقد أستاذ العلوم السياسية، فرج الدالي، أن المشروع قد يواجه «عقبات خطيرة»، ولا سيما لاعتماده على شخصيات مثيرة للجدل.

وأضافت القناة الفرنسية أن المشهد في غرب ليبيا، الذي يتسم بتعدد مراكز القوة السياسية والأمنية، يجعل احتمال وصول صدام حفتر إلى منصب قيادي يواجه تحفظات واسعة.

وعلى الرغم من إقرار مسعد بولس بأهمية الوصول إلى توازن «دقيق»، خاصة في غرب البلاد، فإن كريم مزران، الباحث بمركز الأبحاث التابع للمجلس الأطلسي، كان أكثر حدة في تقييمه.

وقال مزران إن دعم واشنطن اتفاقا بين النخب لا يستند إلى قبول شعبي حقيقي يمثل مخاطرة كبيرة، محذرًا من أن أي ترتيب من هذا النوع، حتى وإن صمد فترة، فإن تناقضاته ستظهر لاحقًا، بما قد يؤدي إلى انهياره بصورة عنيفة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا