آخر الأخبار

جريدة «الوسط»: المسار العسكري يتقدم ويتجاوز «السياسي»

شارك
مصدر الصورة
النمروش وخالد حفتر مع أعضاء لجنة «3+3» العسكرية في سرت، 12 يوليو 2026. (رئاسة الأركان العامة في طرابلس)

رحَّلت حسابات سياسية متضاربة أعمال اللجنة المصغرة إلى وقت لاحق من أغسطس المقبل، مع الحديث عن وجود خلافات حول ملف رئاسة المفوضية العليا للانتخابات، ما عطل التوقيع على الاتفاق النهائي كما كانت تأمل البعثة الأممية، وبدا أن المشكلة أبعد من ذلك، إذ ترتبط بتعثر الصفقة الأميركية لتقاسم السلطة.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وأبقت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا باب التكهنات مفتوحًا أمام أسباب تمديد المفاوضات ضمن لجنة «4+4» لأسابيع أخرى، عقب الاجتماع الذي استضافته في مكتبها بالعاصمة التونسية، وخصص لاستكمال معالجة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، موضحة أن المشاركين اتفقوا على اعتماد آلية جديدة لاختيار رئيس المفوضية العليا للانتخابات، بعد تعثر تنفيذ الآلية التي سبق الاتفاق عليها خلال اجتماعات سابقة، لكن لم يجر الكشف عن تفاصيل الصيغة الجديدة.

ويشمل عمل لجنة «4+4» معالجة ملفات فنية تتعلق برئاسة المفوضية ومراجعة الإطار القانوني للانتخابات، وهما من أكثر المسائل تعقيدًا، فقد استمر الخلاف حول آلية اختيار رئيس مجلس جديد للمفوضية، بعدما استقر المجتمعون في جلسة روما 29 أبريل الماضي على تكليف النائب العام اختيار أحد رجال القضاء المعروفين بالكفاءة والنزاهة والحياد لرئاسة المفوضية، على أن يجرى تعيينه وفق القواعد القانونية النافذة، كما تضمن الاتفاق آنذاك اعتماد أسماء ستة أعضاء للمجلس الجديد، بواقع ثلاثة مرشحين من مجلس النواب وثلاثة مرشحين من المجلس الأعلى للدولة.

مبادرة بولس
لكن هذا الانسداد السياسي لم يقنع كثيرًا سياسيين ومراقبين رجحوا تقديم مزيد الوقت للمسار الأميركي برعاية مستشار الرئيس دونالد ترامب، مسعد بولس، عراب ما سمي بـ«خطة بولس» المثيرة للجدل، والتي تقوم على تشكيل سلطة تنفيذية مشتركة بين حكومة الوحدة الوطنية الموقتة في طرابلس، و«القيادة العامة» في بنغازي، لكنها لم تمر حتى الآن.

وعلى الرغم من إنكار البعثة الأممية المتكرر لتقاطع مسارها مع المسار الأميركي، فإن أي توافق بخصوص الإطار الانتخابي لن يكون ذا معنى كبير إذا تأخر حسم مسألة توحيد سلطة تنفيذية تشرف على إدارة المرحلة الانتقالية في كامل أنحاء ليبيا.

كان أعضاء باللجنة المصغرة أعلنوا التوصل إلى صياغة ومناقشة غالبية بنود الاتفاق النهائي المتعلق بالإطار القانوني للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، الذي كان مقررًا التوقيع عليه الثلاثاء الماضي، ورسمت الوثيقة النهائية للاتفاق مرحلة انتقالية تمتد ما بين 18 و24 شهرًا، تقودها حكومة موحدة تتولى إدارة المرحلة التمهيدية وصولًا إلى إجراء الانتخابات، وتضمنت الوثيقة نقاطًا مهمة تتعلق بفك الارتباط بين تزامن إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، إلى جانب ملف ترشح حاملي الجنسيات الأجنبية والعسكريين.

حراك لتوحيد المؤسسة العسكرية
وبالتوازي مع التحرك الأميركي على المسار السياسي، كان هناك حراك يجرى باتجاه توحيد المؤسسة العسكرية، فبعد أيام من اجتماع سرت، الذي جمع رئيس الأركان التابع لقوات «القيادة العامة» خالد حفتر، ورئيس الأركان العامة التابع للمجلس الرئاسي، صلاح الدين النمروش، في خطوة هي الأولى على هذا المستوى، بحث الأخير في طرابلس، الأربعاء، مع القائم بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة لدى ليبيا، جيرمي برنت، «مستجدات جهود توحيد المؤسسة العسكرية».

وأكد النمروش، خلال اللقاء الذي عُقد بمقر رئاسة الأركان العامة، أن «توحيد المؤسسة العسكرية يمثل ركيزة أساسية لاستقرار ليبيا»، مشيرًا إلى أهمية «مواصلة التعاون مع الشركاء الدوليين بما يسهم في تطوير القدرات وتعزيز مسار الإصلاح العسكري».

- 6 اجتماعات لحل أزمة «مفوضية الانتخابات» .. هل تنجح «4+4» في اختبار «المرشح التوافقي»
- إذاعة فرنسا الدولية: لا التزامات كبيرة في اجتماع سرت
- خبراء يحذرون من «صفقة النخب» في ليبيا.. هل تقوض المبادرة الأميركية مسار الانتخابات؟
-
مسؤول أميركي لـ«سيمافور»: مبادرتنا في ليبيا ليست بديلًا عن المسار الأممي
- للاطلاع على العدد «556» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وعقب اجتماع الفريقين خالد حفتر وصلاح النمروش، الأحد، في مدينة سرت، رحب صدام حفتر، نائب القائد العام لقوات «القيادة العامة»، بالاجتماع الذي ضم عددًا من القيادات العسكرية، بحضور الأمين العام لـ«القيادة العامة»، الفريق خيري التميمي، وأعضاء اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» ولجنة «3+3» السياسية، وبمشاركة البعثة الأممية.

وأكد صدام أن الاجتماع «يأتي في سياق المساعي الوطنية الرامية إلى توحيد المؤسسة العسكرية وإنهاء حالة الانقسام، بدعم من الشركاء الدوليين»، مثمّنًا «الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة، بما في ذلك القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا، إلى جانب البعثة الأممية، في مساندة المساعي الهادفة إلى بناء مؤسسة عسكرية ليبية موحدة ومهنية».

رد أميركي على انتقاد المبادرة
وليس بعيدًا عن هذا، رد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية على انتقادات رأت أن التحركات الأميركية قد تقوض الجهود الأممية الرامية إلى إجراء انتخابات وإنهاء الانقسام السياسي، موضحًا أن «المبادرة التي تدعمها إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن ليبيا لا تستهدف استبدال المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، وإنما تسير بالتوازي معه».

وتابع المسؤول، في تصريح إلى موقع «سيمافور» الأميركي، الأربعاء، أن «الولايات المتحدة تواصل دعم خريطة الطريق الخاصة ببعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا»، نافيًا أن تكون المبادرة الأميركية بديلًا عن العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة.

الكوني يرهن عودته للرئاسي بإلغاء التعيينات
وفي سياق تفرعات الأزمة الشاملة، دخلت مشكلة التعيينات القيادية في جهاز المخابرات مرحلة تصعيد جديدة، باتت تهدد بتعطيل اجتماعات المجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي، إذ رهن عضو المجلس الرئاسي، موسى الكوني، الذي اتخذ موقفًا رافضًا لهذه التعيينات منذ البداية، مشاركته في اجتماع للمجلس بإدراج بند صريح على جدول أعماله يقضي بإلغاء جميع القرارات المتعلقة بتعيينات قيادة الجهاز الأخيرة، معتبرًا أن ذلك يمثل «مدخلًا لمعالجة الأزمة المؤسسية داخل المجلس، وأنها صدرت من دون موافقته أو توقيعه على محضر الاجتماع الذي أُقرت فيه»، وفق تصريح له.

وتعود فصول المشكلة إلى يونيو الماضي، حين أصدر رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، قرارًا بإعفاء رئيس جهاز المخابرات حسين العائب، وتكليف عبدالمجيد مليقطة برئاسة الجهاز، وعبدالشفيع الجويفي نائبًا له، ما أثار اعتراضًا معلنًا من الكوني، كما رفضه رئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

في المقابل، يظل كل هذا خارج اهتمامات نسبة كبيرة من الليبيين، الذين انشغلوا بمواجهة الأزمات المعيشية المتلاحقة والمرهقة، التي تبدأ ولا تنتهي بالانقطاع المتكرر والطويل للتيار الكهربائي، ثم الفشل في وضع حد حاسم لمشكلتي السيولة النقدية وعدم انتظام توفر الوقود، وزاد عليها عدم وثوقهم في نوايا الواجهات السياسية القائمة، التي يعتبرونها مسؤولة أساسًا عن إطالة أمد الأزمة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا