أكد عضو المجلس الرئاسي، موسى الكوني، أنه عارض رسميا تعيين رجل الأعمال، عبدالمجيد مليقطة، رئيسا لجهاز المخابرات العامة، نافيا الرواية التي تحدثت عن غيابه عن الاجتماع الذي صدر خلاله قرار التعيين.
وفي تصريحات إلى موقع «جيوبوليتيكال ديسك»، نشرت أمس الثلاثاء، قال الكوني إنه حضر الاجتماع عبر منصة «زووم» واستمر نحو 15 دقيقة، مؤكدا أنه سجل اعتراضه رسميا على تعيين مليقطة.
تفاصيل الاجتماع
وأوضح الكوني أنه أبلغ المجتمعين بأنه «إذا جرى إعفاء الرئيس الحالي للجهاز، حسين العائب، فيجب أن يتولى المجلس الرئاسي الإشراف على الجهاز من خلال ضابط مخابرات محترف يجري اختياره حسب الأقدمية، إلى حين اختيار مرشح توافقي» حسب ما نقل موقع «جيوبوليتيكال ديسك»، المتخصص في الشؤون السياسية والاستخباراتية.
- على الرغم من نفي الكوني.. «الرئاسي» يصادق «بالإجماع» على القرارات المعروضة بجدول أعماله
- الكوني: «الرئاسي» لم يتفق على اختيار رئيسي المخابرات والأركان العامة
وأضاف الكوني أن الاجتماع انتهى بعد مشادة، أعقبها إعلان رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي تعيين مليقطة، مشيرا إلى أن تسجيلا مصورا يثبت حضوره الاجتماع عبر «زووم» جرى إرساله إلى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
وتأتي تصريحات الكوني في خضم أزمة سياسية أعقبت إعلان المنفي، الإثنين، تعيين مليقطة رسميا رئيسا لجهاز المخابرات العامة، وسط اتهامات بانتهاك اتفاق جنيف السياسي فيما يتعلق بآلية التعيينات السيادية.
وبموجب بنود اتفاق جنيف السياسي، يجري تعيين رئيس جهاز المخابرات العامة بإجماع أعضاء المجلس الرئاسي، إلى جانب موافقة رئيس مجلس النواب. وفي المقابل، أعلن رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، معارضته أيضا لتعيين مليقطة، في موقف يزيد من الجدل بشأن شرعية القرار.
وفي مواجهة الانتقادات، أكد رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، أن «تعيين مليقطة تم بموافقة أعضاء المجلس»، وأنه «لم يجر تسجيل أي اعتراض خلال الاجتماع»، كما نفى حضور الكوني، وهو ما يتعارض مع الرواية التي قدمها الأخير.
من هو عبدالمجيد مليقطة؟
ينحدر عبدالمجيد مليقطة من مدينة الزنتان، ويعد من أبرز رجال الأعمال في المنطقة الغربية، كما أنه أحد أعضاء منتدى الحوار السياسي الليبي منذ عام 2020.
وقال موقع «جيوبوليتيكال ديسك» إن مليقطة «لعب دورا رئيسيا في تشكيل القائمة التي أفضت إلى اختيار عبدالحميد الدبيبة رئيسا لحكومة الوحدة الوطنية، ومحمد المنفي رئيسا للمجلس الرئاسي».
صراع سياسي مستمر
في سياق متصل، رأى الموقع، الذي يتخذ من لندن مقرا له، أن تعيين مليقطة «يعكس الصراع السياسي الحالي داخل حكومة الوحدة الوطنية الموقتة في طرابلس»، معتبرا أن رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة يسعى إلى تعزيز تحالفاته قبيل أي تغيير سياسي مرتقب يهدف إلى تأمين موقعه.
وأضاف أن تعيين مليقطة «قد يهدد شرعية حكومة الوحدة الوطنية ويغذي التوترات السياسية»، مشيرا إلى الخلفية السياسية للرجل وإلى ما وصفه بـ«التورط» المزعوم في قضية اللقاء الذي جمع وزيرة الخارجية السابقة نجلاء المنقوش بنظيرها الإسرائيلي إيلي كوهين العام 2023.
كما نقل عن مصادر مطلعة قولها إن الخطوة «جاءت بدفع من عبدالحميد الدبيبة ونائب وزير الدفاع عبدالسلام الزوبي»، وأن الطرفين قد يستفيدان من «إحداث اضطراب في العملية المدعومة من الولايات المتحدة، التي تهدف إلى توحيد الفاعلين السياسيين في شرق وغرب البلاد تحت حكومة جديدة»، كما أشارت المصادر إلى أن «الدبيبة والزوبي يخشيان تنامي الاهتمام الأميركي بصدام حفتر، ويسعيان إلى تعزيز موقعيهما قبل أي محادثات سياسية مقبلة».
وأضاف الموقع، نقلا عن مصادر لم يحدد هويتها، أن تعيين مليقطة أثار «استياء إبراهيم الدبيبة، الذي يتفاوض في إطار المبادرة التي يقودها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، مع أطراف من بنغازي»، ورأى أن ذلك «يعكس تباينا في أهداف القوى السياسية الفاعلة في المنطقة الغربية».
وبحسب المصادر، «يعمل إبراهيم الدبيبة منذ فترة على تهدئة الأوضاع السياسية والأمنية في طرابلس، ويخشى أن تؤدي التطورات الأخيرة إلى تعزيز الانطباع بوجود انقسام داخل السلطة في المنطقة الغربية، وإضعاف قدرة حكومة الدبيبة على الوفاء بالتزاماتها في أي عملية تستهدف توحيد البلاد».
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة