آخر الأخبار

خبراء يشرحون لـ«قناة الوسط»: هل تقود المبادرة الأميركية الأطراف الليبية نحو التوافق السياسي؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مصدر الصورة
صورة مركبة من اليمين: الباحث السياسي إسلام الحاجي، عضو مجلس النواب جبريل أوحيدة، الباحث السياسي الدكتور مهند أوغلو، رئيس مجموعة العمل الوطني، خالد الترجمان (بوابة الوسط)

عادت الأزمة الليبية إلى واجهة الحراك الدبلوماسي الدولي مع بروز المبادرة الأميركية التي يرعاها مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، والتي تسعى إلى كسر حالة الجمود السياسي المستمرة منذ سنوات عبر مقاربة جديدة لإعادة ترتيب السلطة التنفيذية، وتوحيد المؤسسات المنقسمة.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وتأتي هذه المبادرة في وقت تتمسك فيه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بخريطة الطريق التي أعلنتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين المسارين الأميركي والأممي، وما إذا كانا يمثلان رؤيتين متنافستين أم متكاملتين لمعالجة الأزمة.

وتزداد أهمية هذه التساؤلات مع ما تردد حول أن المقترح الأميركي يتضمن إعادة صياغة هرم السلطة في البلاد ضمن ترتيبات لتقاسم النفوذ بين الأطراف الرئيسية، في خطوة يرى مراقبون أنها تعكس تحولا في مقاربة واشنطن للملف الليبي من إدارة الأزمة إلى محاولة إنتاج تسوية سياسية جديدة. وفي حين أعلنت «القيادة العامة» استعدادها للتعاطي مع المبادرة، لاتزال مواقف بقية الأطراف الليبية تتسم بالحذر والترقب، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول فرص نجاح المبادرة، وحدود الدعم الإقليمي والدولي لها، وانعكاساتها المحتملة على موازين القوى ومستقبل العملية السياسية في ليبيا.

في هذا السياق، استعرض برنامج «وسط الخبر»، المُذاع على «قناة الوسط»، آراء الخبراء والمحللين السياسيين حول ملامح المبادرة الأميركية، وأهدافها الحقيقية، وفرص تحولها إلى مسار عملي للتسوية، فضلا عن موقعها من الجهود الأممية الرامية إلى إنهاء الانقسام وتهيئة البلاد لمرحلة سياسية جديدة.

قال الباحث السياسي إسلام الحاجي إن اجتماع القاهرة جاء بعد أيام قليلة من إعلان مبادرة مسعد بولس بشأن الأزمة الليبية، وهو ما يمنح الاجتماع دلالة سياسية مهمة تعكس سرعة تفاعل الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة مع المبادرة.

- بولس: المبادرة الأميركية مكملة لخريطة الطريق الأممية
- معهد إيطالي: مبادرات متنافسة لإنهاء الانسداد السياسي في ليبيا وسط شكوك بشأن فرص نجاحها
- تمتد حتى 2032.. مصادر تكشف لـ«بوابة الوسط» تفاصيل مشروع «خطة» بولس
- اتفاق اللحظات الأخيرة وانتخابات محفوفة بالمخاطر.. اهتمام فرنسي بصفقة ترامب ومناورات «الثلاثي» الليبي
- المجلس الأطلسي: ماذا وراء مبادرة بولس في ليبيا وهل تنجح في تحقيق الاستقرار؟

أوضح الحاجي أن أبرز القوى المؤثرة في الملف الليبي، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والسعودية ومصر وتركيا، أبدت اهتماما واضحا بالمبادرة، مشيرا إلى أن واشنطن تسعى إلى وضع تحركها الجديد ضمن مظلة الأمم المتحدة، بما يضمن له دعما دوليا وإقليميا أوسع.

أشار إلى أن تسارع هذه التحركات يوحي بأن الأمر لم يعد يقتصر على إدارة الأزمة الليبية أو احتواء تداعياتها، بل قد يكون مؤشرا على التحضير لمرحلة سياسية جديدة أو لإعادة ترتيب موازين القوى داخل العملية السياسية الليبية.

ورفض الحاجي وصف مبادرة بولس محاولة لإضفاء شرعية على الأجسام السياسية القائمة أو على موازين القوى العسكرية الحالية، مؤكدا أن ما يجري هو جزء من عملية أوسع تهدف إلى التحضير لمرحلة جديدة في ليبيا.

وأوضح أن المبادرة الأميركية تتقاطع في العديد من جوانبها مع المبادرة الأممية، ولا تختلف عنها بصورة جوهرية، لافتا إلى أن المسارين يشتركان في عدد من الأهداف الرئيسية، أبرزها العمل على توحيد المؤسسات السياسية والاقتصادية والأمنية للدولة الليبية.

وأكد أن فرص نجاح المبادرة تبدو مرتفعة في ظل ما تحظى به من دعم أممي ودولي، موضحا أن نتائجها المحتملة لن تقتصر على إنتاج سلطة تنفيذية جديدة، بل قد تقود أيضا إلى إعادة توزيع موازين القوى داخل المشهد الليبي بصورة مختلفة عن الترتيبات القائمة حاليا.

أضاف أن الحراك السياسي الجاري يعكس توجها دوليا نحو إعادة صياغة المشهد الليبي بما يضمن قدرا أكبر من التوافق بين المؤسسات السياسية والأمنية، ويفتح المجال أمام مرحلة جديدة من العملية السياسية.

جبريل أوحيدة: جوهر الأزمة الليبية أمني.. ومبادرة بولس قد تكون الأقرب للحل
وقال عضو مجلس النواب جبريل أوحيدة إن الأزمة الليبية في جوهرها أزمة أمنية بالدرجة الأولى، معتبرا أن معالجة الملف الأمني تمثل المدخل الحقيقي لأي تسوية سياسية مستدامة في البلاد.

وأوضح أن الحديث عن الأزمة الليبية بوصفها أزمة سياسية أو اجتماعية فقط لا يعكس طبيعتها الحقيقية، مشيرا إلى أن الانقسام العسكري وانتشار التشكيلات المسلحة يمثلان العقبة الأساسية أمام استقرار الدولة، وإعادة بناء مؤسساتها.

أضاف أوحيدة أن المبادرة التي طرحها مسعد بولس قد تكون من بين أكثر المبادرات اقترابا من معالجة جذور الأزمة، لأنها تركز على توحيد المؤسسة العسكرية، وإنهاء حالة تعدد القوى المسلحة، وهو ما يفتح الطريق أمام استعادة وحدة الدولة الليبية.

وانتقد أداء بعثة الأمم المتحدة في ليبيا خلال السنوات الماضية، معتبرا أن دورها اقتصر على إدارة الأزمة وإطالة أمدها أكثر من تقديم حلول نهائية لها.وقال إن تعثر المسارات الأممية يعود إلى تضارب مصالح القوى الدولية المنخرطة في الملف الليبي، حيث تسعى كل دولة إلى توجيه الحل بما يتوافق مع مصالحها الخاصة، الأمر الذي حال دون الوصول إلى تسوية حقيقية وشاملة.

ورأى أوحيدة أن الولايات المتحدة أصبحت اليوم الطرف الدولي الأكثر تأثيرا في المشهد الليبي، لافتا إلى أن واشنطن باتت تتبنى رؤية تقوم على الحفاظ على وحدة ليبيا.

وأكد أن أي مبادرة تنجح في توحيد القوات المسلحة وإنهاء نفوذ الجماعات المسلحة ستسهم في تعزيز وحدة البلاد، ومنع الانزلاق إلى سيناريوهات أكثر خطورة.

أوحيدة أشار إلى أن المعسكر الذي يضم القوات المسلحة ومجلس النواب أبدى خلال السنوات الماضية استعدادا للانخراط في مختلف المبادرات السياسية، سواء تلك التي طرحتها الأمم المتحدة أو الأطراف الدولية الأخرى، بهدف الوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية وإنهاء المرحلة الانتقالية.

ورأى أنه في حال تحقق هذا التوافق، فإن ليبيا ستكون قد قطعت خطوة كبيرة نحو استعادة وحدة مؤسساتها، وستصبح هناك سلطة موحدة تتحمل مسؤولية إدارة الدولة، ومواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه البلاد.

مهند أوغلو: اجتماع القاهرة يعكس اتجاها دوليا لتجاوز المسارات الأممية التقليدية
وقال الباحث السياسي الدكتور مهند أوغلو إن اجتماع القاهرة، الذي جمع ممثلين عن الولايات المتحدة ومصر والسعودية وتركيا، لا يمكن اعتباره مجرد دعم للمسار الأممي في ليبيا، بل يمثل محاولة لصياغة توافق إقليمي ودولي جديد بشأن مستقبل المرحلة السياسية المقبلة في البلاد.

أوضح أن هذا الحراك يعكس ما وصفه بـ«التفكير خارج الصندوق»، مشيرا إلى أن عددا من القوى المؤثرة بات مقتنعا بأن المسارات الأممية التقليدية لم تحقق نتائج ملموسة في ليبيا. كما أخفقت في معالجة أزمات دولية أخرى.

أضاف أوغلو أن هناك قناعة مشتركة لدى كل من أنقرة والرياض والقاهرة وواشنطن بأن استمرار الجمود السياسي في ليبيا لم يعد خيارا قابلا للاستمرار، خاصة في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.

أوغلو أن الملف الليبي تصدر جدول أعمال الاجتماع إلى جانب ملفات السودان وغزة والتداعيات الإقليمية المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط، ما يعكس الأهمية المتزايدة التي باتت تحظى بها ليبيا في الحسابات الاستراتيجية للدول الفاعلة.

أضاف أن ليبيا لم تعد تُنظر إليها فقط بوصفها ساحة نزاع سياسي، بل بوصفها جزءا من منظومة أمن الطاقة الإقليمية، وممرا مهما لمشاريع الإمدادات المستقبلية، فضلا عن موقعها ضمن الترتيبات الجديدة التي يجرى العمل عليها في منطقة الشرق الأوسط.

وفيما يتعلق بالموقف التركي، أوضح أوغلو أن اهتمام أنقرة بأي ترتيبات جديدة في ليبيا لا يقتصر على حماية الاتفاقية البحرية الموقعة مع طرابلس أو ملفات الطاقة في شرق المتوسط، بل يرتبط أيضا باعتبارات الأمن القومي التركي.

وقال إن ليبيا تمثل بالنسبة لتركيا إحدى البوابات الاستراتيجية المهمة في البحر المتوسط، وإن استقرارها ينعكس بصورة مباشرة على التوازنات الإقليمية التي ترتبط بالمصالح التركية في المنطقة.

أضاف أن أنقرة تنظر إلى التطورات الليبية من زاوية أوسع، تشمل التنافس الجيوسياسي في شرق المتوسط، والعلاقات الإقليمية المتشابكة التي تضم أطرافا، مثل اليونان وقبرص وفرنسا وإسرائيل.

وأكد أوغلو أن المنطقة تشهد تحولات إقليمية ودولية عميقة تفرض إعادة ترتيب عدد من الملفات، وفي مقدمتها الملف الليبي، مشيرا إلى أن مبادرة مسعد بولس تمثل اختبارا مهما للأطراف الليبية، وقدرتها على التفاعل مع المتغيرات الجديدة.ورأى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة تشكيل لموازين القوى السياسية داخل ليبيا.

خالد الترجمان: اجتماع القاهرة يعكس دعما لمبادرة مختلفة عن المسارات السابقة
قال رئيس مجموعة العمل الوطني، خالد الترجمان، إن أهمية اجتماع القاهرة الأخير تنبع من تزامنه مع طرح مبادرة جديدة تختلف عن معظم المبادرات التي شهدها الملف الليبي خلال السنوات الماضية، معتبرا أنها تمثل محاولة للخروج من حالة الجمود التي طبعت العملية السياسية منذ سنوات.

وأوضح أن المبادرة المطروحة تتميز بتركيزها على الملفات الأكثر تعقيدا وتأثيرا في الأزمة الليبية، وفي مقدمتها الملفان الأمني والاقتصادي، اللذان يمثلان، بحسب رأيه، جوهر الإشكال القائم في البلاد.

وأضاف الترجمان أن التجارب السابقة أثبتت محدودية جدوى التركيز على المسار السياسي وحده، مشيرا إلى أن النقاشات المتعلقة بالانتخابات والقوانين المنظمة لها وتفاصيل العملية السياسية ظلت تدور في حلقة مفرغة، دون أن تفضي إلى حلول عملية للأزمة.

ورأى أن معالجة الملفين الأمني والاقتصادي قد تكون أكثر فاعلية من الاستمرار في النقاشات السياسية التقليدية، لافتا إلى أن استقرار ليبيا يتطلب أولا معالجة الانقسام المؤسساتي والأمني الذي تعانيه البلاد.

وأكد الترجمان أن المبادرة الجديدة تبدو أكثر واقعية، لأنها تتعامل مع الأسباب المباشرة للأزمة، بدلا من التركيز على النتائج السياسية المترتبة عليها.

وأشار إلى أن اجتماع القاهرة اكتسب أهمية إضافية، لأنه جمع دولا تملك تأثيرا مباشرا في الملف الليبي، موضحا أن مصر والسعودية وتركيا والولايات المتحدة تعد من أبرز الأطراف القادرة على التأثير في مسار التسوية الليبية.

وأضاف أن هناك أطرافا دولية أخرى لا يمكن تجاهل دورها، وفي مقدمتها روسيا، التي وصفها بـ«الحاضر الغائب» في المشهد الليبي، نظرا لتأثيرها المستمر في التوازنات الإقليمية والدولية المرتبطة بالأزمة.

وأوضح الترجمان أن الولايات المتحدة لم تتبنَّ المبادرة بشكل رسمي ونهائي حتى الآن، ولم تضع كامل ثقلها السياسي خلفها، مرجحا أن واشنطن تراقب أولا ردود فعل الأطراف الليبية، ومدى استعدادها للتجاوب مع الطرح الجديد.

وأشار إلى أن أي دعم أميركي كامل للمبادرة سيبقى مرتبطا بمدى قبول القوى الليبية المختلفة بها، وقدرتها على التحول إلى إطار عملي للتسوية.

وفي معرض حديثه عن التطورات السياسية الأخيرة، اعتبر الترجمان أن بعض التحركات والبيانات الصادرة عن المؤسسات السياسية الليبية خلال الفترة الماضية يمكن قراءتها في إطار محاولات لإعادة ترتيب التحالفات، وخلط الأوراق داخل المشهد السياسي.

وأضاف أن ليبيا قد تكون مقبلة على مرحلة جديدة من إعادة تشكيل موازين القوى والتحالفات السياسية، في ظل التحركات الإقليمية والدولية الجارية، والبحث عن صيغة أكثر فاعلية، لإنهاء حالة الانسداد السياسي المستمرة منذ سنوات.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا