أشاد موقع «أويل برايس» الأميركي بارتفاع مستوى الإنتاج النفطي في ليبيا إلى 1.48 مليون برميل يوميا، وهو المستوى الأعلى منذ 13 عاما تقريبا، متوقعا أن يمهد ذلك الطريق أمام تحقيق الهدف الاستراتيجي الطويل الأجل، المتمثل في إنتاج 2.1 مليون برميل يوميا خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.
يأتي ذلك في في الوقت الذي رفعت فيه منظمة «أوبك» توقعاتها طويلة الأجل للطلب على النفط للعام الثالث على التوالي، متوقعة ارتفاع الاستهلاك العالمي بمقدار 19 مليون برميل يوميا، أو بـ18%، بحلول العام 2050.
ويرجع التقرير، المنشور أمس الإثنين، أن يؤدي رفع «أوبك» توقعات الطلب إلى تزايد اهتمام الحكومات بأمن الطاقة بدلا من تسريع التحول بعيدا عن الهيدروكربونات، مشيرا إلى أن هذا التوجه كان أيضا عاملا رئيسيا في زيادة الاستثمارات الأجنبية وتطوير قطاع النفط في ليبيا، ولا سيما من قِبل الشركات الغربية، التي سعت منذ اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في العام 2022 إلى إيجاد مصادر جديدة للنفط والغاز، لتعويض الإمدادات الروسية المتأثرة بالعقوبات.
مقومات تسمح بمستويات إنتاج أعلى
من الناحية الجيولوجية، يشير التقرير إلى أن ليبيا تمتلك مقومات تسمح لها بتحقيق مستويات إنتاج أعلى بكثير، إذ تملك نحو 48 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة من النفط الخام، وهي الأكبر في أفريقيا.
- «بيزنس فرونت»: ليبيا تستهدف رفع إنتاجها من النفط إلى مليوني برميل يوميا
- «إنرجي كابيتال آند باور»: بإمكان ليبيا لعب دور ريادي في ممر الطاقة الاستراتيجي بين أفريقيا وأوروبا
ويعد خاما السدرة والشرارة من أكثر الخامات طلبا في منطقة البحر المتوسط وشمال غرب أوروبا، نظرا لارتفاع إنتاجهما من البنزين والمقطرات المتوسطة. وتتوقع المؤسسة الوطنية للنفط أن تضيف امتيازات حقل الواحة، التي استحوذت «توتال إنرجيز» على حصة أقلية فيها بالعام 2019، قدرة إنتاجية لا تقل عن 350 ألف برميل يوميا.
كما وضعت المؤسسة الوطنية للنفط خططا لاستخدام تقنيات الاستخلاص المعزز للنفط في الحقول المتقادمة، وقدرت أن هذه التقنيات يمكن أن تضيف نحو 775 ألف برميل يوميا إلى الطاقة الإنتاجية، في وقت لم تكن فيه الشركات الغربية قد أبدت أي تراجع في اهتمامها بتطوير حقول النفط الليبية.
وأبدت عديد من شركات النفط الأجنبية اهتمامها بالعودة إلى أنشطة التنقيب والاستكشاف في ليبيا. ففي أبريل من العام الماضي، وافقت شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية على مواصلة جهودها لزيادة إنتاج حقول الواحة والشرارة ومبروك والجرف بما لا يقل عن 175 ألف برميل يوميا، مع إعطاء أولوية لتطوير حقلي «شمال جالو» و«NC-98» ضمن امتيازات الواحة.
تحديات سياسية مستمرة
تطرق تقرير الموقع الأميركي إلى التحديات السياسية التي لا تزال قائمة في ليبيا، مشيرا على وجه الخصوص إلى إعلان التوصل إلى اتفاق موازنة موحدة في أبريل الماضي. وقال إن «فصائل عدة ترى أن الموازنة لم تعالج الفساد، بل حولته إلى إطار أكثر تنظيما وتنسيقا».
ففي 11 أبريل من العام الجاري، أقرت الأطراف المتنافسة موازنة وطنية لعام 2026 بقيمة إجمالية بلغت 190 مليار دينار ليبي، أي ما يعادل 29.6 مليار دولار، تضمنت تخصيص ميزانية تشغيلية مستقلة للمؤسسة الوطنية للنفط بقيمة 12 مليار دينار، لضمان استقرار إنتاج الطاقة.
ولفت التقرير الأميركي إلى حالة الجدل التي صاحبت إعلان الموازنة الموحدة، وقال: «على الرغم من دعم محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي محمد عيسى، هذه الموازنة، إلى جانب وساطة دولية قادها كبير مستشاري الولايات المتحدة مسعد بولس، فإن عددا من الفصائل عدها ترتيبا بين النخب يتعارض مع المبادئ الديمقراطية».
وأضاف: «تصف مجالس عسكرية ومجموعات مسلحة مستقلة في غرب ليبيا، تشمل طرابلس ومصراتة والزاوية، الموازنة بأنها الأساس المالي لخريطة طريق سياسية برعاية أميركية تبقي الدبيبة رئيسا للحكومة، مع تعيين صدام حفتر رئيسا للدولة».
اهتمام غربي على الرغم من التحديات
لكن على الرغم من خطورة هذه الأوضاع، واحتمال أن تؤدي إلى فرض حصار جديد على النفط مستقبلا، يقول التقرير إن «الدول الغربية وشركاتها لا تبدو مترددة في مواصلة الاستثمار داخل ليبيا».
ونقل التقرير عن مصدر يعمل مع منظومة أمن الطاقة في الاتحاد الأوروبي قوله: «الرؤية السائدة تعتبر أن ليبيا تعاني الاضطرابات منذ العام 2011، وقد يستمر ذلك. لكن من الممكن أن تستقر الأوضاع في مرحلة ما، في وقت لا تتوافر فيه حاليا خيارات كثيرة أخرى بحجم مواردها النفطية والغازية».
في هذا السياق، أعلنت شركة «إيني» الإيطالية اكتشافات جديدة للغاز قبالة السواحل الليبية بالقرب من حقل بحر السلام، أكبر الحقول البحرية المنتجة للغاز في البلاد، مع تقديرات أولية تشير إلى وجود أكثر من تريليون قدم مكعبة من الغاز.
كما تعمل شركة «بي بي» البريطانية بالتعاون مع «إيني» في مشروع «ماتسولا» الاستكشافي بحوض سرت ضمن منطقة الامتياز 38/3 في البحر المتوسط. ويخطط هذا المشروع لحفر 16 بئرا إضافية في المناطق البرية والبحرية. وفي الوقت نفسه، أعلنت «توتال إنرجيز» استئناف الإنتاج في حقل مبروك النفطي، مؤكدة أن ذلك يعكس «التزامها طويل الأجل في ليبيا».
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة