آخر الأخبار

هل ولد إعلان “إقليم المنطقة الوسطى ” ميتًا؟

شارك

‏ ‏أثار إعلان تأسيس “إقليم المنطقة الوسطى” الإداري في ليبيا، جدلاً واسعاً بين مؤيدين يرون فيه خطوة نحو تعزيز التعاون بين البلديات وتحقيق التنمية المحلية، ومعارضين يعتبرونه إجراءً يفتقر إلى الأساس القانوني ويهدد بإثارة انقسامات جهوية جديدة.

‏وجرى الإعلان الرسمي لميلاد الإقليم، الأحد 7 يونيو 2026، خلال اجتماع عُقد في قلعة السدادة التاريخية بحضور عدد من عمداء البلديات، حيث ضم الإقليم المعلن بلديات مصراتة وبني وليد وتينيناي والمردوم وزليتن والخمس وترهونة وقصر الأخيار ومسلاتة.

‏محطة مفصلية
‏واعتبرت بلدية مصراتة أن الإعلان يمثل “محطة مفصلية وبداية لمرحلة جديدة”، مؤكدة أن الإقليم يهدف إلى تعزيز العمل المشترك وتوحيد الجهود وترسيخ رؤية مستقبلية تقوم على التنسيق والتكامل بين البلديات لخدمة المنطقة وسكانها.

‏انطلاقة جديدة
‏من جهتها، قالت بلدية بني وليد إن إعلان الإقليم يؤسس لانطلاقة جديدة تحمل آفاقاً واسعة للتطوير والتنمية المستدامة، وترتكز على الشراكة الفاعلة والمسؤولية المشتركة وتبادل الخبرات بين البلديات الأعضاء.

‏انقسام جهوي
‏غير أن الإعلان لم يمر دون اعتراضات، فقد رفض المجلس الاجتماعي لقبائل ترهونة ضم المدينة إلى الإقليم، مؤكداً أن تصريحات عميد البلدية بشأن الانضمام لم تُعرض على المكونات الاجتماعية للمدينة ولا تعبر عن إرادة أبنائها.

وشدد المجلس على رفض أي مشاريع من شأنها المساس بوحدة ليبيا أو إثارة الانقسام الجهوي، مطالباً عميد البلدية بتقديم اعتذار رسمي لأهالي ترهونة.

‏وتصاعدت حدة الرفض في المدينة مع إقدام محتجين على إغلاق مقر المجلس البلدي لترهونة بسواتر ترابية احتجاجاً على قرار الانضمام إلى الإقليم المعلن.

‏خطوة مشوهة
‏وفي بني وليد، أعلن المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلة رفضه ضم المدينة إلى إقليم المنطقة الوسطى، واصفاً الإعلان بأنه “خطوة مشوهة ومقطوعة الصلة بالتاريخ”، في إشارة إلى عدم توافق المشروع مع التكوينات الاجتماعية والتاريخية للمنطقة.

‏وعلى الصعيد السياسي، علق رئيس الحزب الديمقراطي محمد صوان على الجدل الدائر قائلاً إن البلاد تحتاج إلى جهود لتقريب وجهات النظر ومعالجة الخلافات القائمة والانصراف إلى القضايا الوطنية الكبرى، منتقداً ما وصفه بمحاولات خلق قضايا جدلية جديدة تزيد من حالة التأزم، مضيفاً: “عن فقاعة إقليم رابع أتحدث”.

‏أجندات ضيقة
‏ويرى المحلل السياسي السنوسي إسماعيل، في تصريحات لمنصة ليبيا 24، أن ما جرى لا يتجاوز كونه تجمعاً لعدد من البلديات، معتبراً أن عدم تفعيل نظام المحافظات من قبل الحكومات المتعاقبة طوال السنوات الماضية خلق فراغاً إدارياً استُثمر لتمرير أجندات ضيقة.

وأكد أن الإعلان لا يرتب أي أثر قانوني على الأرض ويخالف الإرادة التشريعية للدولة.

‏دون سرت والجفرة؟

‏كما ربط توقيت الإعلان بمحاولات التأثير على المشهد السياسي، مشيراً إلى أن فكرة إقليم الوسطى طُرحت سابقاً ضمن تصورات إدارية مختلفة كانت تشمل سرت والجفرة، بينما يختلف التشكيل الحالي بشكل يثير التساؤلات حول أهداف الجهات الداعمة له.

وحذر من أن التحركات الأحادية قد تعزز منطق الأمر الواقع وتضعف فرص بناء دولة موحدة، مؤكداً أن إنشاء أي إقليم جديد يحتاج إلى توافق وطني وموافقة السلطة التشريعية والقوى السياسية في مختلف أنحاء البلاد.


‏ما أهدافه؟
بدوره، اعتبر المحلل السياسي فرج فركاش، في تصريح لمنصة صفر، أن الإعلان يفتح باباً للنقاش حول اللامركزية والتمثيل المحلي، لكنه في الوقت نفسه يثير تساؤلات مشروعة حول أهدافه الحقيقية وانعكاساته المستقبلية على المشهد الليبي.

وأرجع تكرار مثل هذه المبادرات إلى غياب مشروع دستوري جامع يطمئن مختلف المناطق بشأن تمثيلها ومصالحها.

‏غير قانوني
‏أما من الناحية القانونية، فقد أوضح أستاذ القانون بجامعة الزيتونة عبد المنعم أبو بريق على فيسبوك، أن الإعلان الدستوري الليبي وتعديلاته ينصان على أن أي تغيير في التقسيم الإداري للدولة أو إنشاء أقاليم جديدة يكون حصراً عبر قانون يصدر عن السلطة التشريعية المختصة.

‏ وأضاف أن قانون الإدارة المحلية رقم 59 لسنة 2012، حدد الأشخاص الاعتبارية الإقليمية في الدولة والمحافظات والبلديات، ما يعني أن أي كيان إداري جديد لا يمكن إنشاؤه إلا بتشريع رسمي وإجراءات قانونية واضحة، مؤكداً أن إعلان إنشاء “إقليم” لا يكتسب صفة الإلزام القانوني ما لم يصدر بقانون من الجهات المختصة.

‏وبينما يراه مؤيدوه إطاراً للتنسيق الإداري وتعزيز التنمية المحلية، يظل “إقليم المنطقة الوسطى” محل جدل سياسي واجتماعي وقانوني، في ظل استمرار الانقسام حول أهدافه الحقيقية ومدى توافقه مع الأطر الدستورية والقانونية المنظمة لشكل الإدارة المحلية في ليبيا.

الرائد المصدر: الرائد
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا