مع اتساع نطاق التصعيد العسكري بين واشنطن و طهران قرب مضيق هرمز، لم تقتصر آثار الضربات الأمريكية المعلنة على المواقع العسكرية، التي قالت القيادة المركزية الأمريكية " سنتكوم" إنها استهدفتها ردا على إسقاط مروحية أباتشي أمريكية.
ففي مقاطعة سيريك بمحافظة هرمزغان جنوبي إيران، كشفت صور أقمار صناعية ومشاهد أرضية حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة تضرر منشأة مياه تضم خزانين رئيسيين، تقول السلطات المحلية الإيرانية إن خروجهما من الخدمة تسبب في انقطاع مياه الشرب عن أكثر من 20 ألف شخص.
وتظهر المقارنة بين صور التُقِطت قبل الضربات في 9 يونيو/حزيران الجاري وأخرى حديثة في 11 يونيو/حزيران تغيرات واضحة داخل المنشأة، بينما تدعم المطابقة الجغرافية للمشاهد الأرضية ربط الأضرار المصورة بالموقع نفسه في سيريك.
أجرى فريق وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة مقارنة لصورة أقمار صناعية للمنشأة قبل الضربات وبعدها، فأظهرت المقارنة وقوع أضرار في نطاق الخزانين الرئيسيين داخل منشأة المياه في مقاطعة سيريك.
وتبرز في الصورة الأحدث تغيرات بصرية واضحة عند موضع الخزانين، مقارنة بالصورة السابقة التي تُظهر الموقع قبل تعرّضه للضرر، كما يظهر محيط المنشأة، بما في ذلك السور والمساحات المجاورة، متطابقا بين الصورتين، بما يسمح بتحديد نطاق الضرر وموقعه داخل المنشأة.
ولم يقتصر الفحص على صور الأقمار الصناعية، إذ أجرت وحدة المصادر المفتوحة مطابقة جغرافية للمشاهد الأرضية التي أظهرت آثار الاستهداف داخل المنشأة.
واعتمدت المطابقة على مقارنة معالم ثابتة ظهرت في المقاطع المصورة مع صورة الأقمار الصناعية للموقع، بينها شكل الخزان وموضعه داخل المنشأة، واتجاه السور المحيط، وموقع مبنى خرساني صغير ملاصق للخزان، إضافة إلى توزيع الأعمدة والهياكل الظاهرة قرب الجدار.
وتدعم هذه المطابقة ربط المشاهد الأرضية بالمنشأة نفسها التي ظهرت في صور الأقمار الصناعية في سيريك، بما يعزز أن الأضرار المصورة وقعت داخل نطاق منشأة المياه المتضررة.
وكان التلفزيون الإيراني اتهم الولايات المتحدة باستهداف منشأتين لتخزين وتوزيع مياه الشرب فجر الأربعاء، في منطقة بيماني بمدينة سيريك في محافظة هرمزغان جنوبي إيران، مما قطع المياه عن 20 ألف شخص.
وجاءت التقارير بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات جنوبي إيران، استهدفت -وفق تعبيرها- مواقع للدفاعات الجوية ومحطات تحكم أرضية ورادارات قرب مضيق هرمز باستخدام "ذخائر دقيقة".
وخرج من الخدمة مؤقتا خزانان لمياه الشرب تبلغ سعتهما الإجمالية 2.5 مليون لتر، مما قطع المياه عن مدينة كوهستك و10 قرى مجاورة في منطقة بيماني، وفق ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز .
ونقلت الصحيفة عن الرئيس التنفيذي لشركة مياه وصرف هرمزغان عبد الحميد حمزة بور، قوله في بيان على موقع الشركة الرسمي: إن فرق الطوارئ سارعت إلى إعادة تشغيل المنشآت، وأرسلت صهاريج متنقلة لتوفير مياه الشرب للسكان المتضررين.
وأكد أن السلطات استطاعت استعادة الإمدادات خلال نحو 12 ساعة.
وتقع مقاطعة سيريك في محافظة هرمزغان جنوبي إيران، قرب من مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
وتكتسب المنطقة أهمية عسكرية وإستراتيجية بسبب قربها من المضيق، ووجود منشآت إيرانية متعددة في محيط الساحل الجنوبي، فضلا عن كونها ضمن نطاق التوتر المتكرر بين القوات الأمريكية والإيرانية.
وتجعل هذه الخلفية أي ضرر يصيب منشأة خدمية في المنطقة محل اهتمام، خصوصا عندما يتزامن مع ضربات عسكرية مُعلَنة في محيط المضيق.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة