قدرت جريدة «لاكروا» الفرنسية حجم المياه العذبة تحت الصحراء الكبرى بين ليبيا وتونس والجزائر بنحو 40 تريليون متر مكعب، أي ما يعادل نصف حجم بحر قزوين.
وتولت الجزائر الرئاسة الدورية الأولى لهيئة استشارية جديدة مع تونس وليبيا، تهدف إلى الإدارة المستدامة لخزان المياه الجوفية العذب الشاسع، وفقًا للجريدةة الفرنسية اليوم الخميس.
مخزون هائل من المياه العذبة
وتحت الرمال يكمن مخزون هائل من المياه العذبة، يبلغ حجمه 40 تريليون متر مكعب، أي ما يعادل نصف حجم بحر قزوين. ووفقًا للمصدر، لو جرى توزيع هذه الكمية من المياه على كامل مساحة فرنسا، لكانت البلاد مغمورة بالمياه بعمق 73 مترًا.
وفي 29 أبريل، التزمت ليبيا والجزائر وتونس، وهي ثلاث من الدول التي تمر بها هذه الثروة المائية، بـ«استغلاله الرشيد والعادل»، فيما يُعرف الآن بـ«إعلان طرابلس».
جهود ليبيا لرفع كفاءة النهر الصناعي
في غضون ذلك، تبذل السلطات الليبية جهودًا حثيثة لرفع كفاءة «النهر الصناعي العظيم». هذه البنية التحتية المتهالكة، التي شُيدت في ثمانينيات القرن الماضي في عهد العقيد معمر القذافي، تضخ المياه من حوض النوبة لتغذية شبكة واسعة من الأنابيب تمتد عبر البلاد من الجنوب إلى الشمال. ويُعد اعتماد ليبيا على هذه الشبكة بالغ الأهمية، إذ يوفر «النهر الصناعي العظيم» نحو 70% من إمداداتها من المياه العذبة.
- ليبيا والجزائر وتونس تعهدت باستغلاله بشكل عادل.. ما هو «الذهب الأزرق»؟
- اتفاق «ليبي ـ تونسي ـ جزائري» لتعزيز إدارة المياه الجوفية واعتماد «بيان طرابلس»
- اجتماع افتراضي بين ليبيا وتونس والجزائر للتشاور حول المياه الجوفية
ويؤكد الباحث المنتسب إلى المعهد الملكي للخدمات المتحدة للدراسات الدفاعية والأمنية جلال حرشاوي، قائلًا: «على عكس ليبيا، لم تستثمر الدول المجاورة في معدات مماثلة، مما أدى إلى تفاوت كبير في استخدام الموارد مع مرور الوقت». ويضيف: «في البداية، لم يكن أحد يكترث، ولكن مع ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الأراضي، أصبحت فكرة تقاسم الموارد بشكل أكثر عدالة ضرورية».
الجزائر ترغب في الاستفادة من المياه
في المستقبل، ترغب السلطات الجزائرية أيضًا في الاستفادة من هذا المورد الثمين، ليس فقط لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان. كما يثير مشروع استخراج الغاز الصخري مخاوف بشأن استهلاك كميات هائلة من المياه. ومع ذلك، فإن حوض النوبة، على الرغم من ضخامته، يُعد موردًا أحفوريًا موروثًا منذ القدم، تمامًا كحقل النفط، وبالتالي فهو غير متجدد أو متجدد ببطء شديد.
ووفقًا للتقرير الفرنسي، يُعد تشكيل الهيئة الاستشارية بين الدول الثلاث ثمرة وعدٍ قُطع عام 2024، عقب اجتماع جمع الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون ونظيره التونسي قيس سعيد ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي.
توزيع ثروة المياه بين ليبيا وتونس والجزائر
ومن المتوقع أن يُفضي عمل هذه الهيئة إلى وضع صيغة لتوزيع ثروة المياه استنادًا إلى نماذج حسابية، نظرًا لوجود 62% منها في عمق الأراضي الجزائرية، مقابل 30% في ليبيا و8% في تونس.
وباعتبار أن 90% من مساحة ليبيا مغطاة بالصحراء، تُصنف البلاد ضمن أكثر ست دول جفافًا في العالم، وفقًا للأمم المتحدة.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة