تظاهر عشرات المواطنين، اليوم الخميس، أمام مقر مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في منطقة السراج غرب العاصمة طرابلس، للمطالبة بتعليق أعمالها، على خلفية مخاوف من محاولات تمهيد لتوطين المهاجرين أثارتها صور متداولة لبطاقات لجوء صادرة عن المفوضية، فيما أقدم عدد من المحتجين على إغلاق مقر المفوضية بساتر ترابي وسط هتافات رافضة لتوطين المهاجرين واللاجئين في ليبيا.
ورفع المتظاهرون شعارات ترفض ما يصفونه بـ«مشروع توطين المهاجرين واللاجئين» في ليبيا، مطالبين بإغلاق مقر المفوضية بشكل نهائي.
وأظهر مقطع فيديو متداول على صفحات التواصل الاجتماعي جلب المتظاهرين شاحنة محملة بكمية كبيرة من الرمال بغرض استخدامها في غلق باب المفوضية.
مطالب المتظاهرين
وقال مشاركون في الاحتجاج لـ«بوابة الوسط»، إن مطالبهم تتركز على رفض أي إجراءات يمكن أن تؤدي إلى استقرار دائم للمهاجرين غير القانونيين داخل البلاد، خاصة في ضوء ما تعانيه من تحديات أمنية واقتصادية وخدمية.
ويرون أن استمرار تدفق المهاجرين عبر الحدود الجنوبية للبلاد بات يشكل ضغطاً متزايداً على المدن والمرافق العامة، مطالبين السلطات باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمكافحة الهجرة غير القانونية وتعزيز الرقابة على الحدود.
شبح التوطين يعود للواجهة مجدداً
وتشهد الساحة الليبية أخيراً جدلاً بشأن ملف الهجرة غير القانونية، بعد تداول مزاعم عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول إنشاء مساكن للمهاجرين، وهو ما نفته وزارة العمل بحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، مؤكدة أن اختصاصها يقتصر على تنظيم ومتابعة العمالة الأجنبية القانونية، فيما تتولى الجهات الأمنية المختصة ملفات الهجرة غير القانونية.
بدورها، أكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» رفضها توطين المهاجرين غير القانونيين في ليبيا وتمسكها بالثوابت الوطنية للتصدي للظاهرة، داعية في الوقت نفسه إلى احترام المقار الدبلوماسية وتجنب أي أعمال تسيء إلى سمعة ليبيا.
في حين، أعلنت الحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد اتخاذ حزمة من الإجراءات القانونية والأمنية لمكافحة توطين الأجانب والهجرة غير القانونية، مؤكدة أن مواجهة هذه الظاهرة «تمثل قضية سيادية وأولوية وطنية عليا ترتبط بحماية الأمن القومي والحفاظ على الهوية الوطنية والتركيبة السكانية للبلاد».
- مجلس الدولة يؤكد رفضه القاطع لأي محاولة لتوطين المهاجرين داخل ليبيا
- حكومة حماد تعلن إجراءات مشددة لمكافحة توطين الأجانب في ليبيا
- مجلس النواب يطالب بالتصدي لأي محاولات لتوطين الأجانب في ليبيا
من جانبه، أعلن المجلس الأعلى للدولة رفضه «أي مشروعات أو ترتيبات أو تفاهمات من شأنها أن تؤدي، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى توطين المهاجرين داخل ليبيا أو إعادة توطينهم»، منبهاً إلى أن أي إجراءات تمس التركيبة السكانية أو الهوية الوطنية للمجتمع الليبي مرفوضة تحت أي مسمى أو ذريعة.
وطالب مجلس النواب جميع الجهات التنفيذية والإدارية والرقابية والأمنية بـ«التصدي لأي إجراءات أو ترتيبات يمكن أن تُفسَّر أو تُستغل باعتبارها تمهيداً أو غطاءً لأي مشروع يستهدف توطين الأجانب أو إحداث تغيير ديمغرافي في البلاد»، مؤكداً التزامه بأحكام القانون رقم (24) لسنة 2023 بشأن مكافحة توطين الأجانب في ليبيا.
كما رفض مجلس حكماء وأعيان بني وليد ما يُثار حول محاولات توطين الأجانب والمهاجرين داخل الأراضي الليبية، قائلاً إن ليبيا ليست أرضاً للتوطين أو التغيير الديمغرافي، وأن الشعب الليبي «سيظل متمسكاً بأرضه وهويته وحقه في تقرير مصيره بعيداً عن أي ضغوط أو إملاءات خارجية».
وأثار تواصل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين مع بعض أصحاب الصيدليات والمحلات التجارية في المنطقة، بشأن ترتيبات لتوفير أدوية وخدمات لبعض حاملي بطاقات اللجوء، غضب المجلس الاجتماعي السراج، الذي دعا الصيدليات والمحلات التجارية إلى «التريث وعدم الانخراط» في أي ترتيبات أو برامج قد تساهم في تشجيع الإقامة المخالفة للقانون أو تزيد من الأعباء والمشاكل التي تعاني منها المنطقة، وذلك إلى حين صدور توضيحات رسمية من الجهات المختصة.
تحذيرات أممية من خطاب الكراهية
وفي المقابل، أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في وقت سابق عن قلقها إزاء تنامي المعلومات المضللة وخطابات التحريض المرتبطة بقضايا الهجرة على منصات التواصل الاجتماعي، محذرة من أن مثل هذه السرديات قد تؤدي إلى زيادة التوترات الاجتماعية والتمييز والعنف ضد فئات معينة.
وسبق أن تداولت صفحات ليبية على مواقع التواصل «منشوراً» في مارس 2025، عن نية حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» «توقيع اتفاقية مع منظمة الهجرة لتوطين المهاجرين في مدن ليبية».
لكن وزارة الحكم المحلي في الحكومة نفت آنذاك، ما وصفته بـ«المعلومات المغلوطة» حول مناقشة الوزير بدر الدين التومي «توطين المهاجرين» أو «إدماج المهاجرين غير النظاميين في البلديات» خلال لقاء مع رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة لدى ليبيا نيكوليتا جيوردانو.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة