آخر الأخبار

بين فرحة العيد وضيق المعيشة.. أسر ليبية تعجز عن شراء الأضحية

شارك
مصدر الصورة
سوق ماشية. (أرشيفية: الإنترنت)

مع اقتراب عيد الأضحى، يكثر الإقبال على أسواق الماشية في العاصمة طرابلس، غير أن كثيرين يطالعون الأضاحي من دون شراء، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخول أمام موجات التضخم المتصاعدة.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وتشهد أسعار الأضاحي هذا العام ارتفاعاً ملحوظاً، إذ تتراوح أسعار الخراف متوسطة الحجم بين 2500 وخمسة آلاف دينار، وهي مستويات يقول مواطنون إنها لم تعد تتناسب مع متوسط الرواتب، خصوصاً بالنسبة إلى العائلات ذات الدخل المحدود، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

ولم يتمكن طارق الجبالي من شراء أضحية العيد هذا العام، رغم تجوله بين عدد من أسواق المواشي في طرابلس، بعدما تجاوزت الأسعار قدرته الشرائية، علماً بأن راتبه الشهري لا يتجاوز ألفي دينار، بينما يعيل ثمانية أبناء.

الأولوية لاحتياجات الأسرة
وقال الجبالي لـ«بوابة الوسط»: «إن الأولوية أصبحت لتأمين الاحتياجات الأساسية للأسرة»، مضيفاً أنه توجه إلى سوق الأسماك مع انطلاق موسم صيد التونة، أملاً في العثور على بديل أقل تكلفة «يمكن أن يخفف عن الأسرة أعباء العيد».

وفي سوق الماشية بمنطقة تاجوراء شرق طرابلس، وقف أيمن البوزيدي متأملاً الأسعار المعروضة، قائلاً إنه ذهب مراراً إلى السوق على أمل العثور على أضحية تناسب دخله، «لكن الأسعار تفوق قدرة المواطن العادي».

وأضاف لـ«بوابة الوسط»: «لا يعقل أن يكون راتبك الشهري 1500 دينار، بينما يتراوح سعر الأضحية بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف دينار»، معتبراً أن الأسعار أصبحت «ثقيلة على المواطنين».

ركود نسبي في أسواق الماشية
من جهته، قال مربي الماشية سالم الترهوني لـ«بوابة الوسط» إن الأسواق تشهد حالة من الركود النسبي، موضحاً أن معظم المواطنين يكتفون بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة السوق من دون شراء، نتيجة ضعف القدرة الشرائية.

وأضاف الترهوني أن حركة البيع قد تنشط مع اقتراب العيد، لكنه أرجع ارتفاع الأسعار إلى زيادة تكاليف التربية والأعلاف، مشيراً إلى أن سعر قنطار الشعير ارتفع من نحو 150 ديناراً إلى 300 دينار، إلى جانب زيادة أسعار الأعلاف والنقل والأدوية البيطرية، «ما اضطر المربين إلى تحميل هذه الزيادة على السعر النهائي للمستهلك».

- «الشرطة الزراعية» تفتش على الأضاحي في أسواق الماشية
- حكومة الدبيبة: توزيع أضاحي على الأسر المستحقة في 14 بلدية

ويرى الخبير الاقتصادي عادل المفرحي أن أزمة الأضاحي في ليبيا لم تعد مرتبطة فقط بارتفاع أسعار الماشية، بل تعكس «تآكلاً واضحاً في القدرة الشرائية للمواطن»، موضحاً أن كثيراً من الأسر باتت تخصص الجزء الأكبر من دخلها لتغطية الاحتياجات الأساسية، مثل الغذاء والكهرباء والنقل.

فجوة بين الرواتب والأسعار
وأضاف المفرحي لـ«بوابة الوسط» أن اتساع الفجوة بين الرواتب والأسعار دفع كثيراً من العائلات إلى تغيير أنماط إنفاقها، في وقت أصبحت فيه المناسبات الموسمية تشكل ضغطاً إضافياً على ميزانيات الأسر الليبية.

وفي بلد يعتمد جزء كبير من سكانه على الرواتب الحكومية، يبدو مشهد المواطنين المترددين بين أسواق الماشية من دون قدرة على الشراء مؤشراً على حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر، مع استمرار تآكل الدخول وارتفاع تكاليف المعيشة.

ويبلغ عدد الموظفين في القطاع العام نحو 2.2 مليون موظف، فيما تُقدَّر القوى العاملة الإجمالية بنحو 2.6 مليون نسمة، بما يشمل بعض الأنشطة الاقتصادية والشركات، ما يعكس الاعتماد الواسع على الدولة كمصدر رئيسي للدخل. ووفق بيانات البنك الدولي، يمثل بند الأجور نحو 31.3% من الناتج المحلي الإجمالي.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا