أفادت مصادر طبية ورسمية لبنانية بمقتل 18 شخصا وإصابة آخرين أمس الأحد، بسلسلة غارات جوية شنها الطيران الإسرائيلي استهدفت بلدات جنوبية عدة، في حين أكّد الرئيس اللبناني جوزيف عون في ذكرى تحرير جنوب لبنان، أن انسحاب إسرائيل الكامل لا يزال مطلبا ثابتا.
وجاء هذا التصعيد الميداني بالتزامن مع توجيه جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان 6 قرى جنوبية بالإخلاء الفوري لمنازلهم تمهيدا لقصفها، وذلك في إطار خروقه المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن غارات متلاحقة للاحتلال الإسرائيلي على بلدة عربصاليم في قضاء النبطية أسفرت عن سقوط شهيدين، أحدهما مسعف في الهيئة الصحية الإسلامية التابعة لحزب الله، في حين أصيب 10 آخرون بجروح، بينهم مسعفان من الهيئة و4 مسعفين من جمعية الرسالة التابعة لحركة أمل.
ونددت الوزارة بالاعتداءات المتمادية على الطواقم الطبية، معتبرة إياها مؤشرا على "المنطق الهمجي واللاإنساني" للاحتلال الذي يجافي القوانين الدولية.
كما أعلنت وزارة الصحة أن غارة إسرائيلية استهدفت منزلا في بلدة صير الغربية بمحافظة النبطية أدت إلى مقتل 11 شخصا وإصابة 9 آخرين، في حين ذكرت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية أن الطائرات الحربية دمرت المنزل كليا، مما أسفر عن مقتل شابين وإصابة مواطن بجروح.
وشملت الغارات استهداف دراجات نارية في بلدات عبا وطورا والدوير، مما أدى إلى مقتل شاب سوري ومزارع لبناني، إلى جانب مقتل شاب آخر في بلدة جبشيت، فضلا عن غارات دمرت مباني ومنازل في مدينة النبطية وبلدتَي الشرقية وياطر.
وأعلن مراسل الجزيرة أن الطيران الإسرائيلي نفذ غارات على بلدات عربصاليم وحبوش وكفرا بقضاء بنت جبيل، إضافة إلى منطقة كفرجوز جنوبي لبنان.
وفي مقابل ذلك، رد حزب الله بسلسلة عمليات ميدانية، إذ أعلن استهداف مركز قيادي للاحتلال في بلدة البياضة بمسيّرات وقذائف المدفعية، وتجمع للقوات الإسرائيلية في الموقع المستحدث في "نمر الجمل" بمسيّرات انقضاضية، بالإضافة إلى التصدي بصاروخ أرض-جو لمسيّرة إسرائيلية في أجواء بلدة رومين عزة.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي وإصابة آخر بجروح خطيرة في معركة بجنوب لبنان.
ونقلت القناة الـ12 الإسرائيلية عن مصدر أن الجندي قُتل إثر استهداف حزب الله قوة بمسيّرة انقضاضية في بلدة دبل بجنوب لبنان.
واليوم، قال الرئيس اللبناني جوزيف عون -في ذكرى تحرير جنوب لبنان- "سيبقى انسحاب إسرائيل مطلبنا ونرفض استمرار الاعتداءات واحتلال قرى".
وأكد عون العمل على "تحقيق الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات بالتفاوض الذي لن يكون استسلاما ولا تنازلا".
وفي سياق التصعيد الميداني، أنذر الجيش الإسرائيلي سكان 6 قرى في محافظتَي النبطية والجنوب بالإخلاء الفوري للقرى، والابتعاد عنها مسافة لا تقل عن 1000 متر نحو أراض مفتوحة، بدعوى استهداف ما زعم أنها "بنى تحتية لحزب الله".
وشمل الإنذار بلدات كفرصير وصير الغربية والزرارية وأنصار في محافظة النبطية، ومزرعة كوثرية الرز والخرايب في قضاء صيدا بمحافظة الجنوب.
وتأتي هذه الهجمات والإنذارات المتكررة ضمن سلسلة خروق إسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الهش المعلن منذ 17 أبريل/نيسان الماضي، الذي جرى تمديده مؤخرا لمدة 45 يوما حتى مطلع يوليو/تموز المقبل.
وتشنّ إسرائيل هجوما موسعا على لبنان منذ 2 مارس/آذار الماضي، أسفر -وفقا للمعطيات الرسمية حتى مساء الأحد- عن مقتل 3 آلاف و151 شخصا، وإصابة 9 آلاف و571 آخرين، إلى جانب نزوح أكثر من مليون شخص، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية توغلها مسافة تصل إلى نحو 10 كيلومترات داخل الحدود الجنوبية اللبنانية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة