بعد مرور عامين على اختفاء عضو مجلس النواب1براهيم الدرسي، ما يزال ملف القضية يثير جدلاً واسعًا داخل ليبيا وخارجها، في ظل استمرار غياب أي نتائج رسمية للتحقيقات أو توضيح لمصيره، وهو ما تعكسه تقارير منظمات حقوقية دولية تتحدث عن تعثر واضح في مسار العدالة.
وترى منظمة العفو الدولية أن هذا الصمت الرسمي الممتد يعكس إما عجزًا لدى السلطات المعنية أو عدم رغبة سياسية وأمنية في كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين، معتبرة أن عائلة الدرسي ما تزال تعيش حالة “غربة قاسية” عن الحقيقة، محرومة من حقها في معرفة مصير أحد أبنائها، في ظل غياب أي إجابات حاسمة.
وتضع المنظمة القضية ضمن سياق أوسع يتعلق بما تصفه بـ”نمط متكرر” من حالات الإخفاء القسري التي طالت ناشطين وسياسيين في ليبيا، خصوصًا في المناطق الخاضعة لسلطات الأمر الواقع، حيث تتكرر الاتهامات بارتكاب انتهاكات تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والقتل خارج نطاق القانون، دون محاسبة فعلية.
وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات حول ما إذا كان تعثر التحقيقات يعكس ضعفًا مؤسسيًا داخل الأجهزة القضائية والأمنية، أم أنه مرتبط بتشابكات سياسية وأمنية أعمق تجعل الوصول إلى الحقيقة أمرًا معقدًا ومؤجلاً.
كما يطرح مراقبون أسئلة حول استقلالية التحقيقات المعلنة، ولماذا لم تُنشر أي نتائج تفصيلية للرأي العام رغم مرور عامين كاملين على الحادثة، وما إذا كان استمرار الغموض جزءًا من أزمة أوسع تتعلق بثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
وتتزايد في المقابل دعوات حقوقية محلية ودولية تطالب بالكشف الفوري عن مصير الدرسي، وتمكين عائلته من الوصول إلى الحقيقة بعد “غربة قسرية” بين الأمل والانتظار، إلى جانب فتح تحقيق مستقل وشفاف يضمن محاسبة جميع المتورطين وفق المعايير الدولية، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو عسكرية.
وفي سياق تطورات القضية وما أُثير إعلاميًا بشأنها، لفتت بعض التغطيات إلى محاولات داخل الدائرة المحيطة بالسلطة العسكرية في الشرق النأي بالنفس عن المسؤولية المباشرة عن الحادثة، وذلك عقب تصريحات الصديق حفتر، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) العام الماضي، والتي أقرّ فيها بوجود قصور أمني، واحتمال وقوع مثل هذه الحوادث في أي مكان بالعالم، داعيًا إلى عدم تحميل عائلته مسؤولية ما يحدث في البلاد.
وتأتي هذه التصريحات في وقت كانت فيه تلك السلطة تُحكم سيطرتها الأمنية والعسكرية على معظم مناطق الشرق، ما أثار تساؤلات حول مدى اتساق الخطاب المعلن مع واقع النفوذ والسيطرة الفعلية، وإمكانية وقوع اختراقات أمنية بهذا الحجم في مناطق تُوصف بأنها تحت رقابة مشددة.
ويرى مراقبون أن هذا النوع من التصريحات قد عكس محاولة لاحتواء تداعيات القضية إعلاميًا، في ظل تصاعد الضغط المحلي والدولي للكشف عن مصير النائب إبراهيم الدرسي وتحديد الجهة المسؤولة عن اختفائه، وسط استمرار حالة الغموض وغياب أي نتائج رسمية للتحقيقات.
وبين غياب الإجابات الرسمية واستمرار حالة الغموض، تبقى قضية إبراهيم الدرسي واحدة من أبرز ملفات الإخفاء القسري في ليبيا، التي تعكس، بحسب منظمات حقوقية، أزمة أعمق تتعلق بسيادة القانون وآليات العدالة والمساءلة، وبفجوة متزايدة بين ا
لمواطنين والدولة.
المصدر:
الرائد