تكشف حادثة مقتل زعيم تنظيم «داعش» في غرب أفريقيا، أبوبلال المينوكي في عملية مشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة،عن تفاصيل جديدة بشأن الدور المحوري الذي لعبه في ربط شبكات التنظيم بين بحيرة تشاد والساحل وليبيا، فضلا عن إشرافه على نقل المقاتلين والأسلحة والطائرات المسيَّرة.
وأول من أمس أُعلن مجددًا عن مقتل المينوكي من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهي المرة الثانية بعد إعلان السلطات النيجيرية وفاته في العام 2024. وقد وصفه ترامب بأنه «الرجل الثاني في قيادة داعش على مستوى العالم».
وأطلقت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» على المينوكي لقب «مدير العمليات العالمية لداعش»، أما قيادة الدفاع النيجيرية فقد قدمت الادعاء الأكثر تحديدًا: أنه في فبراير 2026، «ربما رُقّي المينوكي إلى منصب رئيس المديرية العامة للدول، مما جعله ثاني أعلى قيادي في التسلسل الهرمي العالمي للتنظيم».
مقتل أبوبلال المينوكي
عندما وصل نبأ مقتل أبوبلال المينوكي إلى العالم الخارجي، كانت الضربة وقعت قبل ساعات. ففي الساعات الأولى من صباح السبت 16 مايو، استُهدف مجمع سكني في مكان ما بولاية بورنو، شمال شرق نيجيريا.
في البداية، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بيانًا على منصة «تروث سوشيال». ثم نشر بايو أونانوغا، المستشار الخاص لرئيس نيجيريا لشؤون الإعلام والاستراتيجية، بيانًا آخر على منصتي «فيسبوك» و«إكس». وأكد البيانان مقتل المينوكي، الذي وصِف بأنه أحد أبرز الشخصيات في تنظيم «داعش» في غرب أفريقيا.
وخلال مقابلة تلفزيونية، أوضح مدير عمليات الإعلام الدفاعي النيجيري، اللواء مايكل أونوجا، أن الجيش الأميركي قدم الدعم الاستخباراتي والمراقبة، بينما نشرت نيجيريا قوات برية للعملية.
- ترامب: قضينا على الرجل الثاني في «داعش» عالميا
- «أفريكوم»: غارات جديدة للجيش النيجيري والولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش»
لم تكن هناك سوى مشكلة واحدة وفقًا للجيش النيجيري نفسه، فقد أُعلن عن قتل المينوكي من قبل في العام 2024 حسب نشرتها منصة «هيومانجل ميديا» النيجيرية.
وربطت المصالح الأميركية بينه وبين عملية خطف العام 2018 لأكثر من 100 تلميذة، وتسهيل دخول المقاتلين إلى ليبيا بين العامين 2015 و2016، وتصنيع الأسلحة وتطوير الطائرات بدون طيار، وتنسيق «الحرب الاقتصادية» عبر منطقة الساحل.
وحسب السلطات النيجيرية، «إن وفاته تزيل عقدة حيوية كان تنظيم داعش من خلالها ينسق ويوجه العمليات عبر مناطق مختلفة من العالم».
حلاق القرية الذي أصبح زعيم «داعش» في غرب أفريقيا
كان المينوكي نتاجًا للتمرد نفسه. وُلد العام 1952 في ماينوك، وهي بلدة تقع على محور بني شيخ في ولاية بورنو، واتخذ اسمه الحركي من مسقط رأسه. أولئك الذين عرفوه في سنواته الأولى، خلال صعود محمد يوسف، مؤسس جماعة بوكو حرام، أخبروا موقع «هيومانجل ميديا» أنه كان شابًا يدير صالون حلاقة صغيرًا في قرية ماينوك، على بُعد حوالي 58 كيلومترًا شمال شرق نيجيريا. قبل وقت طويل من ارتباط اسمه بالعنف والتمرد، كان يُعرف ببساطة بأنه حلاق القرية.
قبل مبايعته لتنظيم «داعش» العام 2015، كان قائدًا بارزًا في جماعة بوكو حرام، وله عداوة موثقة مع زعيمها أبوبكر شيكاو. وكان انشقاقه عن شيكاو نتيجةً لاختلاف رؤيتيهما للتمرد: فقد كان شيكاو يعتمد على الاستعراض والوحشية والعزلة المتعمدة عن القيادة المركزية لتنظيم «داعش».
خلاف المينوكي مع زعيم «بوكوحرام»
أما الفصيل الذي أصبح فيما بعد تنظيم «داعش» في غرب أفريقيا فكان يسعى إلى بناء هيكل تنظيمي، وحكم إقليمي، والاندماج مع التسلسل الهرمي الدولي للتنظيم. وعندما طلب التنظيم مقاتلين إلى ليبيا خلال ذروة الصراع السوري، رفض شيكاو. امتثل المينوكي، الذي كان آنذاك قائداً لفرع بحيرة تشاد التابع لتنظيم «داعش» في غرب أفريقيا، لذلك وهو أحد الأسباب التي أسهمت في صعوده داخل الجهاز الإقليمي للتنظيم، بينما ظل شيكاو موضع شك في نظره، وفق محللين.
وفي يونيو 2023، صنفت الولايات المتحدة المينوكي كمتطرف عالمي بموجب الأمر التنفيذي «13224»، الذي ورد في بيان «أفريكوم» الصادر يوم السبت الماضي، وتفيد تقييمات بأنه أصبح محوريًا في الشبكات المالية لتنظيم «داعش» في غرب أفريقيا، وعمليات شراء الأسلحة، وحيازة الطائرات المسيرة، والتواصل بين التمرد في بحيرة تشاد والهياكل المرتبطة بالتنظيم في جميع أنحاء غرب أفريقيا ومنطقة الساحل.
تحديد هوية المينوكي
يُعدّ مقتل المينوكي ضربة قوية، ولكنه لا يُمثّل قضاء على قيادة عالمية، إذ أثبت التنظيم مرارا قدرته على إعادة بناء قيادته، ولم يستمد مرونته قط من قائد واحد، بل نبعت من الظروف السياسية والاقتصادية في حوض بحيرة تشاد، التي لا تزال توفر فرص التجنيد وفرض الضرائب والسيطرة على الأراضي.
في غضون ذلك، زعم بايو أونانوغا الناطق باسم الرئيس تينوبو، في منشور على «فيسبوك» يوم السبت، أن التناقض بين اسم الشخص الذي قتِل العام 2024 والشخص الذي قتِل الآن يعود إلى خطأ في تحديد الهوية.
وحذر من أن المشككين «سارعوا إلى التشكيك في مصداقية العملية العسكرية النيجيرية - الأميركية المشتركة»، وقال إن الانتقادات «سابقة لأوانها ولا تستند إلى حقائق عمليات مكافحة التطرف الحديثة». وأشار إلى أن القوات المسلحة النيجيرية «تعمل في واحدة من أكثر بيئات التمرد تعقيدًا في العالم، حيث غالبًا ما تتحرك الأهداف عبر الحدود وتستخدم هويات متعددة».
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة