انتقد الباحث في معهد «أميركان إنتربرايز»، مايكل روبين، ما وصفه بـ«التناقض» في سياسة إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تجاه التشكيلات المسلحة في الشرق الأوسط، معتبرا أن واشنطن تتشدد ضد الفصائل المدعومة من إيران في العراق، بينما تدعم في المقابل قوى وتشكيلات نافذة في غرب ليبيا.
وفي مقال نشره المعهد الأميركي، السبت، قال روبين إن ترامب سبق أن اتخذ موقفا حازما ضد رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، محذرا من عودته إلى السلطة، كما صعد الضغوط على بغداد عبر تقييد وصولها إلى أموالها لدى الاحتياطي الفدرالي الأميركي.
وأشار الكاتب إلى أن ترامب تبنى خلال ولايته الأولى سياسة أكثر تشددا تجاه التشكيلات المسلحة المدعومة من إيران، مستشهدا بعملية اغتيال قائد «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليماني والقيادي العراقي أبومهدي المهندس عقب هجوم صاروخي استهدف قاعدة عراقية تضم قوات أميركية.
تناقض السياسات الأميركية
وفي المقابل، رأى روبين أن إدارة ترامب الحالية، عبر وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت، تواصل دعم الحكومة في طرابلس، على الرغم من اتهامات بارتباطها بتشكيلات مسلحة.
- المجلس الأطلسي: عودة الولايات المتحدة للانخراط في ليبيا «قرار صائب في توقيت حرج»
- باحث أميركي يدعو واشنطن إلى الاعتماد على ليبيا ورواندا وأرض الصومال «لمواجهة الإرهاب في أفريقيا»
وأوضح أن ليبيا شهدت بعد سقوط نظام معمر القذافي بالعام 2011 تمدد الجماعات المسلحة، مشيرا إلى أن مقتل السفير الأميركي كريس ستيفنز في بنغازي العام 2012 كشف حجم نفوذ المجموعات المتشددة المدعومة من قطر وتركيا، بحسب تعبيره.
ولفت إلى نجاح قائد «القيادة العامة»، المشير خليفة حفتر من خلال عملية «الكرامة» في القضاء على تنظيمي «أنصار الشريعة» و«داعش» في شرق ليبيا، مؤكدا أن القوات التابعة له تؤمن حاليا غالبية الأراضي الليبية، بما في ذلك الحقول النفطية وموانئ التصدير.
وأشار روبين إلى أن الجيش الأميركي عاد الشهر الماضي إلى مدينة سرت للمشاركة في مناورات «فلينتلوك»، في خطوة تعكس استمرار الاهتمام الأميركي بالوضع الأمني في ليبيا.
الجماعات المتشددة لا تزال نشطة في محيط طرابلس
وفي المقابل، قال إن الجماعات المتشددة ما زالت تنشط في طرابلس ومحيطها، مضيفا أن محاولة قوات حفتر دخول العاصمة العام 2020 توقفت بعد تدخل تركي مباشر عبر الطائرات المسيرة لدعم القوات المتحالفة مع حكومة طرابلس.
وانتقد الكاتب استمرار اعتراف واشنطن بحكومة طرابلس كونها «الحكومة المعترف بها دوليا»، ورأى أن «هذا الموقف وفر غطاء سياسيا للتشكيلات المسلحة المتشددة، على الرغم من خسارة التيارات الإسلامية الانتخابات الليبية السابقة ورفضها نتائجها».
كما اتهم وزيري الخارجية الأميركيين السابقين هيلاري كلينتون وجون كيري بتبني سياسات أسهمت في تعزيز نفوذ تلك الجماعات تحت شعار «الحوار الوطني».
وتطرق المقال إلى رئيس «حكومة الوحدة الوطنية الموقتة»، عبدالحميد الدبيبة، قائلا إنه «يعتمد بشكل كبير على الدعم التركي، بينما تبقى السلطة الفعلية بيد المفتي الصادق الغرياني، الذي يدعم شخصيات مطلوبة في قضية مقتل السفير الأميركي السابق».
وأضاف أن «تصريحات الغرياني الأخيرة الرافضة لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية تعكس استمرار الانقسام السياسي والعسكري في البلاد، على الرغم من حديث المبعوث الأميركي الخاص مسعد بولس عن دعم جهود توحيد ليبيا».
وختم روبين مقاله بالتأكيد على أن «تحقيق الاستقرار في ليبيا يتطلب دعم توحيد المؤسسة العسكرية والعمل مع القوى المسيطرة ميدانيا، بدلا من الاستمرار في دعم سياسيين مفروضين وتشكيلات مسلحة».
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة