آخر الأخبار

«فورين بوليسي»: موازنة موحدة في ليبيا... خطوة نحو الاستقرار أم هدنة مالية موقتة؟

شارك
مصدر الصورة
ممثلا مجلسي النواب والدولة خلال التوقيع على اتفاق الإنفاق العام الموحد، 11 أبريل 2026 (لقطة مثبتة من الفيديو: فيسبوك)

قال محللون لمجلة «فورين بوليسي» إن إقرار موازنة مالية في ليبيا لا يتجاوز كونه ترتيبا موقتا ، لضبط الإنفاق بين السلطتين المتنافستين، دون أن يفتح الطريق فعليا أمام توحيد مؤسسات الدولة.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وفي تقرير نشرته المجلة الأميركية، أمس الجمعة، استبعد المحللون أن يفضي الاتفاق إلى استقرار دائم، أو إلى إعادة توحيد البلاد، سياسيا ومؤسسيا، في أي وقت قريب.

أول ميزانية موحدة في ليبيا
وقد أثار إقرار أول موازنة موحدة في ليبيا منذ أكثر من عقد آمالا بإمكان تخفيف حدة الانقسام السياسي والاقتصادي الذي تعيشه البلاد منذ العام 2014.

- الدبيبة: إقرار الميزانية الموحدة بـ73.36 مليار دينار للمرتبات و44 مليارا للدعم
- ليبيا توحّد ميزانيتها: هل يبدأ الاستقرار من بوابة المال؟
- تفاصيل أول موازنة موحدة في ليبيا منذ سنوات الانقسام

ففي 11 أبريل الماضي، توصلت الحكومتان المتنافستان في ليبيا إلى اتفاق بشأن موازنة موحدة، بوساطة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس.

ويهدف الاتفاق إلى الحد من الفساد، وتوفير تمويل أكبر للمؤسسة الوطنية للنفط من أجل زيادة الإنتاج، ضمن ما وصفه بولس بأنه «جزء من خريطة طريق أوسع نحو السلام والوحدة الوطنية».

تدهور الوضع الاقتصادي نتيجة الإنفاق المفرط
ونقلت «فورين بوليسي» عن محللين أن الإنفاق الحكومي المفرط من قِبل الإدارتين في طرابلس وبنغازي أسهم بشكل مباشر في تدهور الوضع الاقتصادي، خاصة مع تراجع قيمة الدينار الليبي خلال السنوات الأخيرة.

وتعاني ليبيا أزمة اقتصادية متفاقمة منذ اندلاع الحرب الأهلية العام 2011، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، وتذبذب عائدات النفط، وتزايد الدين العام.

وعلى الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في العام 2020، لا تزال البلاد منقسمة بين حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» في طرابلس، برئاسة عبدالحميد الدبيبة، والحكومة المكلفة من مجلس النواب في بنغازي برئاسة أسامة حماد.

من جهتها، اعتبرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن الاتفاق يمثل «تقدما مهما» نحو تعزيز الانضباط المالي، لكنها شددت على ضرورة فرض رقابة صارمة على الإنفاق العام وفق المعايير الدولية.

اهتمام أميركي بإرساء الاستقرار في ليبيا
بدأت واشنطن عبر بولس، منذ يوليو الماضي، مفاوضات بين الطرفين بهدف دعم الاستقرار السياسي بالتوازي مع تعزيز المصالح الاقتصادية الأميركية في ليبيا، الدولة النفطية التي تعتمد أوروبا بشكل كبير على صادراتها من الخام.

في هذا السياق، وقعت شركة «شيفرون» الأميركية، بعد أسابيع من إعلان اتفاق الموازنة، اتفاقا أوليا مع المؤسسة الوطنية للنفط من أجل تقييم إمكانات النفط والغاز الصخري في البلاد، في خطوة تعكس الاهتمام الأميركي المتزايد بقطاع الطاقة الليبي.

وأسفرت المفاوضات عن موازنة تنموية موحدة بـ30 مليار دولار، خُصص منها نحو 1.9 مليار دولار للمؤسسة الوطنية للنفط، بينما تشمل بقية المخصصات: الدعم الحكومي، ورواتب الموظفين، والإعانات العائلية، والنفقات التشغيلية.

وعد شفوي
وعلى الرغم من الترحيب الدولي الحذر بالاتفاق، فإن خبراء يشككون في قدرته على إحداث تحول حقيقي، ورأوا أنه يفتقر إلى إصلاحات هيكلية وآليات تنفيذ ورقابة فعالة.

فمن ناحيته، قال الزميل في «المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود»، عماد الدين بادي، إن الاتفاق «لا يتجاوز كونه وعدا شفهيا»، مشيرا إلى أن كيانين سياسيين منفصلين لا يزالان يديران الإنفاق بصورة مستقلة، في ظل غياب أدوات ضغط دولية فعالة على الأطراف الليبية.

ويرى مراقبون أن الاتفاق المالي لا يعالج جذور الأزمة الاقتصادية، وفي مقدمتها الفساد، وتحويل جزء من عائدات النفط إلى شبكات خارجية مدعومة من قوى دولية، بينها روسيا.

كما تثار تساؤلات بشأن تأثير التوترات الإقليمية، خاصة الحرب في إيران، على الاقتصاد الليبي. فمع اضطراب أسواق النفط العالمية، رفعت ليبيا إنتاجها لتلبية الطلب المتزايد، بينما أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط ارتفاع الإيرادات النفطية إلى 2.9 مليار دولار في أبريل الماضي مقارنة بمليار دولار فقط في فبراير.

لكن محللين يستبعدون أن تنعكس هذه الإيرادات الإضافية على تحسين الخدمات العامة أو خفض الدين العام، مرجحين استمرار استنزاف الأموال ضمن شبكات النفوذ القائمة.

انتقادات واسعة
في الجانب السياسي، أثارت طبيعة المفاوضات انتقادات واسعة، بعدما ركزت المحادثات الأميركية على شخصيات نافذة من عائلتي الدبيبة والمشير خليفة حفتر بدلا من المؤسسات السياسية الرسمية، وهو ما اعتبره منتقدون تعزيزا لنفوذ العائلتين على حساب العملية السياسية الأوسع.

ويرى مراقبون أن «هذه التحركات قد تمنح معسكر حفتر شرعية سياسية ودولية أكبر، خاصة بعد فتح قنوات اتصال مباشرة مع الإدارة الأميركية، في وقت لا تزال فيه مؤسسات الشرق الليبي تفتقر إلى اعتراف دولي كامل»

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا