في ظل الجدل حول شحنة «الكوكايين» المضبوطة في إسبانيا، التي تعد الأكبر في تاريخ البلاد، وما أثير من مزاعم بشأن ارتباطها بليبيا، كشف الناطق الرسمي باسم جهاز مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، الدكتور محمد الفيتوري، تفاصيل الموقف الرسمي الليبي حيال الواقعة، وطبيعة التنسيق القائم مع السلطات الإسبانية.
وفي حوار لـ«بوابة الوسط»، أكد الفيتوري أنه لا علاقة لليبيا أو ميناء بنغازي بالشحنة المضبوطة، مشددًا على أن التحقيقات الإسبانية الجارية لم تثبت توجيه الشحنة إلى الأراضي الليبية. كما تناول طبيعة التعاون الدولي في مكافحة شبكات الجريمة المنظمة، وخطورة تنامي نشاط تهريب المخدرات عبر المسارات البحرية، بالإضافة إلى جهود الجهاز الليبي في تعزيز العمل الأمني والتنسيق الدولي، لمواجهة هذه الظاهرة العابرة للحدود.
في البداية.. ما علاقة ليبيا بشحنة الكوكايين المضبوطة في إسبانيا؟
نؤكد بكل وضوح، واستنادًا إلى ما ورد من الجهات والسلطات الإسبانية المختصة، على الرغم من سرية التحقيقات، أنه لا توجد أي علاقة لليبيا أو لميناء بنغازي بهذه الشحنة، ولم تكن الشحنة مستهدفة إلى الأراضي الليبية أو إلى أي ميناء ليبي. وهذا الأمر جرى تأكيده رسميًا من قِبل السلطات الإسبانية خلال التواصل والتنسيق القائم مع الجهات الليبية المختصة.
هل هناك تعاون بين ليبيا وإسبانيا بشأن القضية؟
نعم، هناك تواصل مستمر بين السلطات الليبية ونظيرتها الإسبانية في إطار التعاون الدولي لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، خاصة جرائم الاتجار في المخدرات والمؤثرات العقلية. وقد أكدت الجهات الإسبانية أن التحقيقات لا تزال جارية، وتتسم بطابع سري ودقيق للغاية نظرًا لتشعب القضية، وارتباطها المحتمل بشبكات إجرامية دولية، مع العلم بأن رئيس الجهاز والوفد المرافق له كان في زيارة خلال الفترة القريبة الماضية لإسبانيا بناء على دعوة من مكافحة المخدرات الإسبانية.
ما أبرز المعلومات المتوافرة حتى الآن حول مسار هذه الشحنة؟
وفقًا للمعطيات الأولية والمؤشرات المتداولة ضمن مسار التحقيقات، فإن الشحنة لم يكن مخططًا تفريغها داخل ميناء محدد، بل كانت هناك مؤشرات على أن عملية التسليم أو التفريغ كان يُحتمل أن تجرى في عرض أعالي البحار، وهو أسلوب تلجأ إليه شبكات الجريمة المنظمة الدولية، لتفادي الرصد الأمني والجمركي المباشر.
ما خطورة هذه الشحنة بالنظر إلى ضخامتها؟
نحن نتحدث عن شحنة ذات قيمة مالية ضخمة جدًا تقدر بمئات الملايين من الدولارات في السوق السوداء الدولية، وهو ما يعكس حجم الأموال الهائلة التي تديرها شبكات المخدرات العابرة للحدود. الأخطر من القيمة المالية هو التأثير المدمر لهذه السموم على المجتمعات، سواء من الناحية الصحية أو الأمنية أو الاقتصادية أو الاجتماعية.
- الدبيبة يوجه بالتحقيق في شحنة الكوكايين المضبوطة في إسبانيا قبل وصولها ليبيا
- وصفت بـ«الأكبر في تاريخ إسبانيا».. إحباط تهريب 45 طن كوكايين وجهتها ليبيا
المخدرات اليوم لم تعد مجرد قضية جنائية تقليدية، بل أصبحت تهديدًا مباشرًا للأمن القومي والسلم الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي للدول، فضلًا عن ارتباطها بغسل الأموال، والاتجار في البشر، وتمويل الشبكات الإجرامية المنظمة.
كيف تقرأون خطر المنظمات الإجرامية العابرة للحدود بالنظر إلى هذه القضية؟
كما أن الأمر يعكس أن المواجهة لم تعد مسؤولية دولة واحدة، وإنما تتطلب تعاونًا دوليًا واسعًا وتبادلًا مستمرًا للمعلومات والخبرات، وتعزيز آليات العمل المشترك بين الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والرقابية.
ما دور جهاز مكافحة المخدرات في مواجهة هذه التحديات؟
جهاز مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في ليبيا يبذل جهودًا كبيرة ومستمرة في مواجهة هذه الظاهرة، سواء من خلال الضبطيات النوعية، أو تفكيك شبكات الاتجار، أو تنفيذ العمليات الاستباقية، أو عبر العمل التوعوي والوقائي والتحصيني داخل المجتمع.
وقد حقق الجهاز خلال السنوات الأخيرة العديد من النجاحات والضبطيات المهمة على الرغم من التحديات والإمكانات المحدودة، وهو ما يعكس حجم الجهود والتضحيات التي يبذلها رجال الجهاز في حماية المجتمع الليبي.
ما الخطوات التي انتهجها الجهاز لتعزيز التعاون مع نظرائه في الدول الأخرى والمنظمات؟
الجهاز عمل خلال المرحلة الماضية على تعزيز حضوره الدولي، والانفتاح على التجارب والخبرات العالمية من خلال المشاركة في المؤتمرات والاجتماعات الدولية، وزيارات رئيس الجهاز والوفد المرافق له عددا من الدول، وتوقيع مذكرات تفاهم، وتطوير قنوات التعاون والتنسيق مع الأجهزة والمنظمات الإقليمية والدولية المختصة.
كما جرى التركيز على بناء القدرات، ورفع كفاءة العناصر الأمنية والفنية، ومواكبة التطورات الحديثة في أساليب المكافحة والتحليل والرصد والمتابعة، بوصف المواجهة مع المخدرات اليوم تتطلب احترافية عالية وتكنولوجيا متقدمة وتعاونًا عابرًا للحدود.
ما رؤيتكم المستقبلية لمواجهة خطر المخدرات؟
رؤيتنا تقوم على أن المواجهة الحقيقية للمخدرات يجب أن تكون شاملة ومتكاملة، تجمع بين الجانب الأمني والوقائي والتوعوي والتشريعي والتقني والمجتمعي.
كما نؤمن أن بناء الوعي المجتمعي، خاصة لدى الشباب، يمثل خط الدفاع الأول، إلى جانب دعم قدرات الأجهزة المختصة، وتعزيز الشراكات الدولية، وتطوير آليات الرصد والاستجابة المبكرة، لأن خطر المخدرات اليوم يتطور بسرعة، ويتجاوز الحدود التقليدية.
ونؤكد في الختام أن ليبيا ستظل شريكًا فاعلًا ومسؤولًا في الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة، حمايةً للمجتمع وصونًا للأمن والاستقرار.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة