أظهرت بيانات المؤسسة الوطنية للنفط قفزة كبيرة في الإيرادات النفطية، إذ ارتفعت من نحو مليار دولار في فبراير إلى 2.9 مليار دولار في أبريل، مدفوعة بزيادة الإنتاج إلى نحو 1.4 مليون برميل يوميًا وارتفاع الأسعار العالمية، غير أن هذا التحسن لم ينعكس بشكل ملموس على الأوضاع المعيشية في البلاد.
وعلى الرغم من أن هذه الزيادة، التي تعادل نحو ثلاثة أضعاف خلال شهرين، تبدو مؤشرًا إيجابيًا لاقتصاد يعتمد أساسًا على النفط، فإن الواقع الاقتصادي في ليبيا لا يزال هشًا، في ظل استمرار الانقسام السياسي وازدواج السلطة بين حكومتين متنافستين في الشرق والغرب، بحسب تقرير لقناة «بي أف أم بيزنيس» الفرنسية.
وبعد عام 2011 تقلص الإنتاج بشكل كبير، على الرغم من أن البلاد تمتلك أكبر احتياطيات في أفريقيا بواقع حوالي 48.4 مليار برميل، وهو ما يمثل أكثر من عام من الاستهلاك العالمي.
وبحسب التقرير، فإن الانقسام السياسي يفتح المجال أمام سوء إدارة الموارد، ويُسهّل استحواذ فئات محدودة على عائدات النفط. ونُقل عن كلوديا غازيني، المتخصصة في الشأن الليبي في مجموعة الأزمات الدولية قولها إن «اختلاس الأموال العامة ظاهرة راسخة»، مرجحة أن تستمر أنماط الهدر وسوء الإدارة مع أي زيادة مستقبلية في الإيرادات.
- مؤسسة النفط: 1.4 مليار دولار زيادة في إيرادات أبريل 2026.. وهذه هي الأسباب
- طفرة النفط في ليبيا تُنعش الإيرادات لكنها تُثير المخاوف.. لماذا؟
- ليبيا تتبنى استراتيجية الاستثمار في الموارد غير التقليدية
ضغوط مالية وتضخم مرتفع
في موازاة ذلك، يواجه الاقتصاد الليبي تحديات حادة، حيث سجلت البلاد عجزًا في العملات الأجنبية بنحو 9 مليارات دولار خلال العام الماضي، رغم تحقيق إيرادات نفطية بلغت 22 مليار دولار. ويرى صندوق النقد الدولي أن المسار المالي «غير مستدام»، مشيرًا إلى أن الإنفاق العام تجاوز الحدود المقبولة، مع عجز في الموازنة يُقدّر بنحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2025.
كما أسهمت هذه الضغوط في ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات من خانتين، ما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وانخفاض مستويات المعيشة، في حين تضاعف الدين العام خلال عامين ليصل إلى نحو 146% من الناتج المحلي الإجمالي. ودعا الصندوق إلى استغلال العوائد الإضافية من ارتفاع أسعار الطاقة في تعزيز الاحتياطيات المالية بدلًا من توسيع الإنفاق.
بوادر انفراج مالي
على صعيد آخر، ظهرت مؤشرات إيجابية نحو معالجة الانقسام المالي، إذ أعلن مصرف ليبيا المركزي توصل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة إلى اتفاق على أول ميزانية موحدة منذ أكثر من 13 عامًا، في خطوة تهدف إلى توحيد الإنفاق العام وتعزيز الاستقرار المالي.
وقال محافظ المصرف، ناجي عيسى، إن الاتفاق يمثل «إعلانًا واضحًا لقدرة ليبيا على تجاوز خلافاتها عندما تجتمع رؤية موحدة لمستقبلها».
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة