أطلعت الممثلة الخاصة للأمين العام رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه مجلس الأمن الدولي، على تطورات الوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في ليبيا، وذلك في إحاطتها الدورية التي قدمتها للهيئة الأممية اليوم الأربعاء.
واستعرضت تيتيه في مستهل الإحاطة الأوضاع السياسية في ليبيا، حيث أعربت عن أسفها من عدم إحراز التقدم المرجو في خريطة الطريق السياسية التي طرحتها البعثة في أغسطس 2025 بسبب «كيانات موازية» حدت من فاعليتها واعاقت توحيد المؤسسات الوطنية.
تنفيذ خريطة الطريق السياسية
وقالت تيتيه «لسنا في حالة إحراز تقدم بالنسبة للأزمة الليبية فبعض الأطراف الليبية لا تزال تتجاهل توقعات الشعب فيما يتعلق بالمشاركة بالعملية السياسية أو ممارسة القيادة السياسية على أساس الديمقراطية»، مؤكدة «إنشاء كيانات موازية خارج إطار الاتفاقات القائمة مما قد يحد من فعالية البعثة في العملية الرامية لتوحيد المؤسسات وإنشاء المشروعية الديمقراطية للقيادة السياسية».
ونبهت تيتيه مجلس تالمن الدولي من أن «الوضع الراهن لن يعطي حافز لمفاوضات جادة أو التوصل لتوافقات ضرورية لتوحيد البلاد»، محذرة من «خطر وطني وإقليمي إذا ما استمر هذا التقاعس في تنفيذ خارطة الطريق» السياسية.
وأشارت تتيتيه إلى استمرار أعمال الحوار المهيكل عبر مساراته الأربعة، متوقعت أن يقدم توصيات «يمكنها تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات وتقوية مؤسسات الدولة وتنفيذ الإصلاحات الضرورية»، معربة عن تقديرها للأعضاء المشاركين في هذه العملية، منوهة بأن «نهاية هذا الشهر ستنعقد جلسة عامة عبر الإنترنت لمشاركة التوصيات الأساسية».
- المبعوثة الأممية: الوضع الاقتصادي في ليبيا يتدهور بسبب الانفاق العام وتنامي الفقر
- تيتيه أمام مجلس الأمن: نهاية أعمال الحوار المهيكل مع بداية يونيو المقبل
- هانا تيتيه عن تعيينات حكومة الدبيبة: يجب أن تحترم الاتفاقات السابقة
- خلال إحاطة مجلس الأمن.. كيف علقت المبعوثة الأممية على الوضع الأمني والقضائي في ليبيا؟
كما توقعت ان تساهم التوصيات المرتقبة للحوار المهيكل «في تشكيل الرؤية الوطنية لتقوية المؤسسات وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية سلمية»، مؤكدة استمرار البعثة «في التواصل مع الأطراف الرئيسية مثل مجلس النواب ومجلس الدولة لإحراز تقدم في خارطة الطريق».
وأقرت المسؤولة الأممية بأن هناك شواغل بشأن المضي قدما في هذه الصيغة لتنفيذ محددات خارطة الطريق عبر مجلسي النواب والدولة. وقالت «لم يتحقق تقدم واضح في هذا المسار، وسأتقدم للمجلس بمقترح للمضي قدما على أساس الأحكام الواردة في الاتفاقات السياسية القائمة».
وأشارت تيتيه إلى وجود «اتفاقات ثنائية أخرى تشمل التعاون مع الأطراف السياسية الليبية»، لكنها أكدت أن البعثة الأممية «لا تزال تركز على إحراز تقدم في خارطة الطريق وصولاً للانتخابات الوطنية كما عرضنا سابقًا».
الوضع الاقتصادي في ليبيا
وفي الشأن الاقتصادي، حذرت تيتيه من أن الوضع الاقتصادي في ليبيا «يعاني تدهور هائل مع ضغوط حالية على العملة وارتفاع في الأسعار ونقص في الوقود وإنفاق غير مسؤول مع تنامي الفقر»، مبينة أن «هذه الاتجاهات تؤكد أن النموذج الاقتصادي الحالي والممارسات التي يقوم عليها الأطراف غير قابل للاستمرار ويؤجج الغضب العام ويزيد من خطر زيادة انعدام الاستقرار».
وأضافت ان «النتائج التي توصل لها فريق الخبراء تشرح تآكل قدرة الدولة على الحوكمة عبر مؤسسات موحدة قائمة على القواعد»، وأن « تقاسم الإيرادات دون الاتفاق على الأولويات يقوض من قدرة الدولة على أن تعمل رائدة لتنفيذ المشروعات التي تستجيب للأولويات الأساسية للمواطن وتضعف من الانضباط المالي».
وحثت المسؤولة الأممية «الدولة على تنفيذ توصيات فريق الخبراء بما في ذلك الإشراف على العوائد والإيرادات في القطاع النفطي»، مطالبة مجلس الأمن الدولي أن يدعم ليبيا في هذه الجهود، خاصة أن البلاد «لديها زيادة هائلة في عوائد النفط، ولكنها قد لا تستمر كثيرًا، وهذا يعطي فرصة لترسيخ الاستقرار في الاقتصاد الكلي».
ورحبت تيتيه بالتوقيع على برنامج التنمية الموحد من قبل مجلسي النواب والدولة وتحت إشراف المصرف المركزي، معتبرة أن «هذه خطوة أساسية لتعزيز التوازن المالي». لكنها نبهت إلى أن «أثر هذا الاتفاق سيعتمد على الأطراف السياسية والتنفيذ الفعال له، بحيث يكون الإنفاق مستقل، فبدون تدابير شفافية وضبط الإنفاق وإدارة كفء للإيرادات سيعزز هذا الفكر العام بأن الاتفاقات لا تترجم لتغيير ملموس».
وشددت تتييه قائلة «دون وجود حزمة شاملة قابلة للتنفيذ لن يتحقق المطلوب، وهذا يتطلب إرادة سياسية من الأطراف لاستعادة سلامة المالية العامة للدولة»، مؤكدة على ضرورة العمل على «تفكيك النظم التي تساعد على تآكل الثروة وهو ما يتطلب مساندة دولية لتعزيز المحاسبة والحوكمة».
الوضع الأمني في ليبيا
وعن الوضع الأمني في ليبيا، اكدت تيتيه أنه «لا يزال هشًا والأحداث المحلية في المنطقة الجنوبية تشير إلى ضرورة توحيد مؤسسات ليبيا السياسية والأمنية» فيما «المنطقة الغربية والساحلية لا تزال هشة أمام المجموعات المسلحة الإجرامية التي تسعى للسيطرة على الأراضي وتفسح المجال أمام أنشطة غير مشروعة»، مذكرة باستمرار خرق حظر توريد الأسلحة، بينما «لا تزال الأطراف تحاول أن تتعايش بصورة غير إيجابية مع هذا الوضع غير المستقر».
واعتبرت أن مشاركة فاعلون عسكريون وأمنيون من شرق ليبيا وغربها في إطلاق تدريبات مشتركة في مدينة سرت «تطور إيجابي»، مؤكدة أن البعثة «ترحب بهذه التدريبات وإنشاء غرف عمليات مشتركة باعتبارها لبنات أساسية تساعد في إحراز تقدم نحو توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية».
كما شددت على أن «الحوار العسكري الشامل بين الفاعلين العسكريين والأمنيين الرئيسيين في ليبيا ضروري لتعزيز بناء الثقة ومعالجة التحديات الأمنية، بما يخدم توحيد المؤسسات العسكرية».
الحالة الحقوقية في ليبيا
وفيما يخص حقوق الإنسان، اكدت تيتيه استمرار «الاعتقال التعسفي والترهيب والانتقام من قبل جهات أمنية ضد معارضين سياسيين ومدافعين عن حقوق الإنسان ومسؤولين حكوميين ومحتجزين»، وكذلك «الاعتداءات على أفراد من المجتمع الصوفي وأضرحتهم، مما يُبين بأن ثمة مخاطر تُهدد الحرية الدينية والتماسك الاجتماعي».
ورحبت تيتيه بالخطوات الأخيرة التي اتُخذت في غرب وشرق ليبيا، بما في ذلك السماح لدائرة حقوق الإنسان التابعة للبعثة بالوصول إلى سجن معيتيقة في طرابلس وذلك في 11 أبريل الجاري، والزيارات التي أجرتها اللجنة الوطنية لمراقبة أوضاع السجناء والسجون، ومقرها بنغازي، إلى مراكز الاحتجاز في الشرق، والتي أسفرت عن إطلاق عدد كبير من المحتجزين، كما أفيد.
ودعت تيتيه السلطات الليبية إلى مواصلة هذه الجهود وإنهاء مثل هذه الانتهاكات والتحرك سريعاً لإطلاق سراح المعتقلين تعسفياً، مؤكدة استعداد البعثة لتقديم المساعدة الفنية للسلطات الوطنية في هذا الشأن.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة