اختتم أعضاء المسار الأمني ضمن الحوار المُهيكل سلسلة من الاجتماعات المكثفة التي عُقدت خلال الفترة من 13 إلى 16 أبريل، بمشاركة ممثلين عن مؤسسات الدولة، ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب خبراء أمنيين وعسكريين.
ويناقش أعضاء الحراك، وفق بيان البعثة، سبل تطوير نهج منظم لإصلاح وحوكمة قطاع الأمن في ليبيا، بما يسهم في تعزيز الاستقرار ومعالجة التحديات الأمنية القائمة.
وشهدت الاجتماعات، التي استمرت على مدار أربعة أيام، نقاشات معمقة تناولت عدة محاور رئيسية، من بينها حوكمة قطاعي الدفاع وإنفاذ القانون، وأمن الحدود، وآليات الرقابة التشريعية، بالإضافة إلى الدور المحوري الذي يمكن أن يضطلع به المجتمع المدني في مجالات المتابعة والمساءلة.
وخلص المشاركون، بحسب البعصة، إلى مجموعة من التوصيات التي وُصفت بأنها “قابلة للتنفيذ”، مع التأكيد على ضرورة تحويل المخرجات النظرية إلى خطوات عملية على أرض الواقع.
وأكد أعضاء المسار الأمني أن غياب استراتيجية وطنية شاملة للأمن، إلى جانب عدم وجود عقيدة عسكرية موحدة، يمثلان أحد أبرز مواطن الضعف التي تسهم في استمرار حالة عدم الاستقرار في البلاد.
وشدد الأعضاء، على أهمية العمل نحو بلورة رؤية أمنية موحدة تُنظم عمل المؤسسات الأمنية والعسكرية وتحدد أدوارها بشكل واضح، بما يعزز من فعاليتها ويحد من التداخل والازدواجية.
وشاركت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للشؤون السياسية، “ستيفاني خوري”، في جانب من المناقشات، وأكدت أن نتائج استطلاعات الرأي والمشاورات المباشرة مع المواطنين الليبيين في مختلف المناطق تُظهر بوضوح أن الأمن يمثل أولوية قصوى لدى المواطنين.
وأوضحت أن توفير بيئة آمنة خالية من العنف التعسفي، والأنشطة غير المشروعة، وانتشار السلاح، يُعد شرطًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار والازدهار.
وأضافت “خوري” أن تأمين الحدود الليبية وضمان شعور المواطنين بالأمان، إلى جانب تمكينهم من المشاركة في الحياة المدنية، يمثل عناصر حاسمة لتحقيق سلام مستدام على المدى الطويل.
وشددت على أن أي جهود لإصلاح القطاع الأمني يجب أن تنطلق من احتياجات المواطنين وتطلعاتهم، وأن تكون قائمة على بيانات واقعية ومشاورات واسعة.
وخلال النقاشات، برز ملف أمن الحدود باعتباره أحد أبرز القضايا ذات الأولوية، حيث وصفه المشاركون بأنه مجال حيوي للأمن القومي ونقطة ضعف حرجة في الوقت ذاته.
وأشار الأعضاء، إلى أن اتساع الحدود الليبية، إلى جانب الانقسام في المشهد الأمني، يسهم في تسهيل أنشطة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، بما في ذلك تهريب الأسلحة وتسلل الجماعات المسلحة.
واتفق المشاركون على ضرورة تبني نهج وطني موحد لإدارة وتأمين الحدود، كخطوة أساسية للحد من هذه التحديات وبناء الثقة بين مختلف الأطراف.
وفي إطار دعم النقاشات ببيانات ميدانية، استعرضت البعثة نتائج استطلاع “أعطي رأيك”، الذي أُجري خلال شهري فبراير ومارس بمشاركة نحو 6000 شخص من مختلف أنحاء البلاد.
وأظهرت النتائج تبايناً في مستوى شعور المواطنين بالأمن بين المناطق، إلا أن المتوسط الوطني أشار إلى أن 79% من المشاركين يشعرون بدرجة من الأمان.
في المقابل، أعرب أكثر من ثلث المشاركين عن مخاوفهم من التعرض للاعتقال أو الاحتجاز دون مذكرات قانونية، فضلاً عن القلق من اندلاع اشتباكات بين التشكيلات المسلحة داخل الأحياء السكنية.
كما أظهرت النتائج أن نحو 55% من المشاركين يرون أن الانقسام السياسي يمثل العائق الأبرز أمام توحيد المؤسسات الأمنية، وفق البعثة.
من جهتهم، قدم ممثلو منظمات المجتمع المدني مجموعة من المقترحات المتعلقة بإصلاح القطاع الأمني، مؤكدين استعدادهم للقيام بدور فاعل كشركاء في جهود المتابعة والمساءلة، لا سيما في مجالات حقوق الإنسان وبناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات الأمنية.
وأشاروا إلى أن العديد من هذه المنظمات تواجه قيوداً تحول دون قيامها بدورها بشكل كامل في الظروف الراهنة، داعين إلى ضرورة إرساء إطار مؤسسي يضمن مشاركتها بشكل فعّال في مختلف أنحاء البلاد.
وتندرج هذه الجهود ضمن مساعي ربط مخرجات الحوار المُهيكل بالواقع الميداني، من خلال الاستناد إلى آراء المواطنين ونتائج المشاورات المجتمعية، بما يضمن أن تعكس المقترحات المقدمة احتياجات الليبيين وتطلعاتهم.
ويأمل المشاركون أن تسهم هذه المخرجات في الدفع نحو إصلاحات حقيقية في قطاع الأمن، تمهّد الطريق نحو تحقيق الاستقرار وبناء مؤسسات موحدة قادرة على فرض سيادة القانون في ليبيا.
المصدر:
الرائد