آخر الأخبار

جريدة «الوسط»: «فلينتلوك» تجمع فرقاء «الجيش» في سرت

شارك
مصدر الصورة
صدام حفتر يتوسط الفريق جون برينان وعبد السلام الزوبي في افتتاح مناورات «فلينتلوك» في سرت 14 أبريل 2026. (القيادة العامة)

من التوقيع على ملحق الاتفاق التنموي الموحد للمرة الأولى منذ 13 سنة، إلى المشاركة في تدريبات مشتركة تجمع قوات من غرب وشرق البلاد في تمرين عسكري، تحت اسم مناورات «فلينتلوك 2026» في سرت بإدارة قوات «أفريكوم»، ما اعتبر تطورًا نوعيًا بشقيه العسكري والسياسي في مسار إنهاء الانقسام، من المأمول أن يُستكمل باستئناف مفاوضات برعاية أميركية حول تشكيل سلطة تنفيذية موحدة.

مصدر الصورة مصدر الصورة

ومع التقدم المحرز في الملفات الاقتصادية والأمنية والتي تقف وراءها ضغوطات أميركية، من المرتقب أن يجتمع مرة أخرى خلال أيام في تونس ممثلون عن «القيادة العامة» وحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» لمناقشة تفاصيل تشكيل حكومة موحدة ومجلس رئاسي جديد، وفق ما أفادت بعض المصادر، بعد فشل جولات سابقة حول الملف ذاته اصطدمت بخلافات فرقاء الأزمة، فيما عبرت شخصيات رسمية وجهات عسكرية فاعلة عن رفضها للمسار الأميركي.

انتقادات لدور مسعد بولس
جاءت أبرز ردود الفعل في هذا السياق من المدينة ذات الثقلين العسكري والسياسي في المشهد الليبي، خصوصًا غرب البلاد، حيث خرجت أصوات عديدة تعبر عن معارضتها لما اعتبرته محاولات المبعوث الأميركي مسعد بولس فرض مقترح «تقاسم السلطة»، ففي بيان للمجلس العسكري مصراتة، وصف هذه المبادرة بـ«الصفقة المشبوهة» بعيدًا عن الاستحقاقات الانتخابية والدستور، بما يعد ترتيبات تهدف إلى مرحلة انتقالية جديدة، وإعادة تدوير لحكم العسكر، وفق البيان الذي دعا إلى الخروج في مظاهرات سلمية للمطالبة بـ«الاستفتاء على الدستور وإجراء انتخابات برلمانية ينتج عنها حكومة تمثل إرادة الشعب الليبي وليس إرادة خارجية».

ونقلت قيادات سياسية في مصراتة خلال لقائها نائبة مبعوث الأمم المتحدة ستيفاني خوري، موقفها الرافض لـ«أي صفقات تصاغ خارج إرادة الليبيين»، حسب تعبيرها، في وقت التقى أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ليبدوا اعتراضهم على «أي تفاهمات تُبرم خارج الأطر القانونية والدستورية».

وعلى الرغم من الترحيب الملحوظ غربًا وشرقًا بـ«الاتفاق التنموي الموحد» السبت الماضي، إلا أن التحرك الأميركي في شقه السياسي لم يحظ بالتزكية نفسها، وربما لذلك كثف رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، الذي يعيش مرحلة من التوتر شبه المكتوم مع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» عبدالحميد الدبيبة، لقاءاته مع عديد الفعاليات والشخصيات الفاعلة في المشهد السياسي، آخرها لقاؤه رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة.

ترتيبات لعودة الحوار السياسي إلى القاهرة
وكشفت مصادر ليبية مطلعة عن ترتيبات لعودة الحوار الثلاثي إلى القاهرة برعاية جامعة الدول العربية وبمشاركة أممية، في مسعى لإنهاء حالة الانسداد في ملف المناصب السيادية والقاعدة الدستورية لإجراء الانتخابات، وينتظر أن يضم الاجتماع المنفي وتكالة ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

- للاطلاع على العدد «543» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وفي تصريحات له شدد المنفي على أن الأزمة الحالية تتجاوز كونها مالية، ويرى أنها «أزمة حكم وشرعية»، وأضاف أن الحل لا يكمن في إعادة تدوير الأجسام السياسية أو عقد صفقات جديدة، بل في العودة إلى إرادة الشعب عبر انتخابات تفرز سلطة موحدة قادرة على إدارة الموارد.

انطلاق تدريبات «فلينتلوك»
في هذه الأثناء يشهد المسار العسكري خارج خطط الأمم المتحدة ترتيبات في سياق التمهيد لتوحيد مؤسسة الجيش، حيث تجرى في سرت تدريبات العمليات الخاصة «فلينتلوك 2026»، بإدارة القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا، بمشاركة قوات من شرق البلاد إلى جانب أخرى من غربها للمرة الأولى.

ويحمل اختيار سرت مسرحًا لهذه المناورات دلالات رمزية لأن المدينة تقع وسط البلاد على خط التماس المفترض بين قوات «القيادة العامة»، وبين القوات التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» منذ اتفاق وقف إطلاق النار قبل نحو ست سنوات بعد حرب طرابلس.

محاولات أميركية لإبعاد روسيا عن ليبيا
ويرى مسؤولون غربيون أنه إذا سارت الأمور وفقًا للخطة الأميركية، فسيكون الأمر بمثابة خطوة تالية على طريق إبعاد روسيا عن أكبر قاعدة انطلاق لها في أفريقيا، ووضع إحدى أغنى دول المنطقة بالطاقة والمعادن في اتجاه أكثر توجهًا نحو الغرب.
واعتبر نائب قائد القيادة الأميركية في أفريقيا الفريق جون برينان أن «حجم الإمكانات الاستثمارية يمثل حافزًا لإعادة التوحيد، كما أن استقرار ليبيا قد يتيح الاستفادة من الموارد لمختلف الصناعات، ولا سيما التكنولوجيا المتقدمة والدفاع».

وتستخدم خطة السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة حافز إعفاءات الأمم المتحدة من الحظر الدولي على الأسلحة المفروض على الجيشين إذا تمكنا من التعاون وإنشاء قيادة عسكرية مشتركة.

وشاركت قوات خاصة أميركية، ارتدت شارات أميركية وليبية، في عملية إنقاذ وهمية لرهائن شارك فيها 50 مقاتلًا ليبيًا، كما أشركت الولايات المتحدة شركاء آخرين في هذه العملية، حيث قدّم الجيش الألماني الرعاية الطبية، وقدّمت القوات التركية الدعم باستخدام الطائرات المسيّرة، وحضر ممثلون عن إيطاليا والمملكة المتحدة ومصر وفرنسا، بالإضافة إلى ممثلين عن تشاد، جارة ليبيا الجنوبية والتي تُعد بؤرة للنشاط المسلح.

وتوقعت تقارير غربية أن تفتح هذه التدريبات الباب أمام ليبيا للحصول على مزيد التدريب والمعدات من الولايات المتحدة وحلفائها، ما يسمح في نهاية المطاف بالتوقف عن الاعتماد على روسيا وبيلاروسيا في الحصول على المعدات والمرتزقة.
وأبرزت جريدة «وول ستريت جورنال» المكاسب الاقتصادية الناتجة عن اتفاق سلام دائم بالنسبة لكل من ليبيا والولايات المتحدة، إذ تعد ليبيا إحدى الدول المالكة لأكبر الاحتياطيات النفطية في أفريقيا، في حين تُبدي شركات نفط أميركية كبرى اهتمامًا لافتًا منذ سنوات.

وفي فبراير الماضي وقّعت شركة شيفرون أول صفقة لها بعد حصولها على ترخيص للتنقيب في حقل بحري، وفي الوقت نفسه وافقت شركة إكسون موبيل العام الماضي على العودة إلى ليبيا، بعد أن أوقفت عملياتها فيها عام 2013.
وليس بعيدًا عن ذلك جدد مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس اعتباره تمرين «فلينتلوك 2026» في سرت «إشارة تبعث على الأمل في التكامل العسكري والوحدة الوطنية الليبية» بين شرق البلاد وغربها، في ظل انقسام سياسي وعسكري مستمر منذ أكثر من عقد، موضحًا في منشور بمنصة «إكس» أن التمرين يُمثل أيضًا إشارة أمل على «دور أكبر لليبيا في الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب».

شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران لبنان اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا