أطلقت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSMIL) مبادرة جديدة تستهدف تمكين الشباب الليبي في مجال صناعة المحتوى الرقمي، بهدف رفع مستوى الوعي حول الحوار المُهيكل والقضايا السياسية ذات الصلة.
وشارك خمسة عشر شابًا وشابة من مختلف مناطق ليبيا في جلسة تدريبية ركزت على تعزيز فهم الحوار المُهيكل وأخلاقيات العمل الإعلامي، ضمن برنامج “بصيرة” التابع لبعثة الأمم المتحدة لدعم الإعلام في ليبيا.
وتُعد هذه الجلسات التدريبية الأولى ضمن سلسلة برامج مخططة تمتد على مدار الشهرين المقبلين، في إطار مبادرة تهدف إلى دعم الشباب من منشئي المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي، وتعزيز حضورهم في مناقشة العملية السياسية الليبية.
واختير المتطوعون الخمسة عشر من بين 300 متقدم للانضمام إلى فريق تواصل شبابي تطوعي، يتولى إنتاج محتوى رقمي حول الحوار المُهيكل، إلى جانب قضايا الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان.
ويعمل المتطوعون على تصميم محتوى موجه لفئة الشباب والشابات، استنادًا إلى نتائج استطلاع هاتفي عشوائي أجرته البعثة مؤخرًا وشمل 1500 مشارك، أظهرت أن مستوى المعرفة بالعملية السياسية، بما في ذلك الحوار المُهيكل، لا يزال محدودًا لدى شريحة واسعة من الشباب.
وسيُنشر المحتوى عبر منصة الشباب الرقمية التي أنشأتها البعثة، والتي تضم أكثر من 3200 شاب وشابة من مختلف أنحاء ليبيا، وتهدف إلى فتح مساحات حوارية مع الشباب الليبي وإيصال أصواتهم عبر تشجيعهم على التعبير عن آرائهم بشأن مستقبل البلاد.
ويركز برنامج “بصيرة” على تطوير مهارات المشاركين في صناعة المحتوى، من خلال تعزيز قدراتهم في إجراء المقابلات، والتواصل الاستراتيجي، ومكافحة المعلومات المضللة والخاطئة، إضافة إلى التصدي لخطاب الكراهية.
وخلال جلسة حول أخلاقيات الإعلام، شدد المشاركون على أهمية تحري المصداقية والدقة في إنتاج المحتوى لضمان ثقة الجمهور.
وقالت متطوعة من بنغازي إن صناع المحتوى يسعون دائمًا إلى إحداث أثر إيجابي داخل مجتمعاتهم، ووصفت مشاركتها بأنها فرصة لتحقيق هذا الهدف.
وأشارت متطوعة أخرى من سرت إلى سعيها لبناء هوية نسائية قوية من خلال محتواها، سواء عبر تقديم الاستشارات القانونية أو نصائح أسلوب الحياة أو التفاعل الاجتماعي اليومي، مؤكدة أهمية وعي المرأة بحقوقها ومشاركتها في الحياة العامة.
وأكد متطوع من طرابلس ضرورة اقتراب صناع المحتوى من واقع المجتمع، بينما أوضح متطوع من مصراتة أن المحتوى المؤثر هو المحتوى الصادق الذي يعبر عن الرأي الشخصي بهدف نشر الوعي والتمكين باستخدام الوسائل الإبداعية المتاحة.
وأيدت متطوعة من سبها هذا التوجه، معتبرة أن المحتوى العفوي والبسيط هو الأقرب للجمهور.
وأشار المشاركون إلى أن بعض صناع المحتوى قد يلجأون إلى نشر معلومات مضللة أو خطاب كراهية لتحقيق مكاسب مالية أو نتيجة نقص المعرفة، مؤكدين أهمية دور المؤثرين في تعزيز ثقة الجمهور والحد من تأثير الصفحات المجهولة التي تروج للانقسام والتحريض وتأجيج الصراع.
وسيحظى المتطوعون المختارون بفرصة حضور بعض جلسات الحوار المُهيكل، وإجراء مقابلات مع أعضاء الحوار وقيادة البعثة، بما يعزز معرفتهم بالملفات المطروحة، مع توفير دعم يساعدهم على تنظيم نقاشات مجتمعية أوسع.
ويأتي الحوار المُهيكل، الذي يعد جزءًا من خارطة الطريق السياسية التي قدمتها البعثة إلى مجلس الأمن في أغسطس، ضمن ولاية البعثة الهادفة إلى تيسير عملية سياسية شاملة يقودها الليبيون، والتوصل إلى توافق حول بيئة مناسبة لإجراء انتخابات وطنية وتوحيد مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها وتحقيق الاستقرار طويل الأمد في ليبيا.
المصدر:
عين ليبيا