آخر الأخبار

الشحومي: هل يعدّ الاتفاق تقاسما للإنفاق أم موازنة موحدة للبلاد؟

شارك

قال الخبير الاقتصادي سليمان الشحومي، إن توقيع اتفاق بين ممثلي مجلسي النواب والدولة بإشراف المركزي، خطوة تهدف إلى معالجة الانقسام حول الإنفاق العام، بعد حوار بين الأطراف برعاية خارجية، كان للمبعوث الأمريكي بولس دور كبير في تقريب وجهات النظر.

وأضاف، أن الاتفاق تضمن ما يتعلق بباب الإنفاق التنموي، مع الحديث عن تخصيص نحو 40 مليار دينار لهذا الباب، وتوزيع المشاريع على مختلف مناطق البلاد، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على السوق الموازية للعملة عبر تراجع سعر الدولار.

وأوضح الشحومي، أن السؤال الأساسي ليس حول الاتفاق نفسه، بل حول طبيعته، هل هو اتفاق لتقاسم الإنفاق بين الأطراف، أم بداية لموازنة عامة موحدة تقوم على قواعد واضحة للإنفاق والإيرادات والرقابة؟

وبيّن أن الفرق بين النموذجين كبير؛ فالتقاسم يقوم على توزيع حصص سياسية، بينما الموازنة العامة نظام مالي سيادي يقوم على الشفافية والانضباط والمساءلة.

مشيرا إلى أن التقديرات تتحدث عن إجمالي إنفاق قد يصل إلى نحو 180 مليار دينار، وهو رقم كبير يثير مخاوف من توسع في الإنفاق دون تقديرات دقيقة للإيرادات أو خطة واضحة لإدارة المخاطر.

كما لفت إلى أن الاقتصاد الليبي يعتمد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات، وهو مصدر متقلب، ما يجعل الاعتماد على زيادات مؤقتة في الدخل أمرًا محفوفًا بالمخاطر في حال غياب الاحتياطيات وخطط التحوط.

وتساءل عما إذا كانت الإيرادات الحالية تُستخدم لبناء احتياطي مالي أو دعم الاستقرار النقدي، أم أنها تتجه نحو زيادة الإنفاق دون ضمانات للاستدامة أو خفض الدين العام.

وحذر من أن المشكلة لا تتعلق فقط بحجم الإنفاق، بل بضعف المؤسسات والانقسام القائم وغياب الرقابة، ما قد يحول الإنفاق إلى أداة للمحاصصة بدل أن يكون وسيلة للتنمية.

وأكد أن نجاح التنمية لا يعتمد على حجم الأموال، بل على كفاءة إدارتها وشفافيتها، مشيرًا إلى أن التجارب السابقة أظهرت أن ضعف الرقابة يؤدي إلى هدر المال العام وضعف النتائج.

وتساءل عن دور المركزي، وهل سيكتفي بتسهيل الاتفاق، أم سيعمل على تحويله إلى إطار مؤسسي واضح يضبط الإيرادات والإنفاق ويحمي الاحتياطيات ويعزز الشفافية؟

واختتم بأن نجاح الاتفاق مرهون بتحوله إلى موازنة فعلية واضحة، مع ضمان توريد الإيرادات عبر القنوات الرسمية، محذرًا من أن أي خلل في هذا الجانب سيجعل الاتفاق هشًا وقابلًا للفشل.

الرائد المصدر: الرائد
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا