آخر الأخبار

مجلة فرنسية: ليبيا والجزائر تحت ضغط استبدال «طاقة دول الخليج»

شارك
مصدر الصورة
حقل الفيل النفطي جنوب غرب ليبيا. (أرشيفية: الإنترنت)

قال تقرير فرنسي إن الصراع في الشرق الأوسط وتداعياته على البنية التحتية للطاقة في الخليج يُعيد تشكيل مشهد إمدادات الطاقة العالمية، فمنذ إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي حيوي للنفط والغاز، اتجهت الأنظار إلى منتجين آخرين، ومن بينهم، تبرز ليبيا والجزائر كبدائل واعدة، وإن كانت محدودة على المدى القريب.

مصدر الصورة مصدر الصورة

ويُعد المضيق، الذي يمر عبره جزء كبير من نفط العالم، حلقة وصل أساسية في نظام الطاقة الدولي، وقد أدى شلله، كنتيجة مباشرة للصراع في إيران، إلى اهتزازات في الأسواق وأعاد إشعال البحث عن موردين بديلين، لا سيما لأوروبا حسب تقرير لمجلة «لوموند دو لنرجي» الفرنسية.

إمكانات ليبيا يعيقها عدم الاستقرار
في هذا السياق، أشارت إلى جذب دول شمال أفريقيا اهتماماً متجددا، بما فيها ليبيا، وهو بلد يتمتع بإمكانيات كبيرة يعيقها عدم الاستقرار، فهي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في أفريقيا، تقدر بأكثر من 48 مليار برميل، كما أنها تمتلك موارد غازية كبيرة.

وانتعش إنتاج ليبيا مؤخراً ليصل إلى نحو 1.4 مليون برميل يومياً، في مستوى لم تشهده منذ سنوات، وحسب التقرير «نظرياً، بإمكان البلاد زيادة صادراتها والمساهمة في تخفيف الصدمة الطاقية الناجمة عن الأزمة في الشرق الأوسط».

لكن استدركت بالتوضيح أن «الواقع أكثر تعقيداً. إذ لا يزال عدم الاستقرار السياسي والأمني يُلقي بظلاله الثقيلة على قطاع الطاقة في ليبيا فالبنية التحتية هشة، والاستثمارات غير كافية، وانقطاعات الإنتاج متكررة».

لتحقيق الهدف الرسمي المتمثل في مليوني برميل يومياً، أكدت المجلة حاجة ليبيا إلى استثمارات ضخمة وتحقيق استقرار دائم في بيئتها السياسية. هذه عملية طويلة الأمد ولا يمكنها معالجة حالة الطوارئ الراهنة.

دور الجزائر كشريك لأوروبا
كما أبرزت المجلة دور الجزائر على وجه الخصوص كشريك استراتيجي مندمج بالفعل بشكل جيد في سلاسل التوريد الأوروبية.

وباعتبارها أكبر مُصدِّر للغاز في أفريقيا وعضواً في منظمة أوبك، تتمتع الجزائر بميزة رئيسية: بنيتها التحتية لتصدير الغاز عبر خطوط الأنابيب. فعلى عكس تدفقات الغاز الطبيعي المسال، التي تُنقل بحراً وتتعرض لمخاطر جيوسياسية، توفر خطوط الأنابيب الجزائرية مستوى أعلى من الأمان.

ويربط خطّا الأنابيب الرئيسيان - ترانسميد إلى إيطاليا و«ميدغاز» إلى إسبانيا - البلاد مباشرةً بشركائها الأوروبيين. وتتمتع هذه المنشآت، التي تقع في الغالب على اليابسة أو تحت سطح البحر، بحماية من التهديدات التي تواجه الطرق البحرية في الخليج.

ولهذه الميزة حدودها. فهذه البنى التحتية تعمل بالفعل بكامل طاقتها، مما يقلل بشكل كبير من مجال المناورة. ورغم إمكانية إجراء تعديلات، لا سيما مع شركة «ميدغاز»، فإن الكميات الإضافية ستظل متواضعة على المدى القصير.

تقليص الاعتماد على الغاز الروسي
ومنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022 وتقليص واردات الغاز الروسي، رسّخت الجزائر مكانتها كركيزة أساسية في استراتيجية الطاقة الأوروبية، حيث تُزوّد بالغاز دولاً عديدة منها إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وألمانيا.

إلا أن قدرتها على تعويض الانخفاض الهائل في الإمدادات من الخليج لا تزال محدودة. ويبلغ إنتاجها السنوي حوالي 100 مليار متر مكعب، أي نصف إنتاج قطر.

وعلى الرغم من امتلاك الجزائر لاحتياطيات كبيرة، إلا أن استغلالها يتطلب استثمارات ضخمة ووقتاً طويلاً. وقد أطلقت البلاد خطة طموحة، تُقدّر قيمتها بما بين 50 و60 مليار دولار، لتحديث بنيتها التحتية وتكثيف عمليات التنقيب.

والهدف هو مضاعفة إنتاج الغاز بحلول العام 2030. لكن لا يمكن تحقيق هذا الإنجاز إلا على المدى المتوسط، لا سيما من خلال تطوير الغاز الصخري، وهو إمكانات كبيرة لا تزال غير مستغلة إلى حد كبير.

كما تجري مناقشات مع شركات أميركية عملاقة مثل «شيفرون» و«إكسون موبيل»، لكن المشاريع لا تزال في مراحلها الأولية. ويعتقد الخبراء أن الأمر سيستغرق عدة سنوات قبل ملاحظة زيادة ملحوظة في أحجام الصادرات.

الوضع مماثل في قطاع النفط. فمع إنتاج يقارب مليون برميل يومياً، لا تملك الجزائر مجالاً كافياً لزيادة صادراتها بسرعة، خاصة مع نمو الطلب المحلي بوتيرة متسارعة وفرض أوبك حصصاً صارمة تنظم إنتاجها.

- واينر: تطورات الحرب في الشرق الأوسط تعظم أهمية ليبيا لسوق الطاقة
- كيف تدفع الحرب على إيران النفط الليبي والأفريقي إلى الساحة العالمية؟

في حين أن الجزائر وليبيا تبدوان خيارين موثوقين لتنويع مصادر الإمداد، إلا أنهما لا تستطيعان بمفردهما استبدال الكميات القادمة من الخليج وفق المجلة الفرنسية.

وتُبرز الأزمة الحالية هشاشة نظام الطاقة العالمي، الذي لا يزال يعتمد بشكل كبير على مناطق حساسة جيوسياسياً. كما تُؤكد على ضرورة مواصلة الدول المستهلكة، ولا سيما في أوروبا، جهودها لتنويع مصادر الطاقة وتسريع الانتقال إلى مصادر طاقة أقل اعتماداً على المحروقات.

وعلى المدى القريب، تؤكد المجلة وجود بدائل، لكنها تبقى محدودة. أما على المدى المتوسط والبعيد، فسيعتمد ذلك على الاستثمارات والاستقرار السياسي والخيارات الاستراتيجية للدول المنتجة. وفي غضون ذلك، يبقى توازن الطاقة العالمي مرهوناً بتطورات نزاعٍ ذي تداعيات تتجاوز حدود المنطقة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا