نقل موقع «إنتربرايز أيه إم» المصري عن مسؤول حكومي قوله إن مصر وافقت على شراء 3% من إنتاج ليبيا الشهري من النفط، وذلك لتعويض توقف الإمدادات النفطية من الكويت، في وقت يتزايد فيه الجدل حول جدوى اعتماد مصر على النفط الليبي.
وأوضح المسؤول في تصريحاته، اليوم الثلاثاء، أن حكومة رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي ستشتري النفط الليبي بالأسعار العالمية، مع موافقة ليبيا على شروط دفع مرنة، تغطي ما بين مليون ومليون و200 ألف برميل شهرياً.
وتنتج ليبيا حاليا نحو 1.4 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من عشر سنوات، أي ما يعادل نحو 42.9 مليون برميل شهريًا.
إمدادات من مسلة وزلة والنافورة
ومن المتوقع وصول الإمدادات من حقول مسلة وزلة والنافورة، وكلها تقع ضمن نطاق نقل منخفض التكلفة، وفق الموقع الذي يعرف نفسه بأنه إصدار مستقل مملوك لشركة «إنتربرايز فينتشرز إل إل سي»، وهي «شركة مصرية محدودة المسؤولية».
وفي 29 مارس الماضي، ذكرت شبكة «بلومبرغ» نقلا عن مصادر وصفتها بـ«المُطلعة»، الأحد، أن مصر ستستورد ما لا يقل عن مليون برميل من الخام الليبي شهريا، لتعويض توقف إمدادات النفط الكويتية. وأضافت أن الاتفاق جاء بناء على طلب من الهيئة المصرية العامة للبترول، قدمته إلى المؤسسة الوطنية للنفط.
وسبق أن تحدث وزير البترول السابق أسامة كمال، في لقاء تلفزيوني، عن استيراد القاهرة مليون برميل من النفط الليبي شهريًا، بينما لم تعلن الحكومة المصرية ولا المؤسسة الوطنية للنفط رسميًا أي اتفاق بخصوص ذلك.
إغلاق مضيق هرمز هل يدفع مصر لمزيد من تعاون مصر مع ليبيا في مجال الطاقة؟
وقال الوزير السابق: «الخام الليبي غالي الثمن نظرًا لخفته، ونحن كنا نفضل استيراد الخام الأثقل (خام البصرة)، المنتج في الكويت أو العراق» لأنه يدر عوائد اقتصادية أعلى تناسب المصافي المصرية، لكنه أشار إلى «اتجاه مصر لاستيراد النفط الليبي» بعد تعطل الإنتاج وإغلاق مضيق هرمز، واستهداف بعض منشآت النفطية في الخليج.
وأوضح أن الكمية المستوردة، المقدرة بمليون برميل شهريًا، لا تمثل جزءا كبيرا من الاستهلاك المحلي، لافتًا إلى أنه يتجاوز المليون برميل من النفط والغاز الطبيعي معا.
ويرى أستاذ هندسة البترول المصري جمال القليوبي أن الخام الليبي يعد بديلاً جيداً، حسب ما نقل عنه موقع «إنتربرايز إيه إم»، فهو يقارن جودته بإنتاج الخام المصري من الصحراء الغربية، وأضاف أنه «يعني قدرة مصافي التكرير في العامرية على معالجة البراميل بكفاءة».
القيمة الاقتصادية لا تُقاس بجودة الخام فقط
غير أن خبير النفط الليبي محمد الشحاتي يؤكد أن الخامات الليبية ذات الجودة العالية لا توفر الفرصة نفسها داخل منظومة تكرير النفط المصرية كي تحقق قيمة مضافة.
وأضاف الشحاتي أن المصافي المصرية مصممة أساسًا للاستفادة من فروق الأسعار، وتحويل الخامات الأقل جودة إلى منتجات أعلى قيمة، لذلك فإن نظام التكرير في مصر يميل إلى تفضيل استيراد مزيج من خام البصرة وخامات الخليج على حساب الخامات الليبية، مثل السدرة.
- خلال لقاء مع الدبيبة.. مسعود سليمان يكشف تسجيل ليبيا أعلى إنتاج يومي للنفط خلال 10 أعوام
- «بتروليوم إيكونوميست»: النزاع حول تعديل قانون النفط يحد من إمكانات ليبيا النفطية
- الدبيبة يبحث مع وزير البترول المصري تعزيز التعاون في قطاع الطاقة
- «بتروليوم إيكونوميست»: النزاع حول تعديل قانون النفط يحد من إمكانات ليبيا النفطية
ونوه بأن طبيعة المصافي المصرية تجعل القيمة الاقتصادية لا تُقاس بجودة الخام فقط، بل بمدى قدرته على تحقيق عائد أعلى من خلال عمليات التحويل العميق.
السوق المصرية تعزز التوجه نحو خام دول الخليج
ولفت الخبير النفطي إلى أن الطلب في السوق المصرية يعزز التوجه نحو خامات دول الخليج العربي، إذ يتركز الاستهلاك بشكل أكبر على المشتقات الوسطى مثل السولار ووقود الطائرات، وهي منتجات يمكن تعظيم إنتاجها عند معالجة الخامات الأثقل عبر وحدات «التكسير الهيدروجيني».
ويرى أن التوجه نحو استيراد النفط الليبي في الوقت الراهن لا يعكس تحولًا هيكليًا في نمط الإمدادات، بل يرتبط بظروف استثنائية مرتبطة باضطرابات سلاسل التوريد، وعلى رأسها إغلاق مضيق هرمز.
وتوقع الشحاتي ألا يكون هذا التوجه مستدامًا على المدى الطويل، إذ ستعود منظومة التكرير المصرية إلى تفضيل الخامات التي تحقق لها أعلى كفاءة اقتصادية، وتتماشى مع تصميمها الفني واحتياجات السوق المحلية فور زوال هذه الظروف.
وبيّن أن ليبيا «حاولت مرارا كسب السوق المصرية، حتى إنها درست المشاركة في الاستثمار بمصفاة ميدور بالاسكندرية، لكن الدراسات الاقتصادية لم تثبت الجدوى من ذلك».
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة