آخر الأخبار

ما دلالات لقاءات “المنفي” الأخيرة بالقيادات الأمنية والعسكرية ؟

شارك

في توقيت لافت تشهده الساحة الليبية، كثّف رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي من لقاءاته مع قيادات عسكرية وأمنية بارزة في المنطقة الغربية، على رأسها آمر جهاز الردع عبد الرؤوف كارة، ورئيس جهاز الدعم والاستقرار حسن أبوزريبة، في خطوة أثارت التساؤلات حول توقيت هذه الاجتماعات، خاصة أن أحدهم كانت لديه مشاحنات وصدامات مع حكومة الدبيبة، وسط حالة من الترقب إزاء تطورات المشهد السياسي في البلاد.

ويرى مراقبون أن هذا الحراك يكتسب أهميته من توقيته، حيث يأتي بعد فترة وجيزة من تحركات مشابهة قام بها رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة خلال شهر رمضان، ما يعكس حالة من التنافس غير المعلن على إدارة الملف العسكري، ومحاولة كل طرف ترسيخ نفوذه وتعزيز حضوره ضمن معادلة الأمن في البلاد.

اجتماعات مكثفة
عقد المنفي خلال الأسبوعين الماضيين سلسلة اجتماعات عسكرية وأمنية بالعاصمة طرابلس، خُصِّصت لبحث ثلاثة ملفات رئيسية، شملت مستجدات الأوضاع الأمنية والعسكرية في المناطق والمدن الغربية، وتقييم مستوى الجاهزية والانضباط لدى الأجهزة المختصة، إلى جانب ملف توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية تحت قيادة المجلس الرئاسي، بحسب المكتب الإعلامي لرئيس المجلس.

وأضاف المكتب الإعلامي أن المنفي استعرض خلال هذه الاجتماعات تقارير سير العمليات الأمنية، ومستوى التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية.
وشارك في هذه الاجتماعات، في لقاءات منفصلة ومجتمعة، كل من رئيس جهاز المخابرات العامة الفريق حسين العائب، ورئيس الأركان العامة المكلف الفريق أول ركن صلاح النمروش، وآمر جهاز الردع عبد الرؤوف كارة، ورئيس جهاز دعم الاستقرار حسن أبوزريبة، والنائب الثاني لرئيس جهاز الحرس الرئاسي أيوب بوراس، ومدير إدارة الاستخبارات العسكرية وآمر «اللواء 444 قتال» اللواء محمود حمزة.

تحصين نفسه
يرى الصحفي والكاتب السياسي علي أبوزيد أن هذه اللقاءات تأتي في سياق تحصين رئيس المجلس الرئاسي لنفسه وتقويته، في ظل الحديث عن صفقة بين الدبيبة وحفتر تتجاوز المجالس الثلاثة (الرئاسي والنواب والأعلى للدولة).
وأضاف أبوزيد في تصريح للرائد أن المنفي يحاول أن يكون له ظهير عسكري قد يحمي أي إجراءات يتخذها المجلس الرئاسي في حال حدوث شغور في رئاسة الحكومة، وفق قوله.

جهود متأخرة
ومن جانبه، قال المحلل السياسي السنوسي إسماعيل إن ما يفعله رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي الآن ما هي إلا جهود متأخرة عن وقتها، مضيفًا: “ما لا يُدرك كله لا يُترك جله”.
وتابع السنوسي في تصريح للرائد أن محاولات المجلس الرئاسي وجهوده الحالية تتماهى مع الترتيبات التي تضغط واشنطن من أجلها، وهي توحيد المؤسسة العسكرية.

احتقان وصدام
اعتبر الصحفي المصري علاء فاروق أن لقاءات رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي العسكرية المكثفة والمتكررة مؤخرًا مع قيادات عسكرية، بعضها سبق أن حاربتها حكومة الوحدة، من بينها رئيس جهاز الردع عبد الرؤوف كارة ورئيس جهاز دعم الاستقرار حسن أبوزريبة، توحي بوجود حالة خلاف بين الرئاسي والدبيبة قد تصل إلى الاحتقان والصدام.

وقال فاروق في منشور على صفحته الرسمية إن هذه اللقاءات تعد محاولة من المنفي للنأي بنفسه عن الحكومة تحسبًا لتغييرها قريبًا، وإن لقاءاته مع قيادات سبق أن حاربها الدبيبة تعني الاستقواء بها من جانب، وتنذر باحتمال حدوث صدام نفوذ خلال الفترة المقبلة بين مؤيدين للحكومة وآخرين للمجلس الرئاسي من جانب آخر، حسب تعبيره.

وأضاف فاروق أن المنفي يحاول إبعاد نفسه عن أي تغيير راهن للسلطة التنفيذية الموحدة رغم أنه جزء منها، لذا لوحظ تقاربه مؤخرًا مع خليفة حفتر.

وفي ظل هذه التحركات المتسارعة، يبقى المشهد الليبي مفتوحًا على عدة سيناريوهات، بين محاولات إعادة ترتيب موازين القوة داخل مؤسسات الدولة، واحتمالات تصاعد التنافس إلى مستويات أكثر حدة، وإلى أي مدى تعكس تحركات كلٍّ من محمد المنفي وعبد الحميد الدبيبة إعادة تموضع داخل مراكز القرار الأمني والعسكري، وهل تمهّد هذه الديناميكية لتفاهمات مؤسسية أم لتصاعد التنافس على النفوذ في المرحلة المقبلة؟

الرائد المصدر: الرائد
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا