قال أستاذ القانون العام بجامعة طرابلس، صالح المخزوم، إن الجدل القائم بشأن مراسلة رئيس حكومة الوحدة حول شركة “ أركنو ” ، يطرح تساؤلًا قانونيًا جوهريًا حول سبب عدم لجوء رئيس الحكومة إلى سحب القرار الإداري محل الشبهة، بدل الاكتفاء بمخاطبة رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط لتوجيهه بإنهاء اتفاقية التطوير .
وأوضح المخزوم أن اتفاقية التطوير المرتبطة بالشركة تحيط بها شبهات وملابسات متعددة، مشيرًا إلى ما كشفه تقرير لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن بشأن وجود فساد في طريقة التعاقد، إضافة إلى إيداع عائدات النفط في حسابات مصرفية مخالفة للتشريعات الليبية المنظمة لقطاع النفط والنظام المالي للدولة .
كما لفت المخزوم إلى أن اعتراف رئيس الحكومة بتحول القضية إلى رأي عام، يعزز من ضرورة اتخاذ إجراءات قانونية حاسمة .
وأكد المخزوم أن المسار القانوني السليم لمعالجة هذه القضية يتمثل في سحب القرار الإداري الذي أُنشئت بموجبه شركة “ أركنو ” من أساسه، إلى جانب إلغاء ما ترتب عليه من قرارات لاحقة، سواء صدرت عن رئيس الحكومة أو وزير النفط أو رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط .
وبيّن المخزوم أن رئيس الحكومة يملك قانونًا سلطة سحب هذه القرارات متى ثبتت مخالفتها لمبدأ المشروعية، مضيفًا أن الأمر لا يقف عند حدود الجواز، بل يصل إلى حد الوجوب في حال كان القرار باطلًا أو منعدمًا، إذ إن مثل هذه القرارات لا تكتسب حصانة بمرور الزمن .
وأشار إلى أن القضاء الإداري الليبي، إلى جانب الفقه القانوني المقارن، مستقر على منح السلطة الرئاسية حق الرقابة على أعمال مرؤوسيها، بما يشمل تعديل القرارات أو سحبها، سواء بمبادرة ذاتية أو بناءً على تظلمات، دون الحاجة إلى نص خاص، استنادًا إلى مبدأ التدرج الإداري .
واختتم المخزوم تصريحه بالتأكيد على أن الاكتفاء بالمراسلات لا يعالج جوهر الإشكال، معتبرًا ذلك التفافًا على المسؤولية القانونية، ومشددًا على أن الحل الحقيقي يكمن في سحب القرار المعيب من جذوره وإعادة الأمور إلى نصابها، وفقًا للقانون .
المصدر:
الرائد