آخر الأخبار

فيديو.. العلم الأممي في الخرطوم.. هل يأذن بمسار للسلام؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

الخرطوم- تحت شمس الخرطوم التي لم تُبدّد قسوة الحرب ملامحها طوال 3 سنوات من القتال بين الجيش السوداني و قوات الدعم السريع، ارتفع مجددا علم السودان إلى جانب العلم الأزرق فوق سارية المقر الرئيس لل أمم المتحدة، إيذانا باستئناف المنظمة الدولية عملها رسميا في العاصمة بعد انقطاع منذ اندلاع القتال يوم 15 أبريل/نيسان 2023.

وتشمل العودة 9 وكالات أممية، من بينها مكتب المنسق المقيم، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، ومنظمة اليونسكو، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، إضافة إلى إدارات معنية بالأمن والإعلام والمشاريع.

وكانت هذه الوكالات قد أغلقت مقارها ونقلت أنشطتها إلى مناطق أكثر أمنا داخل السودان وخارجه، منذ اندلاع الحرب، مع الاعتماد على العمل عن بُعد لتنسيق الاستجابة الإنسانية.

لكن غياب الحضور المباشر في الخرطوم حدّ من سرعة الاستجابة وأضعف التنسيق بين الوكالات، مما جعل العودة الحالية خطوة إستراتيجية لإعادة تفعيل العمل الميداني من قلب العاصمة، وفق مراقبين.

ليست مجرد إجراء إداري

وفي كلمتها خلال الافتتاح، شددت دينيس براون المنسقة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان على أن عودة الأمم المتحدة إلى الخرطوم ليست مجرد إجراء إداري، بل تجسيدا لالتزام ميداني مباشر تجاه الشعب السوداني.

وأوضحت أنها خلال زيارتها الأخيرة إلى ولاية جنوب كردفان رأت بنفسها كيف يعيش الناس تحت الحصار، وكيف أن غياب المساعدات المباشرة جعل الحياة اليومية شبه مستحيلة.

وأضافت أن وجود الوكالات في العاصمة سيُسهّل الوصول إلى المناطق الأكثر تضررا، ويعزز التنسيق بين مختلف الجهات الإنسانية، مؤكدة أن رفع العلم الأممي في الخرطوم دليل على أن المجتمع الدولي لم يتخلَّ عن السودان.

مصدر الصورة ممثلو الأمم المتحدة يقولون إن افتتاح مقرها في الخرطوم سيُسهّل الوصول إلى المناطق الأكثر تضررا (الجزيرة)

محطة مفصلية

أما هاوليانغ شو وكيل الأمين العام ومساعد مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فقد وصف العودة بأنها محطة مفصلية في مسار العمل الإنساني بالسودان، لأنها تعيد المنظمة إلى قلب الأحداث بدل الاكتفاء بالعمل من الخارج.

إعلان

وأوضح -في تصريح خاص للجزيرة نت- أن الهدف لم يعد مجرد استجابة للأزمات الطارئة، بل الانتقال إلى برامج طويلة الأمد تعزز صمود المجتمعات المحلية، مثل دعم البنية التحتية والتعليم وتمكين النساء والشباب.

وأضاف شو أن الأمم المتحدة تلاحظ الآن سلاما نسبيا في معظم أرجاء البلاد، وعودة عديد من النازحين إلى ديارهم، وهو ما يشكل فرصة لإعادة بناء الثقة وتعزيز الاستقرار.

وأكد أن الوجود في الخرطوم رسالة تضامن مع الشعب السوداني، وأن المنظمة لا ترى نفسها مجرد جهة مانحة بل شريكا في بناء مستقبل أكثر استقرارًا، رغم الصعوبات التي يفرضها استمرار الحرب.

العمل على عودة السلام

وعلى المستوى الحكومي، أكد وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، في كلمته خلال الافتتاح، أن حضورهم جاء بقصد إرسال رسالة واضحة إلى الشعب السوداني بأن الحكومة تعمل جنبا إلى جنب الأمم المتحدة لمصلحة أهل السودان ولعودة السلام والأمن والاستقرار.

وأضاف أن السودان عضو فاعل في الأمم المتحدة وداعٍ للسلام، وأن السلطات السودانية تضع يدها مع المنظمة للوصول إلى سلام مستدام. وأشاد بالمنسقة المقيمة دينيس براون التي زارت الدلنج والأبيض والفاشر، مشيرا إلى أنها لم تكتفِ بالبقاء في منطقة آمنة، بل وقفت ميدانيا على الأوضاع.

أما على الصعيد المحلي، فقد اعتبر والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة أن مراسم إعادة افتتاح المقر الأممي تمثل مؤشرًا على بدء تعافي العاصمة بعد سنوات الحرب، ورمزًا لعودة المؤسسات الدولية إلى قلب الخرطوم جنبًا إلى جنب مع الوزارات ومؤسسات الدولة.

وأوضح الوالي، في تصريح خاص للجزيرة نت، أن هذه الخطوة جاءت استجابة لنداء رئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء بضرورة عودة البعثات الأممية إلى العاصمة، بما يعزز حضورها الميداني ويعيد الثقة بقدرة الخرطوم على استضافة العمل الدولي.

وأضاف أن عودة الأمم المتحدة ليست مجرد حدث بروتوكولي، بل خطوة عملية تفتح الباب أمام دور أكبر للمنظمات الأممية في دعم الخدمات الأساسية وتخفيف معاناة المواطنين، مؤكدًا استعداد حكومة الولاية لتقديم كل ما يلزم لتسهيل عمل هذه الوكالات وضمان نجاحها.

مصدر الصورة تحضيرات لافتتاح مقر الأمم المتحدة بالعاصمة السودانية الخرطوم (الجزيرة)

استجابة لواقع إنساني

ومن جهته، يرى المحلل السياسي النور جادين أن عودة الأمم المتحدة إلى الخرطوم لا يمكن النظر إليها فقط كخطوة رمزية، بل هي استجابة لواقع إنساني بالغ التعقيد.

وأوضح جادين -في حديثه للجزيرة نت- أن ملايين السودانيين لا يزالون يواجهون نقصا حادا في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، مشيرا إلى أن وجود الوكالات الأممية في العاصمة يعزز سرعة الاستجابة ويعيد الثقة بقدرة المجتمع الدولي على دعم السودان.

وأضاف أن التحدي الأكبر يكمن في تحويل هذا الحضور الأممي من مجرد إدارة للأزمات إلى برامج طويلة الأمد تعالج جذور الأزمة وتدعم صمود المجتمعات المحلية.

مصدر الصورة تحديات إنسانية مطروحة على برامج الأمم المتحدة بعد إعادة فتح مقرها بالسودان (الجزيرة)

وتشير تقارير أممية إلى أن نحو 20 مليون شخص في السودان بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، بينهم أكثر من 9 ملايين نازح داخليا موزعين على مختلف الولايات، في حين عاد ما يقارب 3.6 إلى 3.8 ملايين نازح إلى مناطقهم الأصلية خلال الأشهر الماضية، مع تسجيل الخرطوم أكبر نسبة من العائدين.

إعلان

ويستضيف السودان أكثر من 860 ألف لاجئ من دول الجوار، ويشكل الأطفال نحو 55% من إجمالي النازحين، مما يعكس هشاشة الوضع الإنساني.

وحسب جادين، فإن هذه الأرقام تضع عودة الأمم المتحدة في سياق الضرورة الملحة، وتجعلها اختبارا لقدرتها على الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى بناء سلام واستقرار مستدامين.

ويُنظر إلى استئناف عودة عمل منظمات الأمم المتحدة باعتباره اختبارا عمليا لقدرة المجتمع الدولي والحكومة السودانية والسلطات المحلية على تحويل رمزية رفع العلم داخل المقر الرئيسي إلى واقع ملموس.

ويوضح المسؤولون أن الأزمة الإنسانية وتعقيدات المشهد، في ظل استمرار القتال في ولايات دارفور وكردفان وإقليم النيل الأزرق، تظهر أن التحدي لا يكمن في العودة بحد ذاتها، بل في استدامة العمل وتوسيعه ليصل إلى ملايين المحتاجين، وأن النجاح سيُقاس بمدى قدرة هذه العودة على إحداث فارق ملموس في حياة الناس وسط ظروف الحرب.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا