قدمت منظمة «ذا سنتري» الأميركية جملة من التوصيات بشأن أصول المؤسسة الليبية للاستثمار، وذلك ضمن تحقيق كبير سلطت فيه الضوء على جزء من تلك الأصول، الموجودة في أربع دول، حيث رصدت حالات «سوء وجمود» في الإدارة، ما أهدر ملايين الدولارات على ليبيا.
التوصيات حذّرت من مخاطر تخفيف القيود المفروضة على المؤسسة الليبية للاستثمار قبل أن تحقق ليبيا معايير حوكمة أكثر شمولاً وشفافية، مشيرة إلى أن إتاحة الوصول إلى الأموال المجمدة، حتى تحت إشراف مجلس الأمن الدولي، قد يُضعف الحافز لدى المؤسسة على إدارة الأصول بشكل أفضل، ويترك المجال أمام النفوذ السياسي للسيطرة على مليارات الدولارات المجمدة على حساب المصلحة الوطنية.
كما دعت المنظمة مجلس الأمن إلى ربط أي تخفيف إضافي للعقوبات بمعايير واضحة لتحسين حوكمة وشفافية المؤسسة، مؤكدة أن ذلك سيساعد المسؤولين الملتزمين في المؤسسة على مقاومة الضغوط السياسية والقسرية من أصحاب المصالح، وشددت على ضرورة نشر المؤسسة لتدقيقها الداخلي وتقييم أصولها وتوحيد حساباتها، مع الاعتراف بأوجه القصور وتوضيح الأصول التي قد تستدعي الشطب أو التجميد.
وحثت «ذا سنتري» على نشر تقرير سنوي مفصل عن الأداء المالي للمؤسسة، بما في ذلك عوائد الأصول والتقدم في الامتثال لمبادئ سانتياغو، وإجراء تدقيق عاجل لمعالجة حالات تضارب المصالح بين المسؤولين والشخصيات السياسية البارزة المتعاقدة مع المؤسسة. وأكدت أنه في حال رفض المؤسسة الالتزام بهذه الشروط، يجب على مجلس الأمن الإصرار على إجراء تدقيق جنائي شامل لأصول المؤسسة وحساباتها لتحديد وضع حوكمتها بشكل قاطع وتوجيه القرارات المستقبلية.
وإلى نص التوصيات التي قدمتها المنظمة الأميركية إلى كل جهة على حده:
المؤسسة الليبية للاستثمار
ـ على المؤسسة نشر نسخة من تقرير التدقيق، وتقييم الأصول، وتوحيد الحسابات، مع الإقرار بأوجه القصور، إضافة إلى بيان يوضح الأصول التي قد يلزم شطبها في حال فقدانها أو تجميدها.
ـ نشر تقرير سنوي يُفصّل الأداء المالي للمؤسسة، بما في ذلك العوائد التي تُحققها أصولها والتقدم المُحرز نحو الامتثال لمبادئ سانتياغو.
ـ إجراء تدقيق عاجل للإدارة ضمن منظومة المؤسسة لمعالجة حالات تضارب المصالح المتكررة في إدارة شركاتها التابعة، بما يتماشى مع نتائج ديوان المحاسبة الليبي. وينبغي أن يشمل ذلك أيضًا تقييمًا للشخصيات السياسية البارزة المتعاقدة مع المؤسسة.
- تصفية أو بيع الأصول التي لا تُدرّ أي عائد للجمهور الليبي. ويمكن استثمار العائدات من خلال خطة الاستثمار الجديدة المؤسسة.
- تحقيق أميركي يتتبع ملفات «سوء إدارة» المؤسسة الليبية للاستثمار في 4 دول
- تقرير «ذا سنتري» (1 ـ 5): ما هي أصول المؤسسة اللييبية للاسثتمار في بريطانيا؟ وماذا عن حالات سوء الإدارة؟
- تقرير «ذا سنتري» (2 ـ 5): حالات الفشل وسوء الإدارة في أصول المؤسسة الليبية للاستثمار بجنوب أفريقيا
- تقرير «ذا سنتري» (3 ـ 5): ما هو مصير أصول المؤسسة الليبية للاستثمار في ليبيريا؟
- تقرير «ذا سنتري» (4 - 5): شركة «أولى إنرجي» وإهدار الأصول الليبية المجمدة
- تشكيل فريق للتواصل يُعنى بمعالجة المشكلات التشغيلية الناجمة عن العقوبات.
- ينبغي للمؤسسة الاحتفاظ بتوجيهاتها الخاصة بشأن العقوبات، والتي يُمكنها مشاركتها مع القطاع الخاص والحكومات. ينبغي لفريق التواصل العمل على توضيح تفسيرات العقوبات، وتحديد سبل معالجة المشكلات التي قد تطرأ، مثل تقديم طلبات التراخيص، عند الضرورة.
المكتب الليبي للرقابة المالية والنائب العام الليبي
ـ المكتب مطالب بإنشاء قاعدة بيانات للشخصيات السياسية البارزة وتضارب المصالح ضمن منظومة المؤسسة الليبية للاستثمار.
ـ ينبغي مشاركة هذه القاعدة مع الشركاء الدوليين والقطاع الخاص. وعند الاقتضاء، ينبغي للمؤسسة الليبية للاستثمار التعاون مع وكالات إنفاذ القانون في الدول الأخرى التي تُكتشف فيها مخالفات ذات مصداقية.
مجلس الأمن ولجنة العقوبات المفروضة على ليبيا
ـ في حال موافقة المؤسسة الليبية للاستثمار على نشر المعلومات، ينبغي لمجلس الأمن الإصرار على إجراء تدقيق جنائي لأصول المؤسسة وحساباتها الموحدة لتوضيح وضع حوكمتها بشكل قاطع وتوجيه القرارات اللاحقة.
ـ مواءمة العقوبات لتوضيح أي لبس حول الأصول المتأثرة. تشمل القضايا البارزة التي يتعين معالجتها تسمية «لافيكو» بشكل خاطئ كاسم بديل للمؤسسة الاستثمارية المحلية، والحاجة إلى توجيهات أوضح بشأن تنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2769 (2025)، الذي يسمح للمؤسسة الاستثمارية المحلية باستثمار احتياطياتها النقدية المجمدة في ودائع لأجل منخفضة المخاطر وأدوات ذات دخل ثابت.
ـ يجب توضيح الشروط المسبقة لشطب المؤسسة و«لافيكو» و«ليب» من قائمة العقوبات، وذلك من خلال قرار صادر عن مجلس الأمن أو إشعار للمساعدة في التنفيذ. سيوفر هذا هدفًا واضحًا للمؤسسة الاستثمارية المحلية للعمل على تحقيقه، وحافزًا لإنجاز المهام الأساسية التي لم تُعالج بشكل كافٍ حتى الآن.
ـ ينبغي أن تستند هذه المعايير إلى تحقيق أهداف الحوكمة الرشيدة، والتي تشمل - كحد أدنى - تدقيقًا دوليًا متاحًا للجمهور لأصول المؤسسة الاستثمارية المحلية، ومجموعة موحدة من الحسابات، وإحراز تقدم ملموس في مبادئ سانتياغو. ينبغي أن تشرف لجنة العقوبات على اختصاصات التدقيق لضمان ملاءمة العملية للغرض المنشود.
ـ يجب الامتناع عن إصدار قرارات تسمح بمزيد من الإفراج عن الأصول المجمدة، نظراً لعمق واتساع نطاق تحديات الحوكمة التي تواجه المؤسسة الليبية للاستثمار.
ـ يجب ربط آلية تخفيف نظام العقوبات بمؤشرات الأداء الرئيسية التي يحددها مجلس الأمن، وذلك من خلال قرار يربط صراحةً بين تحسينات حوكمة المؤسسة الليبية للاستثمار وتخفيف العقوبات. من شأن هذا القرار أن يشير إلى المؤسسة الليبية للاستثمار بأن تجميد الأصول سيظل سارياً حتى يتم تحقيق هذه المؤشرات، وينبغي أن تشمل مؤشرات الأداء الرئيسية الأولية إنجاز ونشر مراجعة تنظيمية، وتقييم مفصل للأصول، وتوحيد الحسابات.
ـ التخطيط التدريجي للإفراج عن الأصول المجمدة بعد تحقيق مؤشرات الأداء الرئيسية، ينبغي توسيع نطاق وصول المؤسسة الليبية للاستثمار إلى الأصول المجمدة باستخدام النهج الحالي المتمثل في تقييد وسائل استثمار الأموال، وضمان أن يتم الاستثمار ضمن نفس الولاية القضائية التي توجد فيها حالياً، سيساعد ذلك في الحفاظ على الضمانات اللازمة.
ـ على مجلس الأمن أن يصرّ على أن تظهر مؤسسة الاستثمار التزامًا أوسع بمبادئ سانتياغو، وأن تكون لديها خطة استثمارية موثوقة، إلى جانب متطلبات إبلاغ واضحة لضمان المساءلة والشفافية.
ـ كما يجب أن يوسّع نطاق ولاية فريق الخبراء ليشمل رصد حوكمة المؤسسة في قراره السنوي بشأن العقوبات المفروضة على ليبيا، وفريق الخبراء نفسه، بدلًا من التركيز فقط على أداء الأصول المجمدة، من الضروري أن تتلقى لجنة العقوبات نظرة أشمل على أداء المؤسسة.
المملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والجهات الفاعلة المماثلة
ـ بدلاً من رفع العقوبات، ينبغي على تلك الجهات إصدار تراخيص مؤقتة إلى حين إثبات المؤسسة الليبية للاستثمار تحسناً في حوكمتها. لا تزال العديد من الشركات التابعة للمؤسسة الليبية للاستثمار خاضعة لعقوبات على المستوى الوطني، والتي سعت المؤسسة إلى الطعن فيها.
ـ كما أنها مطالبة بمراقبة الشخصيات السياسية البارزة المشاركة في إدارة الشركات التابعة لمؤسسة الاستثمار، وقد سلط تحقيق «ذا سنتري» الضوء على تعيين صهر رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» في إحدى الشركات التابعة للمؤسسة في المملكة المتحدة، علاوة على ذلك، يثير المثال البريطاني تساؤلات حول تعيين أفراد مقيمين في ليبيا في مناصب في دول لا يحق لهم العمل فيها.
ـ ينبغي أن تنشر معلومات حول التراخيص التي حصلت عليها الكيانات الخاضعة للعقوبات. يمكن تحسين الإفصاحات العامة المتعلقة بالعقوبات، مما يسمح لهذه الكيانات بتوضيح أن أنشطتها لا تخالف بنود العقوبات المفروضة عليها.
ـ التحقيق في انتهاكات العقوبات المحتملة، إذ تشير الأحداث في المملكة المتحدة مع شركة «سابتينا» إلى احتمال انتهاك بنود العقوبات المفروضة عليها، ولذا يجب التحري في هذا الأمر، إلى جانب قضايا أخرى متعلقة بالامتثال - مثل توظيف مواطنين ليبيين في وظائف تتطلب حق العمل في المملكة المتحدة.
جنوب أفريقيا وليبيريا وغيرها من الدول الأفريقية
ـ العمل مع مؤسسة الاستثمار لإجراء تقييمات لحالة الاستثمارات المشتركة، لا سيما تلك المرتبطة بشخصيات سياسية بارزة، وتصفية الاستثمارات المشتركة غير المربحة وحل النزاعات القائمة حول ملكية الأصول والسيطرة عليها.
القطاع الخاص
ـ يجب فرض رقابة مستمرة مع التدقيق ومراجعة المعاملات، وعلى المؤسسات المالية وغيرها من الجهات الفاعلة في القطاع الخاص إجراء العناية الواجبة المعززة على أي حسابات ومعاملات مرتبطة بشركة التأمين على الحياة «ليا» وشركاتها التابعة.
ـ كما ينبغي اتخاذ تدابير لتحديد المعاملات والحسابات ذات الصلة بشركة التأمين والشركات التابعة، وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات للتخفيف من المخاطر المرتبطة بهذه الحسابات وعلاقات العملاء، وعلى المؤسسات المالية زيادة التدقيق، وتعزيز المراقبة المستمرة، ومراجعة المعاملات لتحديد أي نشاط مالي مشبوه محتمل مرتبط بشركة التأمين والشركات التابعة، والتحقيق فيه، والإبلاغ عنه.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة