آخر الأخبار

انقسام الهيئات القضائية.. «ثمرة مرة» للانقسام السياسي

شارك
مصدر الصورة
مقر المجلس الأعلى للقضاء. (الإنترنت)

«هل جرت السياسة وخلافاتها السلطة القضائية إلى متاهة الانقسام؟»، هكذا يتساءل متتبعون للشأن الليبي بعد اتساع هوة التنازع بين الأجسام القضائية على غرار انقسامات الأجسام السياسية، فقد أصبحت هناك محكمتان دستوريتان في البلاد، وأخيرا انقسم مجلس القضاء الأعلى إلى مجلسين أحدهما في الغرب والثاني في الشرق، ليصبح انقسام القضاء إحدى الثمار المرة للانقسام السياسي في ليبيا.

مصدر الصورة مصدر الصورة

من جانبها سارعت النقابة العامة لموظفي وزارة العدل والهيئات القضائية إلى التحذير من خطورة انقسام المجلس الأعلى للقضاء، قائلة إن ذلك قد يجعل الأحكام والقرارات القضائية عرضة للتشكيك، ويفتح بابا خطيرا داخل المؤسسة القضائية، وحالة من الهجرة داخل السلك القضائي، وانقساما فعليا في مؤسسات العدالة.
النقابة العامة أكدت في بيان، أصدرته خلال مارس الجاري، أنه من الضروري إنهاء الانقسام الحاصل اليوم بين مجلسين للقضاء في الشرق والغرب، داعية إلى إعادة النظر في القرارات الصادرة، وعلى رأسها القراران رقم «20» و«31»، بما يحقق الاستقرار، ويجنب القضاء الدخول في صراع مؤسساتي جديد.

ضرورة إبعاد المؤسسة القضائية عن الانقسام السياسي
نقابة موظفي العدل والهيئات القضائية طالبت بقراءة الواقع بعقل وحكمة، وقالت «لأن استمرار هذا الوضع قد يفتح باباً خطيراً داخل المؤسسة القضائية نفسها، وهي المؤسسة التي يفترض أن تبقى بعيدة عن كل أشكال الانقسام السياسي».

ونوهت النقابة في بيانها بأن القرارات الأخيرة، ومن بينها القراران رقم «20» و«31»، قد تدفع بعض الأعضاء في حال صدور موقف أو قرار مخالف من المجلس المقابل إلى التوجه نحو المجلس الموجود في الشرق، للعمل من خلاله.

مخاوف من التشكيك في قرارات القضاء
وحذرت النقابة من أن القضاء إذا انقسم «فلن يكون هناك ميزان عدل واحد للبلاد، وستصبح الأحكام والقرارات القضائية عرضة للتشكيك، وهو أمر يمس هيبة الدولة قبل أن يمس مصلحة الأفراد».

وأشارت إلى أن «الثابت قانوناً أن استقرار المراكز القانونية وحماية الثقة المشروعة للأفراد يعد من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها القانون، وبالتالي فإن أي معالجة لهذا الملف يجب أن تراعي هذه المبادئ، خاصة أن القرارات المشار إليها جاءت نتيجة إجراءات سابقة، وامتحانات، ومراحل قانونية مر بها المعنيون بالأمر».

من يصدر قرارات النقل والندب للقضاة؟
والجمعة الماضي، قال المجلس الأعلى للقضاء إنه تابع «انتحال جهات صفة المجلس، وإصدارها قرارات نقل وندب وبيانات»، الأمر الذي يُعد «اغتصابا للسلطة القضائية والإدارية». وفي 23 فبراير الماضي صدر عن المجلس قرارات بنقل وندب وتكليف أعضاء بالهيئات القضائية في محاكم استئناف سرت وبنغازي وأجدابيا.

خبراء يحذرون من تدخل السياسة في الشؤون القضائية
وفي مداخلات مع برنامج «تغطية خاصة» المذاع على قناة الوسط «WTV»، حذر خبراء قانونيون وسياسيون من أن تدخل السياسة في الشؤون القضائية قد يضعف استقلالية القضاء ويعرّض العدالة للخطر.

- للاطلاع على العدد «539» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

الخبراء أكدوا أن حالة التجاذب السياسي دفعت النظام القضائي إلى حافة الصراع، وحولته من جهة يتحصن المواطنون بها بحثا عن حقوقهم إلى سلطة أخرى تعاني من الانقسام في البلاد.

تحذير أممي من المؤسسات الموازية
وفي إحاطتها بتاريخ 14 أكتوبر 2025 أبلغت الممثلة الخاصة للأمين العام رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، مجلس الأمن الدولي بأن «ليبيا فيها الآن محكمتان دستوريتان تعملان في الشرق والغرب» في إشارة إلى استمرار المحكمة العليا في طرابلس، وتدشين المحكمة الدستورية العليا في مدينة بنغازي، محذرة من الضرر الناجم بسبب التنافس بين المؤسسات الموازية.

تيتيه اعتبرت أن هذا الوضع «يخلق حالة عدم يقين قانوني، ويؤدي إلى تآكل مصداقية مؤسسات الدولة»

يذكر أن التنازع بين الجهات القضائية بدأ منذ سنوات عندما أراد مجلس النواب فرض سيطرته على المحكمة العليا، حيث أقر المجلس في 16 أغسطس 2022 تعديل قانون المحكمة العليا؛ بحيث يؤدي مستشارو المحكمة العليا اليمين القانونية أمام مجلس النواب، كما اعتمد المجلس قرار هيئة رئاسة مجلس النواب بتعيين مستشارين بالمحكمة العُليا، وهو رفضه رئيس المحكمة العليا المستشار محمد الحافي وقتئذ.

وفي 26 يونيو 2023 أعلن الناطق باسم مجلس النواب عبدالله بليحق، أن المجلس صوت بالإجماع على اختيار رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية العليا، في جلسة «رسمية مغلقة».

وفي 19 سبتمبر 2024، أعلنت بلدية بنغازي افتتاح مقر المحكمة الدستورية العليا بحضور رئيس المجلس التسييري، وعدد من أعضاء مجلس النواب، ما دعا المجلس الرئاسي إلى مطالبة مجلس النواب بإعادة النظر في مشروع قانون المحكمة الدستورية العليا، وإلغاء قراراته الأحادية، والعودة إلى الحوار السياسي.

وازداد الانقسام في 20 أكتوبر 2025 عندما أصدرت المحكمة الدستورية العليا في بنغازي، قرارًا نص في مادته الأولى على إلغاء الدائرة الدستورية العاملة بالمحكمة العليا في طرابلس. ونصت المادة الثانية على أن «تحال الدعاوى والطلبات القائمة أمام الدائرة الدستورية بمحكمة النقض العليا سابقا والتي تدخل في اختصاص المحكمة الدستورية العليا، بحالتها وبغير رسوم».

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا