آخر الأخبار

على خلفية الحرب على إيران.. المجلس الأطلسي يتحدث عن دروس مستفادة من التدخل الأجنبي في ليبيا

شارك
مصدر الصورة
أدخنة تتصاعد جراء هجمات أميركية استهدفت العاصمة طهران. (الإنترنت)

على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران استعرض مقال نشره المجلس الأطلسي «أتلانتيك كاونسيل» الدروس المستفادة من التدخل الأجنبي في ليبيا إبان العام 2011، محذرا من «تصوير الحملة الجوية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في ليبيا كحالة نجاح عملياتي أعقبه انهيار سياسي».

مصدر الصورة مصدر الصورة

وأضاف: «لكن هذا التصور يغفل مشكلة أعمق، وهي أن فشل الحملة العسكرية في ليبيا لم يكن بسبب عدم كفاية القوة الجوية لحلف (ناتو)، بل لأن النجاح العسكري لم يجر ربطه بهدف سياسي قابل للتطبيق».

الدروس الخاطئة
وقال كاتب المقال، الزميل غير المقيم في برنامج شمال أفريقيا فرانك تالبوت، إن «التعامل مع التدخل العسكري في ليبيا بالعام 2011 كسابقة بسيطة قد يؤدي إلى استخلاص الدروس الخاطئة»، مشيرا إلى عديد الاختلافات بين التدخل الأجنبي في ليبيا وإيران، أولهما الاختلاف في الحجم والقوة المؤسسية والموقع الإقليمي والقدرات العسكرية.

- ماكرون يدعو إسرائيل إلى «محادثات مباشرة» مع لبنان في باريس
- ترامب: إيران «مهزومة تمامًا وتريد إبرام اتفاق»
- أمين «حزب الله»: مستعدون لمواجهة طويلة وتهديدات العدو الإسرائيلي لا تخيفنا

ورأى الباحث أن التجربة في ليبيا تسلط الضوء على ثلاثة تحديات تظل ذات صلة، في الوقت الذي يقيم فيه واضعو السياسيات مسار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

في استعراضه مسار الأزمة السياسية في ليبيا عقب تدخل «ناتو»، رأى الباحث أن هناك ثلاثة دروس رئيسية يمكن الاستفادة منها، أولها مغبة غياب هدف سياسي نهائي قابل للتطبيق.

غياب استراتيجية واضحة في الحالة الليبية
وقال إن «التدخل في ليبيا مثال على الكيفية التي يمكن أن تنحرف بها الاستراتيجية حينما تكون الأهداف السياسية غير واضحة أو متغيرة. فقد بدأت حملة (ناتو) بهدف حماية المدنيين بتفويض من مجلس الأمن. مع ذلك، أصبح هدف الحملة هو الإطاحة بنظام معمر القذافي. لكن حماية المدنيين، وإجبار النظام على التفاوض، وتمكين انهياره، كلها أهداف لها استراتيجياتها الخاصة».

وأوضح: «قد تركز حملة قسرية تهدف إلى التفاوض على ضغط عسكري محدود وخيارات سياسية بديلة. أما الحملة التي تتوقع انهيار النظام، فيجب أن تخطط للمهمة الأصعب بكثير، المتمثلة في إرساء سلطة سياسية بعد النزاع، لضمان قدر من الاستقرار».

وتابع: «هذا الفارق لم يكن واضحا في ليبيا. ففور سقوط نظام القذافي، لم يكن للتحالف الدولي أي استراتيجية مشتركة لكيفية تنظيم الانتقال السياسي أو استعادة الأمن أو إعادة بناء المؤسسات. وبالتالي انقسمت السلطة سريعا بين التشكيلات المسلحة وأطراف إقليمية وحكومات موقتة ضعيفة».

وبالمقارنة مع إيران، قال الباحث في «أتلانتيك كاونسيل»: «إذا كان الهدف من العمليات العسكرية هو إجبار قادة طهران، فعلى صناع القرار تحديد الشروط التي ينبغي أن يتوقف عندها الضغط وتبدأ المفاوضات. أما إذا كان العمل العسكري يهدد بزعزعة استقرار النظام بشكل جذري، فلا يُمكن حينها اعتبار مسألة الخلافة السياسية واستمرارية المؤسسات أمرا ثانويا».

توحيد الأهداف
أما الدرس الثاني المستخلص من حملة «ناتو» في ليبيا فهو ضرورة توحيد الأهداف السياسية والعسكرية أيضا، حيث بيّن الباحث: «الأهداف السياسية يمكن أن تؤثر في مسار التدخل بقدر القدرات العسكرية. ففي ليبيا، قدم (ناتو) جبهة موحدة خلال الحملة الجوية، لكن الدول المشاركة تباينت في وجهات نظرها حول هدف الحملة وحدودها، وتعاملت بعض الحكومات مع التدخل بوصفه مهمة محدودة لحماية المدنيين، بينما رأت فيه حكومات أخرى سبيلا لإزاحة القذافي».

تلك التباينات، بحسب المقال، تسببت في تعقيد الموائمة الاستراتيجية لأهداف ما وصفه بـ«الحملة العسكرية»، إذ سلكت دول التحالف مسارات مختلفة، وظلت مسؤولية التخطيط للاستقرار السياسي في ليبيا محل نزاع.

وفيما يخص التدخل في إيران، أفاد الباحث: «دور إدارة التحالف يتجاوز مجرد التوافق العسكري، إذ يتعين على الولايات المتحدة وإسرائيل، وأي شركاء دوليين داعمين الاتفاق، تعريف النجاح الحقيقي. فإذا سعى أحد الأطراف إلى الردع، وسعى آخر إلى التفاوض القسري، وأمل ثالث أن تُضعف الحملة النظام بشكل لا رجعة فيه، فإن الاستراتيجية ستتشتت حتما».

ضبط التصعيد
كما تبرز حملة «ناتو» في ليبيا قوة وحدود الحملات الجوية، ففي حين نجحت غارات الحلف في وقف تقدم القوات التابعة للقذافي، وتحويل ميزان القوى على أرض المعركة، إلا أن هذا النجاح التكتيكي لم يفض إلى استقرار سياسي في ليبيا، بل سرع انهيار النظام دون إنشاء إطار عمل موثوق لما سيحل محله.

إلى ذلك، قال الباحث: «السؤال المحوري في التدخل الإيراني هو: ما إذا كانت العمليات العسكرية متضمنة في استراتيجية تدير التصعيد وتحدد نقاط توقف ذات مصداقية؟ فدون حدود سياسية واضحة، حتى الحملة المحدودة قد تتوسع لتتجاوز أهدافها الأصلية».

وأضاف: «الدرس الأساسي من التدخل في ليبيا هو أن الفعالية العسكرية لا يمكن أن تعوض ضعف الأهداف أو فهم السياسة. فحينما تقرر القوى الخارجية استخدام القوة لتحقيق نتائج سياسية، فهي ترث مسؤوليات استراتيجية أوسع نطاقا وسياسات غير مستقرة، وبالتالي يتعين عليها تحديد الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا