آخر الأخبار

جريدة «الوسط»: الدبيبة يعلن حكومته المعدلة ويتجاوز الحقائب السيادية

شارك
مصدر الصورة
الدبيبة يتوسط المنفي وتكالة مع وزراء حكومة الوحدة المعدلة، طرابلس 11 مارس 2026. (بوابة الوسط)

اختار رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ليلة رمضانية ليسجل خطوة فسّرها البعض على أنها مؤشر لطيّ صفحة الخلاف مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة عبدالحميد الدبيبة بشأن التعديل الحكومي الذي أقرّه الأخير، بعد أن أسقط الوزارات السيادية من حسابات التعديل. وتحولت مأدبات إفطار رمضانية إلى مائدة إفطار سياسي استقطبت قادة مجموعات مسلحة من الزاوية وطرابلس وتاجوراء، في وقت شهد فيه مجلس النواب تحركًا جديدًا لما يبدو «انقلابًا ناعمًا» لإسقاط رئيسه عقيلة صالح.

مصدر الصورة مصدر الصورة

ويحاول الدبيبة احتواء موقف المنفي، الذي يرفض اقتصار موقعه على دور شرفي فقط، وهو ما يعكسه البيان الثلاثي الذي نشره المجلس الرئاسي في وقت متأخر من ليلة الأربعاء ـ الخميس، وجمع الطرفين مع رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة في لقاء مشترك، حيث أكد المنفي إقراره للتعديل الوزاري بعد «إجراء تواصل وتشاور معهما خلال الفترة الماضية بشأن هذه الإجراءات، وذلك في إطار الحرص على سلامتها واتساقها مع الأطر القانونية والسياسية الحاكمة للمرحلة»، وفق تعبيره.

- في العدد 538: «حكومة الدبيبة المُعدَّلة».. وموائد رمضان

وأوضح البيان تأكيد تكالة دعمه خطوة التعديل الوزاري، ونقل عن المنفي إقراره باعتماد الإجراءات التي اتخذها الدبيبة لسدّ الشواغر في بعض المواقع الحكومية وتعزيز كفاءة الأداء داخل الجهاز التنفيذي.

وجاء التوافق الثلاثي بعد أيام من إظهار المنفي تضامنًا مع مبادرة طرحها رئيس الحكومة المكلفة أسامة حماد، تدعو إلى خروج جميع الأجسام السياسية من المشهد وتشكيل حكومة موحدة، في رسالة سياسية فهمها الدبيبة على أنها تستهدف نفوذه على خلفية التعديلات الوزارية التي تجاهلت صلاحيات المجلس الرئاسي.

ورحّب المنفي، في بيان له، «بكل المبادرات الوطنية التي تسعى إلى لمّ الشمل وتوحيد المؤسسات وتعزيز الحوار بين الليبيين وصولًا إلى الانتخابات».

وبعد إسقاط وزارات سيادية من التعديل، على رأسها حقيبتا الدفاع والخارجية، شملت قائمة التكليفات الجديدة كلاً من سالم الزادمة نائبًا لرئيس الوزراء خلفًا لرمضان بوجناح، وجمال أبوقرين وزير دولة لشؤون المهجرين، ومحمد الغوج وزيرًا للصحة خلفًا لرمضان بوجناح، وسالم العالم وزيرًا للثقافة خلفًا لمبروكة توغي، ونصر الدين الفزاني وزيرًا للسياحة، وعصام جمعة وزيرًا للإسكان خلفًا لأبوبكر عويدات، وفؤاد أحمد وزيرًا للرياضة خلفًا لعبد الشفيع الجويفي الذي تولى وزارة الحكم المحلي، وزياد عبدالوارث وزيرًا للذكاء الصناعي، ومحمد علي وزيرًا للصناعة، وهيثم يوسف وزيرًا للشباب خلفًا لفتح الله الزني، وحسني عويدان وزيرًا للموارد المائية، ومحمد الدبيب وزيرًا للتعليم العالي خلفًا لعمران القيب، وسهيل بوشيحة وزيرًا للاقتصاد خلفًا لمحمد الحويج، ورندة غريب وزيرة للمرأة خلفًا لحورية طرمال.

كلمة الدبيبة
وفي كلمته خلال الاجتماع الأول لمجلس الوزراء لعام 2026، مساء الأربعاء، دعا الدبيبة جميع الأطراف السياسية إلى الانخراط في حوار من أجل الوصول إلى الانتخابات وإنهاء حالة الانقسام، لكنه شدّد على أن الحكومة لن تسلّم السلطة إلا بعد إجراء انتخابات تقوم على قواعد متفق عليها وقابلة للتنفيذ.

وكان لافتًا انتهاز الدبيبة الأجواء الرمضانية عبر موائد الإفطار لإعادة بناء تحالفاته السياسية مع قادة مجموعات مسلحة فاعلة على الأرض، وهو ما اعتبره متابعون للشأن الليبي محاولة لإظهار رسمي لبعض الأطراف المسلحة وإبرازها في المشهد القائم، ما دفع حقوقيين إلى انتقاد استمرار التحالفات مع قادة هذه الجماعات، خصوصًا أولئك الذين تلاحقهم شبهات ارتكاب انتهاكات جسيمة.

وعلى الضفة الأخرى من البلاد، بدت حلقة الضغط تضيق حول رئيس مجلس النواب عقيلة صالح عقب توصل عدد من أعضاء المجلس إلى اتفاق على ما اعتبروه خطوات إصلاحية للمجلس، وعلى وجه خاص هيئة الرئاسة. وفي غياب توقيع عقيلة ونائبيه فوزي النويري ومصباح دومة على الاتفاق، خرج أعضاء الاتفاق ببيان كشفوا فيه عن توجه «نحو تعديل اللائحة الداخلية لانتخاب هيئة جديدة للرئاسة وفق دورة برلمانية محددة بتواريخ واضحة».

وتضمن الاتفاق أيضًا دعوة إلى انتخابات جديدة للجان الدائمة بالمجلس، وأخرى لعقد جلسة رسمية بنصاب كامل بتاريخ 30 مارس الجاري، والبدء الفوري في إصلاح عمل البرلمان.

وأكد عضو مجلس النواب علي الصول، عقب جلسة تشاورية في بنغازي، التوجه نحو تعديل القانون رقم (4) المتعلق باللائحة الداخلية للمجلس، مبينًا أن التغييرات قد تشمل هيئة الرئاسة في سياق الصراعات القائمة بين الرئيس ونائبيه، لافتًا إلى أن «المجلس بات مسلوب الاختصاصات وأن القرارات تصدر بشكل فردي، خاصة بعد أزمة الضريبة».

ويأتي ذلك في سياق بدا فيه عقيلة صالح يفقد مزيدًا من أنصاره داخل مجلس النواب، عقب الانتقادات المتكررة لأدائه المثير للجدل طوال أكثر من 12 عامًا من توليه منصبه.

وحتى الآن لم تظهر ردود فعل من رئيس مجلس النواب، عدا محاولته احتواء غضب الشارع من ضرائب فُرضت على عدة سلع، حيث أصدر قرارًا يقضي بإلغاء الضريبة، ووجّه خطابًا رسميًا إلى محافظ مصرف ليبيا المركزي لإبلاغه بالإجراء، ما يعني عمليًا إعفاء جميع السلع والخدمات من أي ضرائب اعتبارًا من تاريخ صدور القرار، حتى الانتهاء من تقييم فني لآثاره الاقتصادية.

وأكدت مصادر مسؤولة بمصرف ليبيا المركزي إلغاء ضريبة السلع والخدمات، مشيرة إلى أن القرار أصبح معلقًا حاليًا بانتظار دراسة خبراء اقتصاديين. وأوضحت المصادر أن تنفيذ القرار من المرجح أن يبدأ اعتبارًا من الأحد المقبل، فور تسلم المصرف المركزي الخطاب الرسمي واتخاذ الترتيبات الإدارية والفنية اللازمة لتطبيقه داخل المنظومة المصرفية.

وغير بعيد عن البيانات الرسمية المتضاربة، أثار التباين الواضح في أرقام الإيرادات النفطية لشهر فبراير الماضي حالة من الجدل، بعد إعلان كلٍّ من مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط أرقامًا مختلفة.

وحسب المصرف المركزي، فإن إجمالي الإيرادات النفطية التي جرى تحويلها إليه فعليًا خلال فبراير الماضي بلغ نحو 705 ملايين دولار أميركي فقط، يضاف إليها مبلغ يقدّر بنحو 201 مليون دولار عائدات ناتجة عن إتاوات النفط، ليصل بذلك الإجمالي الكلي الموثّق لدى سجلات المصرف إلى نحو 906 ملايين دولار.

لكن المؤسسة الوطنية للنفط أفادت في تقريرها الدوري بأن إجمالي الإيرادات المحققة للشهر نفسه بلغ نحو مليار و800 مليون دولار أميركي، الأمر الذي يظهر فجوة مالية كبيرة تقارب 900 مليون دولار.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا