أثار الإعلان عن إيرادات النفط لشهر فبراير الماضي جدلًا بعد ظهور تباين واضح بين الأرقام الصادرة عن المؤسسة الوطنية للنفط وتلك التي أعلنها مصرف ليبيا المركزي.
المؤسسة الوطنية للنفط أعلنت بأن إجمالي الإيرادات النفطية المحالة إلى مصرف ليبيا المركزي خلال شهر فبراير بلغ نحو 1.8 مليار دولار.
في المقابل، أعلن مصرف ليبيا المركزي أن إجمالي الإيرادات النفطية التي وردت إلى حساباته خلال الشهر ذاته بلغت 705 ملايين دولار، إضافة إلى 201 مليون دولار تمثل إيرادات الإتاوات النفطية، ليصل مجموع المبالغ الموردة إلى نحو 906 ملايين دولار فقط.
ودعا المصرف المركزي، في بيان رسمي، جميع الجهات الرقابية، من بينها وزارة المالية، إلى مراجعة البيانات المتوفرة لديه للتحقق من دقتها وصحتها.
وفي سياق متصل ، أوضحت المؤسسة الوطنية للنفط أن الميزانية التي تسلمتها خلال الفترة الماضية بلغت 327.7 مليون دينار، مشيرة إلى أنها خُصصت لباب المرتبات فقط.
من جهته قال أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة عبدالحميد الفضيل إن شركة “أركنو” ونظام مقايضة النفط بالمحروقات وآلية الدفع بالإنابة، تحولت — بحسب وصفه — إلى “بالوعات” تبتلع جزءًا كبيرًا من عائدات النفط الليبي.
وأوضح الفضيل أن تقرير مصرف ليبيا المركزي أظهر أن إيرادات شهر فبراير الماضي بلغت نحو 900 مليون دولار فقط، وهو رقم يعكس تراجعًا ملحوظًا مقارنة بمعدلات الإيرادات المعتادة.
وأضاف أن هذا التراجع انعكس مباشرة على الوضع المالي للدولة، موضحًا أن الاحتياطي الأجنبي يتعرض للاستنزاف نتيجة عجز مالي بلغ قرابة ملياري دولار خلال شهرين فقط، بنسبة عجز تقدَّر بنحو 50%.
وحذر الفضيل من أن استمرار الإنفاق من ثلاث حكومات أو مراكز إنفاق، إلى جانب ما وصفه بشبهات الفساد التي قد تلتهم ما يقارب 60% من الإيرادات، سيزيد من الضغوط على المالية العامة.
وختم بالقول إن الحفاظ على سعر صرف الدينار الليبي دون مستوى 15 دينارًا مقابل الدولار مع نهاية العام، في ظل هذه المعطيات، لن يُعد إنجازًا اقتصاديًا بقدر ما سيكون — على حد تعبيره — “معجزة”،
المصدر:
الرائد