آخر الأخبار

موقع فرنسي يحذر من دوامة عنف جديدة في ليبيا

شارك
مصدر الصورة
سيارة مسلحة في موقع اشتباكات بمحيط مصفاة الزاوية، 24 سبتمبر 2025. (صورة من مقطع فيديو)

بعد مرور خمسة عشر عامًا على سقوط معمر القذافي، لا تزال ليبيا غارقة في أزمة متعددة الأبعاد، فبينما تتنافس حكومتان على السلطة، تبقى الانتخابات الموعودة مجرد سراب، وفق تقرير فرنسي.

مصدر الصورة مصدر الصورة

فمنذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011، غرقت ليبيا في أزمة باتت تؤثر على نسيجها الاجتماعي برمته، حيث تشهد البلاد انقساماً سياسيًا مستمرًا، يتجلى على أرض الواقع في المواجهة بين سلطتين متنافستين: حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، بقيادة عبدالحميد الدبيبة وسلطة تنفيذية «موازية» في بنغازي شرقاً تبسط نفوذها العسكري جنوب البلاد بقيادة المشير خليفة حفتر وأبنائه، كما يرصد تقرير لموقع «أفريك» الفرنسي اليوم السبت.

انقسام سياسي يشل أي عملية انتقال
ويشير التقرير إلى تسبب هذا التنافس في تأخير تنظيم الانتخابات الوطنية التي وُعد بها لسنوات لوقت غير معلوم، فبعد أربع سنوات من الفشل الذريع للاقتراع الذي كان من المقرر إجراؤه في 24 ديسمبر 2021، لا تزال ليبيا عالقة في نظام سياسي مُجزأ، عاجز عن تحويل وعود الانتقال إلى واقع.

وحسب التقرير الفرنسي، لا يزال الإطار القانوني للانتخابات غارقًا في صراعات داخلية، لا سيما حول ما يُسمى بلجنة «6+6»، التي كلفت باقتراح قوانين انتخابية جديدة، وبينما أشارت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في نوفمبر 2025 إلى إمكانية إجراء استحقاقات رئاسية وتشريعية بدءًا من أبريل 2026، فإن هذا الاحتمال لا يزال مُعلقًا على اتفاق بين الطرفين، وهو أمر مستبعد.

- المنفي: اغتيال سيف القذافي محاولة لضرب أي تقارب بين الأطراف الليبية.. والاستفتاء وسيلة لتجاوز الانقسام
«بلومبرغ»: مقتل سيف القذافي يكشف عمق الانقسام السياسي في ليبيا

كما أضاف اغتيال سيف الإسلام القذافي في الثالث من فبراير 2026 في الزنتان على يد كوماندوز مؤلف من أربعة رجال، صدمة أخرى إلى هذا المشهد المضطرب أصلاً، وقد اجتذبت جنازته في بني وليد آلاف المؤيدين، ويعتقد المحللون أن وفاته قد تُغير موازين القوى الانتخابية بإقصاء مرشح مثير للجدل بقدر ما كان يتمتع بشعبية بين أولئك الذين يحنون إلى النظام السابق.

ويرصد التقرير انعكاسات هذا التفكك بشكل مباشر على اقتصاد البلاد، فعلى الرغم من ثروتها الهائلة من المحروقات، تعاني ليبيا من انخفاض قيمة الدينار، والتضخم الجامح، ونقص الوقود، وارتفاع تكاليف المعيشة.

خطر دوامة العنف
وأكدت فرنسا أمام مجلس الأمن أن تدهور الوضع الاقتصادي يغذي عدم الاستقرار، وأنه من الضروري التوصل إلى اتفاق بشأن ميزانية موحدة.

في المقابل لا يزال وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر 2020 هشاً، ففي مايو 2025، اندلعت اشتباكات عنيفة في طرابلس بين جماعات مسلحة، أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل وإصابة أكثر من سبعين آخرين، أعقبتها احتجاجات واسعة النطاق ضد تدهور الوضع الأمني.

ولا تزال الأسلحة منتشرة على نطاق واسع، في وقت يتضاءل مستوى الثقة في المؤسسات، وقد يدفع استياء السكان من انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع الأسعار وانعدام الرؤية السياسية الواضحة في البلاد إلى دوامة جديدة من العنف، وفق التقرير.

المهاجرون ضحايا نظام استغلال متجذر بعمق
ويرى التقرير أن هشاشة المؤسسات الليبية تؤجج جانباً آخر بل وأكثر قتامة من هذه الأزمة، وهو ازدهار الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، ففي ظلّ حدودٍ مفتوحة ومؤسساتٍ متشرذمة، يستمرّ تهريب الأسلحة والمخدرات والبشر في التوسع.

ويُقدّم تقريرٌ صادرٌ في 17 فبراير الجاري عن مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وصفاً لنظام استغلالٍ تقوم فيه شبكاتٌ إجرامية، ترتبط أحياناً بالسلطات الليبية وشبكاتٍ دولية، باختطاف المهاجرين واحتجازهم واستغلالهم.

ويستند هذا التقرير، الذي يُغطي الفترة من يناير 2024 إلى ديسمبر 2025، إلى مقابلاتٍ مع نحو مئة مهاجرٍ ولاجئٍ وطالب لجوءٍ من ست عشرة دولةً في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا.

ويتعرض الضحايا للاختطاف والاحتجاز التعسفي والعنف الجنسي والابتزاز والعمل القسري وأشكال العبودية المعاصرة، وتدين الأمم المتحدة «نموذج الاستغلال» الذي أصبح «ممارسة شائعة، وواقعًا وحشيًا ومُطَبَّعًا».

وبحلول نهاية عام 2025، كان ما يقرب من 5000 شخص محتجزين في مراكز احتجاز رسمية، وهو رقم تعتقد المنظمات غير الحكومية أنه أقل بكثير من الواقع.

ويشير التقرير أيضًا إلى تورط رعايا أجانب، ولا سيما السودانيين، إلى جانب المتاجرين الليبيين في هذه الأنشطة الإجرامية، وخاصة في مراكز الاتجار بالبشر في سبها والزاوية.

وبيّن المصدر كيف أصبحت ليبيا إحدى نقاط الانطلاق الرئيسية في شمال أفريقيا للمهاجرين الذين يحاولون عبور البحر الأبيض المتوسط المحفوف بالمخاطر.

وبين عامي 2014 و2025، سُجّلت 33 ألفًا و348 حالة وفاة واختفاء على هذا الطريق البحري، وهو رقم يُرجّح أن يكون أقل من الواقع، كما يُدين التقرير عمليات الطرد الجماعي إلى مناطق النزاع، ولا سيما السودان.

ويبدو أن الوضع الحرج في ليبيا، والمتمثل في الانقسام السياسي بين المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب، لن يكون له نهاية قريبة، وطالما استمر هذا الفراغ المؤسسي، فإنه سيوفر للجماعات المسلحة والشبكات الإجرامية بيئة خصبة لانتشار جميع أنواع الاتجار، مما يضر بالفئات الأكثر ضعفًا.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا