آخر الأخبار

نص إحاطة تيتيه أمام مجلس الأمن الدولي (18 فبراير 2026)

شارك
مصدر الصورة
الممثلة الخاصة للأمين العام رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطتها حول تطورات الوضع السياسي في ليبيا أمام مجلس الأمن الدولي، الأربعاء 18 فبراير 2026. (موقع الأمم المتحدة)

استعرضت الممثلة الخاصة للأمين العام رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه، اليوم الأربعاء، في إحاطتها الدورية إلى مجلس الأمن الدولي، التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية والحالة الإنسانية في ليبيا.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وكشفت تيتيه عزم البعثة الأممية على تشكيل مجموعة مصغرة تتولى حل الخطوتين الأوليين ضمن خريطة الطريق بشأن الانتخابات، بعد فشل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في إنجازهما، مشيرة إلى أنها أجرت حوارا مع الأطراف الرئيسية حول الخطوة المرتقبة.

نص الإحاطة:
السيد الرئيس (المملكة المتحدة)، أصحاب السعادة، أعضاء مجلس الأمن، السفير السني، الممثل الدائم لليبيا

بداية أود التقدم بالتهاني لكل الصائمين لمناسبة حلول شهر رمضان المبارك

منذ إحاطتي الأخيرة لكم بشأن خريطة الطريق للعملية السياسية، بما في ذلك إطلاق الحوار المهيكل، عُقدت في مدينة طرابلس جولتان من المداولات لكل مسار من مسارات هذا الحوار، وهي الاقتصاد والحوكمة والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان. وعبر هذه المسارات الأربعة، كان الشعور بارزا بالحاجة الملحة لحل الانسداد السياسي، وإجراء إصلاحات في الحكم والاقتصاد. وقد ركز مسارا الحوكمة والأمن على الخروج بتوصيات تكفل تهيئة الظروف اللازمة لإجراء انتخابات وطنية، بينما شدد المسار الاقتصادي على ضرورة معالجة الإسراف في الإنفاق، وفي الوقت نفسه البحث في الخيارات الكفيلة بزيادة إيرادات الدولة من خلال التنوع الاقتصادي، وتعزيز إدارة المالية العامة. ودعا مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان إلى النأي بالقضاء عن التجاذبات والاستقطاب السياسي، وذلك حفاظا على وحدة القضاء واستقلاليته، وأثبت تجمع النساء أيضا بأنه آلية ناجعة للنهوض بالمشاركة الحقيقية للنساء في الحوار المهيكل.

كما يسرت البعثة أيضا اجتماعات بين مسار الحوكمة ومسار الاقتصاد ضمن الحوار المهيكل، ومجموعات العمل ذات الصلة المنبثقة عن مسار برلين، كي يتسنى لليبيين التعبير عن أولوياتهم بشكل مباشر، وتبادل الرؤى بشأن الدعم الدولي اللازم للوقوف على الإصلاحات اللازمة والكفيلة بتعزيز الحوكمة.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،
أرحب بالانتهاء من انتخابات المجالس البلدية في ثلاث بلديات بالمنطقة الغربية، وذلك في 7 فبراير. وعلى مدى الأشهر الأربعة عشر المنصرمة، أُجريت انتخابات في 119 بلدية، وهو تطور مهم للوصول إلى حوكمة محلية مسؤولة. بالإضافة إلى ذلك، جرى أخيرا إعلان انتخاب ثاني امرأة في تاريخ ليبيا لمنصب عميد بلدية.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،
من المؤسف عدم إحراز أي تقدم حقيقي بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في إنجاز الخطوتين الأوليين ضمن خريطة الطريق، على الرغم من الجهود التي بذلتها البعثة.

وقد ذكرت سابقا بأن هذين المجلسين توصلا إلى توافق بشأن وضع آلية لاختيار مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في موعد أقصاه 11 ديسمبر. غير أن هذا الاتفاق لم يُنَفّذ كما هو منصوص عليه، وجرى لاحقا اتخاذ إجراءات أحادية الجانب، أولا من جانب مجلس النواب، ثم من قِبل المجلس الأعلى للدولة، مما زاد من تعقيد الوضع الذي أصبح يهدد في الوقت الراهن وحدة المفوضية. كما ذكرت البعثة أيضا أنها ستستمر في العمل مع الأعضاء الأربعة في مجلس إدارة المفوضية إلى حين التوصل لاتفاق بالخصوص. كما أن تعديل الإطار الانتخابي والقانوني لا يزال معطلا.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،
على الرغم من تواصل البعثة المستمر مع المجلسين، فإن عدم قدرتهم على استخدام الآلية المتفق عليها، والإجراءات الأحادية اللاحقة، قد أديا إلى تبدد مصداقيتهما بشكل أكبر، الأمر الذي يؤكد تصورات الشعب الليبي بأن هذين المجلسين غير قادرين أو غير راغبين في العمل مع بعضهما من أجل إتمام المهمتين الأوليتين ضمن خريطة الطريق.

وفي ظل هذا الانسداد، والالتزام من جانبي الذي أعربت عنه ضمن إحاطتي السابقة لاتباع مقاربة بديلة، فقد أجريت محادثات مبدئية مع الأطراف السياسية الرئيسية بشأن مقاربة تتألف من خطوتين، وهما: تشكيل مجموعة مصغرة تعكف على إنجاز المهمتين الأوليتين في خريطة الطريق، نظرا لأهميتهما لإنجاز الانتخابات. وفي حال عدم توصل هذه المجموعة إلى اتفاق، سيكون من الضروري توسيع الدائرة على نحو يمكن من تنفيذ خريطة الطريق. ولدينا الفرصة للاستفادة من الوسائل التي تتيحها الاتفاقات الليبية القائمة، وذلك لكسر الجمود الذي طال أمده، وسنكون ممتنين لدعم المجلس في هذا الشأن، كي يتسنى لنا المضي قدما. وفي إحاطتي بأغسطس، كان تقديري أنه من المفترض لهاتين المهمتين أن تنجزا خلال شهرين كحد أقصى مع توافر الإرادة السياسية اللازمة. لكن بعد مرور ستة أشهر، فإن الحقائق التي ذكرت تتحدث عن نفسها، وليس بوسعنا انتظارهما إلى ما لا نهاية.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،
إن الوضع في ليبيا يتدهور على العديد من الأصعدة. فالنظام القضائي الليبي، الذي ظل على مدى التاريخ موحدا إلى حد كبير على الرغم من التحديات السياسية المطولة مع وجود الدائرة الدستورية للمحكمة العليا في طرابلس كأعلى هيئة قضائية، يشهد الآن انقساما متزايدا، مما يُنذر بتداعيات خطيرة على وحدة البلاد.

في عام 2023، أنشأ مجلس النواب محكمة دستورية عليا في بنغازي، بدأت عملها في ديسمبر 2025، بالتوازي مع الدائرة الدستورية للمحكمة العليا بطرابلس التي كانت قائمة آنذاك.

- أبرز ما جاء في إحاطة تيتيه إلى مجلس الأمن الدولي حول تطورات الوضع في ليبيا
- مستشار ترامب: نعمل على وضع خطوات ملموسة للاندماج والتكامل الاقتصادي والعسكري في ليبيا
- مندوب الصين: تقدم العملية السياسية في ليبيا بطيء والوضع الأمني مصدر قلق

وأصبحت هناك الآن ولايات متنافسة، وأحكام قضائية متضاربة، وتناقضات قضائية. ففي 18 يناير 2026، أصدرت محكمة بنغازي أحكاماً تُبطل حكما صادرا عام 2014 عن الدائرة الدستورية في طرابلس كان قد أبطل ولاية مجلس النواب. وفي اليوم نفسه، أيدت محكمة بنغازي أيضا القانون رقم 1 لسنة 2020، الذي أبطل التشريعات التي سنّها المؤتمر الوطني العام بعد أغسطس 2014. ولم يعترف المؤتمر الوطني العام، في ذلك الوقت، بنتائج الانتخابات البرلمانية لعام 2014 التي أسفرت عن إنشاء مجلس النواب، واستمر في إصدار التشريعات، وجرى تجاوز هذا الجمود من خلال المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاق السياسي الليبي.وفي وقت لاحق، بتاريخ 28 يناير، أعلنت الدائرة الدستورية في طرابلس، وهي المحكمة السابقة، عدم دستورية القانون رقم 1، بما يتعارض مع القرارات السابقة الصادرة عن محكمة بنغازي. وفي 15 فبراير، أصدرت محكمة بنغازي أحكاما بإلغاء قرار محكمة طرابلس الصادر في 28 يناير، وأعلنت عدم دستورية قرار سابق لمجلس النواب بتعيين رئيس المحكمة العليا في طرابلس.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،
أعلمُ أن في ذلك شيئا من الأخذ والرد، لكن هذا يوضح لكم أن هذه العملية في جوهرها تُسهم في انقسام السلطة القضائية الليبية.

وفي 12 فبراير 2026، أصدر المجلس الرئاسي قرارا بنقل الجريدة الرسمية إلى وزارة العدل التابعة لحكومة الوحدة الوطنية، استنادا إلى حكم صادر عن الدائرة الدستورية في طرابلس في نوفمبر 2025. وقد أبطل هذا الحكم قانونا صدر عام 2022 كان قد نقل الجريدة الرسمية إلى مجلس النواب.

كما أن هناك أيضا خلافا بشأن تنظيم السلطة القضائية، بما في ذلك المجلس الأعلى للقضاء، الأمر الذي قد يؤدي إلى انقسامه.

إن عواقب هذه الإجراءات جلية - قرارات قضائية متناقضة ومتوازية - مما يعرض وحدة النظامين القانوني والقضائي للخطر، ويُضعف إقامة العدل في ليبيا بتعطيل الآلية الأخيرة لضمان مساءلة الجهات الفاعلة في الحكم. وفي نهاية المطاف، ستعرقل هذه الإجراءات أيضا العملية السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،
إذا لم تُتخذ إجراءات للحفاظ على وحدة وتماسك واستقلال القضاء، فإن الأنظمة القانونية المتضاربة التي ستنشأ ستؤثر على الاقتصاد والانتخابات والحكم والأمن وحقوق الإنسان. إنه خط أحمر الذي يمكن، إن جرى تجاوزه، أن يقوض وحدة الدولة. وهنا أحث القادة الليبيين على الامتناع عن اتخاذ إجراءات تصعيدية، والتعاون مع لجنة الوساطة الليبية المستقلة، المشكلة من خبراء قضائيين وقانونيين ليبيين ملتزمين بمحاولة الحفاظ على قضاء موحد. إنهم يبذلون قصارى جهدهم لإيجاد حل مقبول للطرفين. وأدعو هذا المجلس إلى محاسبة الأفراد الذين يواصلون اتخاذ إجراءات من شأنها تقسيم القضاء وإدارة العدالة على أفعالهم التي تسعى أساسا إلى تقويض وحدة البلاد.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،
يشهد المسار الاقتصادي لليبيا تراجعا أيضا، حيث يواجه الشعب الليبي مشقة كبيرة مع انخفاض قيمة العملة وارتفاع الأسعار ونقص الوقود وتزايد السخط الشعبي. وقد أقرّ رئيس الوزراء بذلك في كلمته أمس.

وأسهم عدم وجود موازنة وطنية موحدة، وعدم تنسيق الإنفاق العام جراء وجود مؤسسات حكومية موازية، إلى جانب انخفاض عائدات النفط، في استمرار اختلالات ميزان العملات الأجنبية. ويتسبب هذا في تصاعد الضغط على الاحتياطيات الأجنبية، والانخفاض المطرد في قيمة الدينار الليبي. ففي 18 يناير، خفّض مصرف ليبيا المركزي قيمة الدينار للمرة الثانية خلال تسعة أشهر، وذلك بنسبة تقارب 14.7 %. وعلى الرغم من أن الهدف من هذا الإجراء هو تخفيف ضغوط العملات الأجنبية، وتضييق الفجوة مع السوق الموازية، فإن خفض قيمة الدينار يؤثر سلبا على القدرة الشرائية للأسر الأكثر احتياجا.

وتؤكد هذه التطورات أن «النموذج» الاقتصادي الحالي غير قابل للاستدامة.

فعلى مدى الشهرين الماضيين، ومن خلال الحوار المهيكل، قدم كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، إلى جانب خبراء اقتصاديين ليبيين، تقييمات متّزنة للوضع الاقتصادي والمالي في ليبيا.

وصرح وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة الوحدة الوطنية، في يناير، بأن نحو 30 % من الليبيين يعيشون تحت خط الفقر، وذلك وفقا للدراسات. وتشير تقديرات مستقلة إلى صورة أكثر قتامة. فبالإضافة إلى ذلك، ووفقا لبرنامج الأغذية العالمي، فإن سعر سلة الإنفاق الغذائي الدنيا في ليبيا ارتفع 24 % بين أوائل عام 2024 ومنتصف عام 2025. ومن المتوقع أن تتفاقم معدلات الفقر في غياب الاستقرار السياسي، حيث تعاني المناطق المهمشة، مثل الجنوب، وطأة العبء الأثقل.

وفي يناير، استضافت ليبيا قمة الطاقة والاقتصاد، التي أسفرت عن اتفاقيات جديدة مع شركات أجنبية في قطاع المحروقات. وفي 11 فبراير، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط منح تراخيص النفط والغاز لخمس مناطق. ويشير هذا إلى أن هناك نوعا من تجدد اهتمام المستثمرين، وهو تطور إيجابي. وبينما يتيح هذا فرصا لتوليد إيرادات إضافية على المدى المتوسط، فمن غير المرجح أن يكون له أي تأثير إيجابي على الإيرادات خلال هذه السنة المالية، وبالتالي لن يسهم في معالجة الضغوط المالية والسيولة التي تعانيها ليبيا في الوقت الراهن.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،
ولا تزال أوجه القصور في الحوكمة، وتشتت آليات الرقابة، واستمرار التسرب عبر شبكات التهريب والمضاربة والإيرادات غير المشروعة، تستنزف الموارد السيادية.

وتُظهر تحقيقات مكتب النائب العام أن آلية «الوقود مقابل النفط الخام»، التي انتهى العمل بها في نهاية عام 2025، كانت تستنزف الميزانية العامة بنحو 1.5 مليار دولار سنويا مقارنةً بأسعار السوق العالمية. وقد تؤدي حالات نقص الوقود المتكررة إلى الميل إلى العودة إلى نظام المقايضة المبهم هذا. ولكن في ظل الخسائر الكبيرة التي تكبدتها الدولة سابقا، وضعف الحوكمة والرقابة المالية، يتضح جليا خطر استمرار استنزاف موارد البلاد.

وفي الوقت نفسه، يظل الإنفاق العام ثابتا وغير منتج إلى حد كبير. فحاليا، يذهب ما يقرب من 80 % من إجمالي الإنفاق العام إلى الرواتب والدعم، مما يترك حيزا محدودا للاستثمار في التعافي والتنمية المستدامة.

وينبغي تنفيذ برنامج التنمية الموحد، الذي جرى توقيعه العام الماضي، بوصفه خطوة أولى نحو موازنة موحدة تُسهم في منع المزيد من التدهور الاقتصادي وتداعياته على المواطنين.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،
لقد ازدهرت الشبكات الإجرامية العابرة للحدود في ليبيا، مما قوّض الاستقرار والأمن بشكل متزايد، فهي تنشط في بيئة تتسم بتشظي مؤسسات الأمن وإنفاذ القانون، وفي وجود حدود سهلة الاختراق، ورقابة مالية ضعيفة، ومساءلة محدودة.

وقد صدر، في يناير من هذا العام، تقرير عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة يُظهر أن ليبيا تحوّلت إلى مركز عبور رئيسي لتهريب المخدرات. ويرتبط ذلك ارتباطا وثيقا بأنواع أخرى من الجرائم المنظمة العابرة للحدود، بما في ذلك الاتجار في الأسلحة والبشر. وتدرّ هذه الاقتصادات غير المشروعة إيرادات كبيرة، وتتقاطع مع الفساد والتدفقات المالية غير الرسمية، مما يقوّض حتماً سلطة الدولة ويشوّه الاقتصاد ويغذي حالة عدم الاستقرار.

كما سلط تقرير مشترك، صدر في 17 فبراير، عن المفوض السامي لحقوق الإنسان وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الضوء على انتهاكات لحقوق الإنسان بحق المهاجرين وطالبي اللجوء، وعلى شبكات الاتجار عبر الحدود التي تعصف بليبيا. وفي آخر الحوادث التي وقعت في ديسمبر 2025 ويناير 2026، جرى العثور على جثث 21 مهاجرا، بينهم نساء، في مقبرة جماعية في أجدابيا، بينما أُطلق أكثر من 400 مهاجر، بينهم نساء وأطفال، من مواقع الاتجار والاحتجاز في أجدابيا وطبرق والكفرة، وظهرت على العديد منهم آثار تعذيب. وهذه ليست حادثة فريدة من نوعها، إذ تشير تقارير سابقة إلى استمرار هذه الظاهرة في جميع أنحاء البلاد. وهنا أحث السلطات الليبية، بالتعاون مع الشركاء الدوليين، على اتخاذ إجراءات حاسمة لتفكيك هذه الشبكات غير المشروعة، ومحاسبة مرتكبي هذه الأفعال.

وتستمر عمليات الاغتيال المستهدفة. ففي 3 فبراير، قُتل في منطقة الزنتان سيف الإسلام القذافي، المطلوب بموجب مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، وذلك في ظروف غامضة. وقد أُعلن أنه سيجرى تحقيق بهذا، ونحن ندعو إلى إجراء تحقيق سريع وشفاف، لضمان محاسبة الجناة.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،
أودّ أن أُشيد بالخدمات الجليلة التي قدمها الفريق أول محمد الحداد، رئيس أركان الجيش الليبي، والفريق الركن الفيتوري غريبيل، عضو اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، وزملاؤهم الثلاثة وطاقم الطائرة الذين فقدوا أرواحهم بحادث تحطم طائرة مأساوي في 23 ديسمبر. كان الفريق أول الحداد مناصراً قوياً لتوحيد المؤسسات العسكرية الليبية، ولعب الفريق الركن غريبيل دوراً محورياً في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار عام 2020.

على الرغم من التحديات المالية، أحرزت البعثة تقدماً ملحوظاً في تنفيذ توصيات المراجعة الاستراتيجية. ويجرى حالياً تفعيل قسم اقتصادي متكامل، لتعزيز القدرات التحليلية ودفع جهود الإصلاح الاقتصادي ذات الأولوية. وجرى دمج الجهود المبذولة في المسار الأمني ضمن قسم واحد متكامل، لإصلاح المؤسسات الأمنية وإعادة توحيدها. ونحن بصدد إرسال كوادر إضافية في شرق ليبيا، ونسعى أيضا إلى تعزيز كفاءتنا قدر الإمكان ومن خلال الموارد المتاحة.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،
في الختام، تشهد الأوضاع الاقتصادية تدهوراً، وتتزايد مستويات الفقر والضغوط على المجتمع. وبالإضافة إلى هشاشة الوضع الأمني، فإن هذا الوضع يدعو للقلق إذ يمكن أن تفرز هذه الظروف تحديات سياسية وأمنية غير متوقعة. ومن هنا تبرز الحاجة إلى العمل مع الليبيين من خلال خريطة الطريق، لمعالجة السبب الرئيسي لهذا الخلل، ألا وهو الانقسام في الحكومة، في ظل محدودية التنسيق والإجراءات الأحادية، بما في ذلك الإنفاق الكبير غير المنسق وغير المنضبط، ونظام دعم حكومي للأسعار يجرى استغلاله لتحقيق مكاسب خاصّة. وهذا المزيج من العوامل التي أشرت إليها اليوم يخلق وضعاً يقوّض سلامة أراضي الدولة ووحدتها، وستكون لهذا الأمر تداعيات على البلاد وعلى المنطقة ككل.

السبيل الوحيد للمضي قدماً هو التوصل إلى حلٍّ سياسيٍ يجمع شمل الليبيين.

من المهم أن تتكامل جهودنا الجماعية، بما في ذلك المبادرات الثنائية، في التصدي للمخاطر الاقتصادية والأمنية الجسيمة. وبينما نسعى لإشراك جميع الأطراف الفاعلة المعنية للدفع بخريطة الطريق قدماً، يظل دعم هذا المجلس شرطاً أساسياً للنجاح.

شكراً لكم

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا