آخر الأخبار

ماذا بعد اغتيال سيف القذافي؟.. باحثة تحذر من «عقبة جديدة» تُزيد الانقسامات

شارك
مصدر الصورة
تجمع خلال جنازة سيف الإسلام القذافي في بني وليد بمنطقة طرابلس، الجمعة 6 فبراير 2026 (لوموند)

قالت الباحثة المتخصصة في الشأن الليبي أستاذة العلوم السياسية بجامعة لويس غيدو كارلي في روما، فيرجيني كولومبييه، إن مقتل سيف الإسلام القذافي في الزنتان، غرب البلاد، يعيد إحياء انقسامات ثورة 2011، ويوجه «ضربة قاسية» للتماسك الوطني.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وأضافت، في مقابلة مع جريدة «لوموند» الفرنسية، أنه على الرغم من بقاء سيف الإسلام بعيدًا عن الأضواء في معقله بالزنتان، فإنه كان «يتمتع بشرعية معينة وقدرة على حشد الناس»، ولا سيما بين عدد من المجتمعات في وسط ليبيا وجنوبها. وبالنسبة لهذه الفئة، التي لا تزال تعتبر نفسها إلى حد ما الخاسرة في ثورة 2011، يشكل مقتله صدمة نفسية عنيفة تُعيد إحياء بعض الانقسامات التي نشأت آنذاك، وتعمقت في السنوات الأخيرة.

وترى كولومبييه أن هذا الاغتيال يعد «ضربةً قويةً للتماسك الوطني وفكرة المصالحة الوطنية»، وبدلاً من إزالة عقبة، يُنذر بخلق عقبة جديدة، في وقتٍ تسعى فيه الأمم المتحدة إلى إحياء الحوار.

وعن مخاطر وقوع تجاوزات أمنية، تتوقع الباحث حدوثها لكنها «ستبقى معزولة ومحدودة النطاق»، انطلاقا من تميز الجماعات التي لا تزال متحالفة مع سيف الإسلام القذافي بـ«تشرذمها النسبي»، وقبل كل شيء بـ«عدم تشكيلها قوة عسكرية حقيقية»، على عكس المعسكرين في بنغازي وطرابلس.

- تشييع سيف القذافي إلى مثواه الأخير في بني وليد (صور)
«أمن بني وليد»: دفن جثمان سيف القذافي يقتصر على أفراد من عائلته وعدد محدود لدواعٍ تنظيمية

وفيما يتعلق بمحاولات نجل معمر القذافي ممارسة نفوذ سياسي من مخبئه في الزنتان، تذكر الباحثة الإيطالية ترشحه للانتخابات الرئاسية عام 2021، وتشكل مجموعة من الموالين له أشبه بخلية سياسية، عملت أيضاً كوسيط مع العالم الخارجي، مشيرة إلى أنه «حافظ على اتصالات مع قادة المجتمع، ولا سيما أولئك المنحدرين من المجتمعات التي هُزمت في انتخابات 2011، والذين لم يُعاد دمجهم فعلياً في العملية السياسية، سواء في الغرب أو الشرق».

مجتمعات مهزومة وأخرى أعادت بناء نفسها
حددت المحللة السياسية «هذه المجتمعات المهزومة» من ثلاث مناطق رئيسية حول مدن سرت وبني وليد وسبها، وينتمون في الغالب إلى قبائل القذاذفة وورفلة والمغارة، ويُنظر إلى هذه المجتمعات وهذه المناطق كـ«وصمة عار منذ عام 2011»، بوصفها معاقل للنظام القديم الذي دعمته حتى وقت متأخر من الثورة، ولا يزال لهذا البُعد الجغرافي دلالة رمزية قوية.

ولفتت إلى تمكن شبكات أخرى مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالنظام السابق من إعادة بناء نفسها بسهولة بعد عام 2011، مثل «عائلة عبدالحميد الدبيبة»، التي ترأست شركة حكومية كبيرة مسؤولة عن تطوير البنية التحتية في عهد معمر القذافي، وتتولى هذه العائلة الآن السلطة في طرابلس.

وقالت فيرجيني إن ذلك كان ممكنًا جزئيًا، لأن أصولهم تعود إلى مصراتة، إحدى المدن الرمزية لثورة 2011، وبذلك «يتجنبون الوصمة التي تلاحق سكان سرت أو بني وليد»، الذين واجهوا صعوبة أكبر في الاندماج في المجتمع بعد عام 2011.

مخاطر ظهور أسطورة سيف الإسلام القذافي
بشأن احتمال ظهور ما أسمته «أسطورة سيف الإسلام القذافي» بكل أبعادها، الإيجابية والسلبية، في أعقاب اغتياله، أوردت الباحثة مكامن الخطر في أن يُسهم ذلك في إعادة استقطاب المجتمع حول الانقسامات الموروثة من عام 2011، وهذا لن يُساعد الجهود المبذولة لإعادة بناء التوافق السياسي في البلاد.

أما أفراد العائلة الذين يمكنهم مواصلة إرث النظام السابق، فلا تعتقد كولومبييه بوجود شخص قد يعوّض نجل القذافي المغتال، حيث فقدت العائلة الآن أكثر أعضائها نفوذاً، حيث كانت السمة المميزة لسيف الإسلام أنه، بالنسبة للعديد من الليبيين، ظل يجسد ما كان يُعتبر مشروع الإصلاح الحقيقي الوحيد الذي طُرح في العقود الأخيرة، مشروع «ليبيا الغد»، الذي جرى تطويره تحت قيادته في العقد الأول من الألفية الثانية.

وأوضحت أنه بعد انقسام البلاد إلى معسكرين متنافسين عام 2014، سعى إلى تبني نهج ثالث لا يدعم المشير خليفة حفتر في بنغازي ولا الدبيبة بطرابلس، إذ يُنظر إليهما كـ«قوتين مثيرتين للفتنة داخل الأمة الليبية وخاضعتين لمصالح خارجية»، وفق تعبير الباحثة.

ورأت أن الهدف من هذا النهج الثالث كان «إعادة الدور المحوري لزعماء القبائل والمجتمعات الليبية»، والإسهام في إعادة بناء النسيج الاجتماعي، خدمةً لمشروع المصالحة الوطنية. وقد جسّد سيف الإسلام هذا البديل، الذي لاقى صدىً لدى بعض زعماء القبائل الأكثر تهميشًا في حقبة ما بعد 2011، ولا سيما قبيلتي القذاذفة وورفلة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا