آخر الأخبار

عداء علني وتفاهم سري.. علاقة الدبيبة وحفتر بين الصراع السياسي وتبادل المصالح

شارك

رغم الخطاب التصعيدي المتبادل، في القنوات الداعمة للطرفين ونفي أي تقارب أو تنسيق، تتكشّف بين الحين والآخر معطيات تُظهر أن العلاقة بين عائلتي الدبيبة وحفتر لا تسير فقط في مسار العداء المعلن، بل تحكمها أيضًا قنوات تواصل سرية، ورهانات سياسية واقتصادية تتجاوز الشعارات المرفوعة أمام الرأي العام، لتشمل لقاءات خارجية، وشروطا متبادلة، وصفقات نفطية غامضة، وترسم صورة مغايرة لما يُقال في العلن.

لقاء باريس… أسئلة تعود من جديد

وأثار اللقاء الذي جمع صدام حفتر، نائب قائد “القيادة العامة”، مع المستشار الأمني لحكومة الوحدة إبراهيم الدبيبة في العاصمة الفرنسية باريس، موجة تساؤلات واسعة حول حقيقة العلاقة بين الطرفين.

وكشفت صحيفة “موند أفريك” الفرنسية عن تفاصيل أعمق للاجتماع السري الذي عُقد في باريس برعاية فرنسية – أمريكية.
وبحسب مصادر فرنسية رفيعة، فإن الهدف كان إعادة إطلاق مسارات سياسية جديدة تمهّد لتوحيد مؤسسات الدولة وتشكيل حكومة موحدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الطرفين اتفاقا على إنهاء دور رئيس مجلس النواب عقيلة صالح وإبعاده نهائيًا وفق جدول زمني متفق عليه.

كما اتفاقا كذلك على تقليص صلاحيات المجلس الرئاسي أو استبداله بهيئة مشتركة تمثل الطرفين، أو تغيير رئاسته ونوابه.

كما بحث الاجتماع اعتماد الاتفاق البحري الليبي–التركي لعام 2019 ضمن تسوية شاملة، رغم حاجته لمصادقة مجلس النواب.

نقاط خلاف حاسمة

رغم هذه التفاهمات، برزت خلافات جوهرية حالت دون التوصل إلى اتفاق نهائي فوفق الصحيفة، رفض صدام حفتر شرطًا تقدّمت به حكومة الدبيبة يقضي بإقصاء شخصيات بعينها من المؤسسات السيادية الكبرى، واعتبره شرطًا غير مقبول.في المقابل، اشترط صدام حفتر الحصول على ثلثي المناصب في الحكومة المقبلة، بما يشمل: وزارات الخارجية، والمالية، والداخلية، والدفاع و السيطرة على إدارة المصرف المركزي والنفوذ في قطاع النفط والاستثمار، وهو ما اعتبره فريق الدبيبة شرطًا مفرطًا يقوّض أي توازن سياسي.

اتفاق اطاري

وذكر مسؤول أميركي لقناة العربية أن الأطراف الليبية توصلت لتوافق بشأن اتفاق إطاري.

وتابع وفق القناة أن اللقاء الليبي في باريس كان مثمرا للغاية، وأنه خطوة مهمة نحو توحيد المؤسسات.

وقد تداولت مصادر إعلامية أخبارا عن فشل اللقاء بسبب عدم التوافق على المناصب السيادية بين الطرفين.

نفي للتنسيق
في موازاة ذلك، نقلت منصة لام الإخبارية عن مصدر برلماني التقى خليفة حفتر، أن الأخير نفى وجود أي نية للتنسيق مع حكومة الدبيبة، معتبرًا أن حكومة طرابلس منتهية الولاية ولا يمكن البناء عليها في أي مسار توحيدي.

روما أولًا… وباريس ليست البداية
لقاء باريس لم يكن الأول من نوعه. فقد سبقته، بحسب مجلة جون أفريك الفرنسية، محادثات في روما خلال سبتمبر الماضي، بدعوة من مسعد بولس، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أفريقيا.

ووُضعت حينها ثلاثة شروط أساسية:
عدم تدخل حفتر في الصراع بين الدبيبة والميليشيات.
تبادل المحتجزين و إعادة ترتيب إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، بوصفها الملف الأكثر حساسية.

الاقتصاد يفضح السياسة: شراكة “أركنو”

بعيدًا عن السياسة، تكشف التقارير الصحفية عن تقاطع مصالح اقتصادي بين العائلتين.
فموقع “أفريكا إنتليجنس” الفرنسي تحدث عن شركة أركنو، التي تأسست عام 2023، وتضم شخصيات مقربة من الدبيبة وأفرادًا من عائلة حفتر، واستحوذت على ربع إنتاج شركة الخليج العربي بالتوافق مع مؤسسة النفط.
وأطلقت الشركة أول شحنة نفطية في يوليو 2024 إلى الصين، محمّلة من ميناء مرسى الحريقة، بقيمة بلغت 84 مليون دولار.

النفط… خيط يجمع الخصوم

في السياق ذاته، ذكرت فاينانشيال تايمز أن قطاع النفط الليبي يشهد فسادًا واسعًا عبر تهريب الخام بنظام المقايضة “نفط مقابل وقود”، مشيرة إلى أن عائدات هذا التهريب تصل إلى خزائن فصائل تابعة للدبيبة وحفتر معًا، ما يعزز فرضية الشراكة غير المعلنة.

وبين العداء المعلن والتفاهمات الخفية، تبدو العلاقة بين عائلتي الدبيبة وحفتر أكثر تعقيدًا مما يُروّج سياسيًا.
فالخطاب التصادمي في العلن يخفي وراءه قنوات اتصال، وصفقات مصالح، وتقاطعات نفوذ، خاصة في ملف النفط، الذي ظلّ العامل الأكثر قدرة على جمع الخصوم.

وفي ظل غياب الشفافية، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل بات الصراع في ليبيا صراع سلطات متناحرة فعلًا، أم تقاسم نفوذ يُدار خلف الأبواب المغلقة؟

الرائد المصدر: الرائد
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا