في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
حذر خبراء قانونيون وسياسيون من أن حالة التجاذب السياسي دفعت النظام القضائي إلى حافة الصراع وحولته من جهة يتحصن المواطنون بها بحثا عن حقوقهم إلى سلطة أخرى تعاني من الانقسام في البلاد.
وفي مداخلات مع برنامج «تغطية خاصة» المذاع على قناة الوسط «WTV»، حذر الخبراء من أن تدخل السياسة في الشؤون القضائية قد يضعف استقلالية القضاء ويعرّض العدالة للخطر.
التجاذبات السياسية تهدد استقلال القضاء الليبي
وأكد الخبير القانوني رمضان التويجر أن النظام القضائي منذ تأسيس الدولة الليبية يرتكز على المحكمة العليا ودوائرها المتخصصة، ومنها الدستورية، متابعا: «كنت أتمنى من مجلس النواب مراعاة مسألة الاستقرار السياسي في هذه المرحلة، وعدم التعجل في إصدار تشريعات تؤثر على عمل القضاء، لأن مهمة المجلس الأساسية هي تسيير الأمور التشريعية إلى حين الاستفتاء على الدستور الدائم أو الانتقال إلى مرحلة الحكم الدائم».
وأضاف الخبير القانوني أن الخلافات الحالية «ليست مسألة قانونية أو دستورية بالمعنى المحض، بل هي مرتبطة بالانقسامات السياسية القائمة في البلاد»، مشيرا إلى أن «القضاء يجب أن يكون مستقلاً تمامًا عن أي تجاذبات سياسية، وإذا كان هناك خلاف داخل السلطة العليا، فيجب أن يكون حلاً قانونيًا أو دستوريًا بعيدًا عن السياسة».
أزمات خطيرة لو لم يُحتَرَم مبدأ الفصل بين السلطات
ولفت التويجر إلى أن التدخل «في التشريعات المتعلقة بالسلطة القضائية أربك المشهد وأثر على استقلاليتها، خصوصًا مع تأثير التجاذبات السياسية على تنفيذ التشريعات»، مكملا: «إذا استمر الانقسام، فإن الاحتكام إلى القانون أو الدستور سيكون صعبًا، حتى في التشريعات العادية وليس فقط على المستوى الدستوري».
وأردف: «التأثير السياسي المباشر على القضاء في هذه المرحلة قد ينذر بأزمات قانونية خطيرة، إذا لم يُحتَرَم مبدأ الفصل بين السلطات وضمان التعاون والتكامل بينها».
الأحكام «جرَّت» السلطة القضائية إلى السياسة
بينما انتقد عضو إدارة القضايا – فرع بنغازي عيسى المسماري، الأحكام الصادرة عن الدائرة الدستورية، قائلا إنها «جرَّت القضاء إلى السياسة».
وقال المسماري: «القوانين المطعون فيها تتعلق بتنظيم المجلس الأعلى للقضاء وطرق تشكيله، ولم تنص على أن المجلس هو الذي يُسمي رئيس المجلس، بل يكتفي بالمصادقة على التسمية، مكملا: «قد تكون هذه الأحكام مقصودة كوسيلة ضغط على المجلس للانصياع إلى جهة ما».
- تسلسل زمني لأزمة «الدستورية»: كيف تطور الصراع بين مجلس النواب والمحكمة العليا
- قانونيون: أحكام الدائرة الدستورية تحمي استقلال القضاء
- من بينها «العفو العام».. المحكمة العليا تقضي بعدم الدستورية في 4 قوانين أصدرها مجلس النواب
- المحكمة العليا غير مختصة بنظر الطعن في الاتفاق السياسي
وأوضح أن المحاكم الدستورية، سواء في ليبيا أو في دول مثل مصر وفرنسا وإيطاليا، تُنشأ بموجب قوانين محددة، وأن قانون إنشاء المحكمة الدستورية نص على أن صدوره يُنهي دور الدائرة الدستورية السابقة، وأن جميع الدعاوى تحال إلى المحكمة الدستورية، مما يوضح أن اختصاص الدائرة الدستورية انتهى.
وأضاف: «سبق أن نظرت الدائرة الدستورية دعوى بخصوص قانون إنشاء المحكمة الدستورية وحكمت بعدم دستوريته، على الرغم من أن القانون لم يصدر بعد، وهو ما يثير علامات استفهام قانونية»، مؤكدا ولاية المحكمة الدستورية بالنظر في الطعون الدستورية، وأن القوانين التي نظمت مجلس القضاء لم تتضمن أي تدخل في الشأن القضائي أو تعيين أعضاء من خارج السلطة القضائية.
وختم المسماري: «الحكم الصادر حاليًا هو الذي أدخل القضاء في أتون السياسة، على الرغم من أن القضاء كان دائمًا مستقلاً، ويعمل بميزان العدل، دون تغليب مصلحة طرف على آخر».
حين ينقسم القضاء.. ماذا يبقى للمواطن؟
وقال عميد كلية القانون بجامعة سرت سابقًا خليفة احواس، إن الانقسام وصل إلى السلطة القضائية نفسها، وسط تدخل السلطات وازدواج المؤسسات، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على عمل القضاء.
وأضاف احواس: «ما صدر في طرابلس أربك المشهد القضائي، وعمّق الانقسام، وأصبح من المستحيل الامتثال لهذا الحكم شرقًا، ولا يمكن الاعتراف به، كما لا يمكن العودة عنه غربًا.. نحن الآن في مأزق حقيقي، خاصة مع ثنائية المؤسسات القائمة: حكومتان وبرلمانان، ووصل الخلاف حتى داخل المجلس الأعلى للقضاء».
وأشار إلى أن المرحلة الانتقالية لم تكن بحاجة إلى إعادة تنظيم شؤون القضاء أو إنشاء محكمة دستورية، مؤكدًا أن وجود المحكمة الدستورية مرحب به في المرحلة الطبيعية وبعد إقرار الدستور الدائم، وأردف: «توقيت الإجراءات المتخذة شرقًا وغربًا ليس مناسبًا، وما حدث يشبه رصاصة الرحمة على الكيان الليبي، فحين ينقسم القضاء، ماذا يبقى للمواطن؟».
ودعا احواس إلى الحياد القضائي، قائلا: «أتمنى من القضاء، شرقًا وغربًا، أن يعتمد على المجلس الأعلى للقضاء كمرجعية، فالقضاة يمثلون وجدان العدالة ودولة القانون، ونحن نلجأ إليهم، وليس نشتكي منهم».
القضاء لم يعد حصنًا للمواطن
واعتبر رئيس مجموعة العمل الوطني خالد الترجمان أن الانقسام السياسي والعسكري والأمني والمالي أثر مباشرة على استقلال القضاء، متابعا: «كنا نتمنى حيادية القضاء وأن يكون موحدًا ويمثل حصنا للمواطن، لكن الواقع مختلف تمامًا، فالانقسامات اليوم تشمل مجلس النواب، والمجالس الاستشارية، وحتى السيطرة على الموارد المالية، ما جعل الفصل بين شقي الوطن شرقًا وغربًا أمرا شبه رسمي».
وأضاف: «القوانين التي صدرت، مثل قانون رقم (5) لإنشاء المحكمة الدستورية، جرى تناولها من قبل القانونيين بكل جدية، لكن المسألة أبعد من مجرد القوانين، فالأمر أصبح مرتبطًا بتقسيم السلطة بين مناطق تحت سيطرة القوات المسلحة وأخرى تحت سيطرة ميليشيات وقوات أجنبية، وما يتعلق بالميزانية والقرار المالي».
وحذر الترجمان من أن استمرار الانقسام قد يكرّس واقعًا يقود عمليًا إلى دولتين متوازيتين، ما يتعارض مع المسارات الأممية والدولية التي تدعو إلى الوحدة وتوحيد المؤسسات. وأضاف: «هل يعقل أن الليبيين ما زالوا ينتظرون دعمًا فعليًا من الأمم المتحدة طيلة خمسة عشر عامًا، بينما يبقى الحوار الليبي–الليبي هو الطريق الوحيد لإنهاء الانقسامات؟».
وختم الترجمان مؤكدًا أن القضاء كمؤسسة صامدة لسنوات أصبح اليوم جزءًا من الجدل والنزاع، ما ينعكس سلبًا على قدرة الدولة على تقديم حماية حقيقية للمواطنين وإنفاذ القانون.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة