في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في خطوة أعادت الجدل حول السياسة النقدية في ليبيا، أعلن مصرف ليبيا المركزي خفض قيمة الدينار بنسبة 14.7% أمام حقوق السحب الخاصة، مبررًا قراره بضغوط الإنفاق العام وغياب الميزانية الموحدة وتراجع الإيرادات النفطية، في ظل استمرار حالة الانقسام السياسي والمؤسسي في البلاد.
والقرار لا يمكن قراءته من زاوية الأرقام والمؤشرات المالية فقط، بل من خلال تأثيراته المباشرة على حياة المواطن، خاصة على أسعار السلع المستوردة في بلد يعتمد بشكل كبير على الاستيراد، ما ينذر بموجة جديدة من التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، ويضع القدرة الشرائية والاستقرار الاجتماعي أمام ضغوط متزايدة.
وخلال مداخلات مع برنامج «وسط الخبر» المذاع على قناة الوسط «WTV» ناقش خبراء اقتصاديون أبعاد القرار وانعكاساته، هناك من رآه إجراءً اضطراريًا مرتبطًا بتعثر المشهد السياسي وتضخم الإنفاق، بينما رآه آخرون تكرار لأدوات سابقة يتحمل فيها المواطن كلفة الأزمة دون معالجة جذورها.
- بعد خفض الدينار.. خبير اقتصادي يتوقع ضرائب جديدة على السلع تصل إلى 35%
- الدولار يرتفع 95 قرشا في السوق الرسمية بعد قرار «المركزي» خفض سعر الدينار
خالد الكاديكي: السياسة النقدية تُستخدم في غياب السياسة المالية
الخبير الاستراتيجي في التنمية الاقتصادية، خالد الكاديكي قال إن الاقتصاد الليبي في 2026 يشهد تغيرات حقيقية، لكنه لا يزال يعاني بسبب الأداء السابق للمصرف المركزي وسياسات الانقسام السياسي.
وأضاف أن استمرار الأزمة الاقتصادية مرتبط «بعدم استخدام أدوات السياسة المالية بجانب السياسة النقدية، ما أدى إلى انهيار قيمة الدينار وارتفاع التضخم».
وحذر الكاديكي من أن استخدام أدوات السياسة الاقتصادية بيد المصرف المركزي في غياب الحكومات يشكل خطورة كبيرة، إذ يتحكم المصرف في القرارات السيادية، مثل الضرائب وسعر الصرف، ويطبق السياسات دون إشراك الخبراء أو مراعاة تأثيراتها على المواطن، ما يزيد تعقيد الأزمة الاقتصادية.
طلوبة: كل تخفيضات الدينار استجابة اضطرارية
ويرى أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة، عبداللطيف طلوبة، أن جميع إجراءات تخفيض قيمة الدينار، بما فيها فرض الضريبة، هي استجابة اضطرارية لظروف خارجة عن سيطرة المصرف المركزي، وأن هذه الإجراءات لن تكون الأخيرة.
وأكد أن المصرف يحاول التعامل مع تضخم الإنفاق العام والانفتاح الكامل على التجارة الخارجية، دون معالجة جذور الأزمة.
ولفت طلوبة إلى أن المصرف المركزي يعالج مشاكل لم يكن سببًا فيها، مثل تضخم الإنفاق العام، لكنه أشار إلى أي إجراء من هذا النوع سيؤثر دائمًا على القدرة الشرائية للمواطن ولن يكون الأخير إذا لم تُحل جذور الأزمة الاقتصادية.
عصام الزبير: المواطن يتحمل كلفة الأزمة والدولة غائبة
الأمر نفسه أشار إليه الكاتب الصحفي عصام الزبير إذ وصف خفض الدولار بأنه لن يفد المواطن، وأن التغييرات المتوقعة لن تنعكس على الواقع المعيشي.
ورأى الزبير أن «صب الدينار»، بمعنى ضخ العملة، أدى إلى ارتفاع الأسعار وتضاعف كلفة المعيشة، وأن الدولة «غير موجودة في إدارة التنمية أو الميزانية»، ما يجعل المواطن يتحمل نتائج السياسات الاقتصادية، بما في ذلك دعم الوقود وتحركات الدولار، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بزيادة الضرائب.
واضاف أن السياسات المالية الحالية، بما فيها ضبط سعر الصرف والإجراءات المتعلقة بالدعم، تفتقر إلى التخطيط والإشراف، ما يؤدي إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية وزيادة الضغوط على المواطنين، خصوصًا مع غياب مؤسسات قوية قادرة على إدارة الموارد المالية بشكل فعال ومستدام.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة