آخر الأخبار

جريدة «الوسط»: خلافات «الأطراف» تبقي العملية السياسية في حالة مراوحة

شارك
مصدر الصورة
لقاء تكالة ونائباه مع نائبة رئيسة البعثة الأممية ستيفاني خوري، طرابلس 11 يناير 2026. (البعثة الأممية)

تجاوزت حادثتا الوعكة الصحية لرئيس حكومة الوحدة الموقتة عبدالحميد الدبيبة، وقبلها وفاة رئيس أركانه محمد الحداد والوفد المرافق له، الأبعادَ الإنسانية إلى البعد السياسي، على الرغم من التطمينات، بعدما أثار هذا الوضع حديثًا عن إشكالية الفراغ المؤسسي وتأثيره في استقرار السلطة الهشّة، في ظل الصراع والانقسام، وغموض مسألة من سيخلف من.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وأعربت أطراف سياسية عدة عن تعاطفها مع الدبيبة (67 عامًا) فور تعرضه لوعكة صحية وخضوعه للعلاج و«تدخل طبي بسيط»، وفق ما أوضحته حكومته، قبل أن يعلن استئناف أداء مهامه الرسمية في تدوينة عبر «فيسبوك» الأربعاء.

لكن محاولات طمأنة الرأي العام لم تُقنع سياسيين طالبوه بالابتعاد عن المشهد لتحقيق الاستقرار الحكومي، في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية الراهنة التي تمر بها ليبيا، وعدم الاكتفاء بتسريع إجراء تعديل وزاري أعلن عنه الدبيبة قبل أسابيع، في غياب إجراءات دستورية واضحة لملء شواغر شاغلي المناصب السيادية.

جدل حول حالة الدبيبة الصحية
واعتبر عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب علي التكبالي أن الحالة الصحية للدبيبة أعادت إلى الواجهة أزمة ليبيا المستمرة والمتمثلة في «شخصنة السلطة والاعتماد على الفرد بدل المؤسسات»، في المقابل، استحضر ناشطون سياسيون نصوص الاتفاق السياسي الموقّع في الصخيرات المغربية عام 2015، والذي ينص على تحويل مهام الحكومة إلى تصريف أعمال في حال شغور منصب رئيسها.

ويأتي ذلك في وقت يتزامن مع ما يتردد بشأن تنافس مكتوم يتعلق بخلافة رئيس الأركان الراحل محمد الحداد، إذ كلف رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي مساعد رئيس الأركان صلاح النمروش بمهام رئاسة الأركان موقتًا، إلى حين تعيين شخصية توافقية لشغل المنصب.

ويدور الحديث حول ثلاثة أسماء مرشحة، هي: الفريق أسامة الجويلي، القائد العسكري من مدينة الزنتان، الذي شغل مناصب قيادية في الجيش الليبي، منها آمر وزير الدفاع عام 2011 وآمر المنطقة العسكرية الغربية؛ واللواء أحمد بوشحمة، الذي يملك خبرة في اتفاقيات وقف إطلاق النار وله حضور في اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)؛ إضافة إلى اللواء عبدالباسط مروان، آمر المنطقة العسكرية طرابلس.

غموض حول حادث سقوط طائرة الحداد
وفي هذا السياق، لا يزال الغموض يكتنف التحقيقات في حادث سقوط طائرة الحداد ومرافقيه، إذ كشفت تقارير إعلامية غربية عن إفراج السلطات التركية عن مضيفة طيران قبرصية كانت ضمن طاقم الرحلة المتجهة إلى أنقرة، قبل أن تُستبدل في رحلة العودة المنكوبة بمضيفة يونانية لقيت حتفها في الحادث.

هذا التطور أعاد فتح باب التساؤلات بشأن ملابسات الحادث، لا سيما بعد تضرر الصندوق الأسود، وتعدد مسارات التحقيق، وتأخر إعلان نتائج رسمية حاسمة، ما حرّك ردود فعل متضاربة في الشارع الليبي بين فرضية المؤامرة والعطل الفني واحتمالات العمل المتعمد.

كما تكررت التساؤلات حول سبب لجوء الوفد العسكري الليبي، الذي اعتاد السفر إلى تركيا عبر رحلات مجدولة، إلى استخدام طائرة خاصة في هذه الرحلة، إضافة إلى دوافع تغيير طاقم الطائرة المملوكة لشركة طيران تنشط انطلاقًا من مالطا قبل عودتها إلى ليبيا، وهي أسئلة لم يُجرِ الإجابة عنها رسميًا.

الزوبي يزور «أفريكوم» وصدام في القاهرة
ومن جهة أخرى، تداولت مصادر أنباء عن زيارة مرتقبة لوكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الموقتة عبدالسلام زوبي، في زيارة رسمية إلى قاعدة القيادة الأميركية في أفريقيا «أفريكوم».

وحسب المعلومات المتداولة، من المقرر أن يلتقي زوبي خلال الزيارة نائب القائد العام للجيش الليبي صدام حفتر، في إطار التحضيرات الجارية للتمرين العسكري «فلينتلوك 2026»، الذي تسعى القيادة الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» إلى تنظيمه في مدينة سرت خلال النصف الأول من فبراير المقبل، بمشاركة قوات من عدة دول، بهدف تعزيز التعاون العسكري ورفع مستوى الجاهزية وتبادل الخبرات في مجالات الأمن ومكافحة التهديدات العابرة للحدود.

- «الصحة»: الدبيبة تلقى رعاية طبية بمركز مصراتة للقلب
- «خلل فني» أم «تفجير محتمل»؟.. التكهنات تزداد حول أسباب سقوط «طائرة الحداد»
- صدام حفتر يناقش مع وزير الدفاع المصري التعاون في مجال التدريب
- البعثة الأممية: محور الحوكمة في «الحوار المهيكل» يسعى لمعالجة خمس قضايا
- للاطلاع على العدد «530» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وفي 11 يناير الجاري، زار صدام حفتر القاهرة برفقة وفد عسكري، في الزيارة الثانية خلال شهر، حيث التقى وزير الدفاع المصري الفريق أول عبدالمجيد صقر. وفرضت ملفات عدة نفسها على لقاء المسؤولين العسكريين المصريين بالفريق أول صدام حفتر، في سياق مستجدات الوضع في السودان. وكان صدام قد رافق والده المشير خليفة حفتر في زيارته الأخيرة إلى القاهرة في 8 ديسمبر الماضي، حيث التقى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وتناول اللقاء بحث الحدود البحرية المشتركة والوضع في السودان.

وليس بعيدًا عن ذلك، ناقش الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الأربعاء، مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، الأوضاع في ليبيا والسودان والقرن الأفريقي. وقالت الرئاسة المصرية في بيان إن الطرفين شددا على ضرورة زيادة التشاور والتنسيق في مختلف الملفات الإقليمية، تحقيقًا للاستقرار في المنطقة.

مساعي أممية لدفع «الحوار المهيكل»

ووسط هذا الحراك الأمني الذي اتخذ بعدًا إقليميًا، تسعى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى الدفع بالمسار السياسي عبر الحوار المهيكل المتعثر، والذي يواجه موجة تشكيك وانتقادات متزايدة، ما دفع البعثة إلى الخروج عن صمتها وتقديم توضيحات أكدت فيها أن اختيار المشاركين جرى بناءً على معايير تتعلق بالخبرة والنزاهة والالتزام بتغليب المصلحة الوطنية على المكاسب الشخصية أو السياسية، مشيرة إلى أن جميع المشاركين وقعوا على مدونة سلوك تضمن المهنية والشفافية واحترام الآخرين.

وأعلنت البعثة استئناف مسار الحوكمة ضمن جلسات الحوار المهيكل، من خلال اجتماع حضوري في العاصمة طرابلس يستمر حتى نهاية الأسبوع، بعد سلسلة من اللقاءات الافتراضية التي عقدها فريق مسار الحوكمة خلال الأسابيع الماضية.

وعلى المستوى السياسي، شهد الوضع تصعيدًا جديدًا أعقب اتهام رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، عماد السائح، بعثةَ الأمم المتحدة بتكرار الأخطاء السابقة، محذرًا في تصريحات تلفزيونية من تداعيات المضي في مسارات سياسية لا تستند إلى توافق حول القوانين الانتخابية. واشترط السائح لمغادرة منصبه «التوافق بين مجلسي النواب والدولة على إعادة تشكيل مجلس المفوضية»، غير أن المجلس الأعلى للدولة واصل تعيين أعضاء جدد في مجلس المفوضية، ما ينذر باتجاه الأزمة السياسية نحو مزيد من التعقيد، ويُبقي العملية السياسية لحل الأزمة في حالة مراوحة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا