كشفت تقرير فرنسي تصاعد نشاط حركة متمردة نيجرية، يوجد بعض عناصرها داخل الأراضي الليبية، تقف وراء هجمات متكررة استهدفت خط أنابيب النفط الذي يربط حقول أغادم في النيجر بميناء سيمي كبودجي في بنين، في مسعى معلن لإضعاف المجلس العسكري الحاكم في نيامي بقيادة الجنرال عبد الرحمن تياني.
وفي 21 ديسمبر 2025، تعرض أكبر خط أنابيب نفط في أفريقيا لهجوم هو الثالث خلال ثلاثة أشهر، ما أدى إلى تعطله بالكامل، وتسرب آلاف اللترات من النفط إلى صحراء النيجر، متسبباً في خسائر مادية تُقدّر بعشرات الملايين من الدولارات. ونُسبت العملية إلى «الحركة الوطنية من أجل الحرية والعدالة»، وزعيمها موسى صلاح، المعروف باسم «كوناي».
«كوناي» يتبنى الهجمات
ظهر كوناي، وهو من سكان منطقة تيسكر بإقليم زيندر، وهو في الأربعينات من عمره، في تسجيلات مصورة محاطاً بمسلحين، معلناً مسؤوليته عن الهجمات، وموجهاً إنذاراً نهائياً للشركات الأجنبية، ولا سيما الصينية، المتعاونة مع المجلس العسكري بقيادة عبد الرحمن تياني، ومطالباً إياها بمغادرة النيجر فوراً، ومهدداً بدفعها «ثمنا باهظا» في حال استمرارها.
ووفق تقارير إعلامية، من بينها مجلة « جون أفريك »، أكد «كوناي» أن استهداف خط الأنابيب يهدف إلى ضرب المصدر الرئيسي لإيرادات المجلس العسكري، معتبراً أن «تدمير خط الأنابيب يعني تدمير الجنرال تياني»، ومعلناً عزمه وقف إنتاج النفط النيجري بالكامل إلى حين الإفراج عن الرئيس المنتخب محمد بازوم، وإعادته إلى منصبه.
- المجلس العسكري الحاكم في النيجر يعلن «التعبئة العامة» ضد «التنظيمات الإرهابية»
- جيوب بالجنوب الليبي تُكسب حركات متمردة نيجرية قوة متزايدة
- مشروع «إناكت» يحذر من التوترات المتنامية عند المثلث الحدودي بجنوب ليبيا
جذور الحركة وعائلة «كوناي» في جنوب ليبيا
تعود جذور الحركة إلى انشقاق عن «جبهة التحرير الوطني» التي تنشط في شمال شرق النيجر، مستفيدة من حالة الارتباك التي أعقبت اعتقال قائد الجبهة محمود صلاح في ليبيا خلال فبراير 2025. وبعد انقلاب يوليو 2023، انسحب «كوناي» وصلاح وعدد من الموالين إلى ليبيا، قبل أن يشنوا سلسلة هجمات مسلحة ضد قوات الأمن والبنية التحتية النفطية.
وكان موسى كوناي وعائلته أيضاً «ضحايا لسياسات تياني القمعية ضد السكان الرحل» وفق «جون أفريك»، حيث ينتمي إلى مجتمع «توبو تيدا»، وتحديداً قبيلة «غونا»، وهو متزوج وأب لأطفال عدة، وتقيم عائلته اليوم في جنوب ليبيا، بينما يعيش والداه في مخيم دولي بمنطقة أغادم.
وقبل أن يصبح مقاتلاً في أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، شغل «كوناي» منصب تاجر مستورد في هذه المنطقة الحدودية الصحراوية التي تتقاطع فيها عمليات التهريب، والتي تربط ليبيا وتشاد والنيجر.
السلطات النيجرية تتهم حركة «كوناي» بتنفيذ عمليات «إرهابية»
وفي مواجهة الهجمات، كثّفت السلطات النيجرية دورياتها على امتداد خط الأنابيب، البالغ طوله نحو 1300 كيلومتر، دون أن تنجح في وقف أعمال التخريب. وفي نوفمبر 2024، سُحبت الجنسية النيجرية من موسى كوناي، الذي رد على القرار بالقول: «وُلدتُ في النيجر، دمي نيجري، والدم أهم من الأوراق».
ومنذ انشقاقه عن «جبهة التحرير الوطني» في أغسطس 2024 إثر خلافات حول تقسيم غنائم عملية سطو، اصطحب موسى كوناي، الذي كان رئيس أركانها، معه جزءًا كبيرًا من قدراتها العملياتية وأفرادها، متعهدًا بخوض «معركة حقيقية» ضد السلطات النيجرية.
أربعة مطالب
على الرغم من أن الفصيل يقدم نفسه الآن على أنه «حركة سياسية عسكرية»، فإن أجندته السياسية، بالإضافة إلى مطالبه بإعادة التوزيع الاجتماعي، تتمحور حول أربعة مطالب: رحيل الشركات الصينية التي تستغل النفط النيجري، ورحيل الجنرال تياني، والإفراج عن الرئيس بازوم والسجناء السياسيين، واستعادة النظام الدستوري.
وقال موسى كوناي: «لقد زاد هذا النظام غير الشرعي الوضع توتراً وعدم استقرار لجميع النيجريين. وإذا ما استمر حتى اليوم، فذلك بفضل أموال النفط وحدها. لذلك، طالبنا شركاءنا الصينيين بالكف عن تمويل هذا النظام، لكنهم لا يستجيبون». يُذكر أن كل يوم من تعطيل خطوط الأنابيب نتيجةً التخريب يُكلف الحكومة النيجرية والشركات الصينية المشغلة نحو عشرة ملايين دولار من الإيرادات.
ديون نيامي لبكين
تتزايد ديون نيامي لبكين، حيث حصلت السلطات النيجرية على سلفة بقيمة 400 مليون دولار، بفائدة 7%، مقابل مبيعات النفط الخام في أبريل 2024. ويؤدي التخريب المتكرر لخط الأنابيب إلى تأخير السداد.
وعلى الرغم من الخسائر التي مُنيت بها جماعته في اشتباكات متفرقة، من بينها مواجهات في جنوب ليبيا خلال أبريل 2025، لا يزال كوناي متمسكاً بأجندته، التي تتمحور حول المطالب الأربعة الرئيسية.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة