قال محامو الضابط الليبي السابق أبو عجيلة مسعود المريمي، المتهم في قضية لوكربي، إنه لا يمكنه الحصول على محاكمة عادلة بسبب اختفاء تسجيل فيديو يُزعم أنه يوثق اعترافه، مؤكدين أن هذا التسجيل «فُقد أو دُمّر».
وأوضح المحامون، أمام محكمة أميركية، أن فقدان التسجيل المصوّر «حرمه من أدلة جوهرية كان من شأنها أن تدعم براءته وتقوّض رواية الادعاء»، كما دفعوا بأن القضية المرفوعة ضده ينبغي إسقاطها، نظرًا لتعلّقها بأحداث وقعت قبل 37 عامًا، وخارج النطاق الزمني والاختصاص القضائي للولايات المتحدة.
المريمي نفى تورطه في القضية
وسبق أن نفى المريمي صنع القنبلة التي أدت إلى تدمير طائرة شركة «بان أم» الرحلة رقم 103 فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية في 21 ديسمبر العام 1988، في الهجوم الذي أسفر عن مقتل 270 شخصًا، بينهم 190 أميركيا.
وجرى تداول القضية في محاكمة سابقة خلال الفترة بين مايو العام 2000 ويناير العام 2001، حين أدانت هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة اسكتلنديين ضابط الاستخبارات الليبي عبد الباسط المقرحي، معتبرة أنه لعب دورًا رئيسيًا في تنفيذ المؤامرة.
وصدر حكم بالسجن المؤبد بحق المقرحي، غير أن الحكومة الاسكتلندية أفرجت عنه لأسباب إنسانية العام 2009 بعد تشخيص إصابته بمرض السرطان في مراحله المتأخرة، ثم توفي المقرحي بعد ثلاث سنوات في منزله بالعاصمة طرابلس.
إخراج المريمي قسرا من ليبيا
وجرى إخراج المريمي قسرًا من ليبيا ووضعه رهن الاحتجاز الأميركي في العام 2022، ومن المقرر أن تبدأ محاكمته في واشنطن العاصمة في أغسطس المقبل، بعد تأجيلها مرتين.
ويزعم الادعاء الأميركي إنه اعترف بدوره في تفجير الطائرة المدنية أثناء استجوابه في مركز احتجاز ليبي العام 2012.
- محامو المريمي يسعون لمنع القضاء الأميركي من استخدام «اعتراف» مزعوم بشأن قضية لوكربي
- في قضية لوكربي.. محامون يسعون إلى تأجيل محاكمة «المريمي» عامًا إضافيًا
- عضو بفريق الدفاع عن أبو عجيلة المريمي يتساءل عن مصير التحقيقات الليبية في قضية تسليمه إلى أميركا
- «بي بي سي»: أبوعجيلة المريمي يؤكد «إكراهه» على الاعتراف في قضية لوكربي
وحسب ملخص القضية الصادر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، فقد أبلغ المريمي أحد ضباط إنفاذ القانون الليبيين بأن القنبلة كانت مخبأة داخل حقيبة سفر غير مصحوبة بذويها على متن رحلة جوية من مالطا إلى فرانكفورت، حيث نقل الجهاز لاحقًا دون اكتشافه على متن رحلة تابعة لشركة «بان أم» إلى مطار هيثرو في لندن، ووضع في عنبر الشحن الأمامي للطائرة المنكوبة، الرحلة رقم 103.
في المقابل، يؤكد المواطن الليبي أنه أُجبر على الإدلاء باعتراف كاذب تحت الإكراه، ويجادل بأن هذا الاعتراف يجب اعتباره غير مقبول قانونيًا.
فقدان الأدلة
وفي مسار دفاعي جديد، قال محامو المريمي إن حق موكلهم في محاكمة عادلة قد انتُهك نتيجة «فقدان الأدلة بسوء نية» خلال المسار الطويل للقضية، ويُعتقد أن هذه الأدلة تشمل تسجيل فيديو لاعتراف مسعود المزعوم، صوره المسؤول الليبي الذي تولى استجوابه.
ووفق رواية الدفاع، أفاد ذلك المسؤول بأنه احتفظ بالتسجيل داخل خزنة لمدة ثلاث سنوات، قبل أن يبلغ أحد زملائه بالأمر في العام 2015، وعلم المحققون الاسكتلنديون بوجود الاعتراف المزعوم لاحقًا في العام نفسه، قبل أن يحصلوا على نسخ من بيان مكتوب العام 2017.
وجرى تسليم هذه الوثائق إلى السلطات الأميركية، وشكّلت عنصرًا محوريًا في توجيه الاتهاماتي أُعلنت رسميًا في الذكرى السنوية لتفجير لوكربي عام 2020.
ويقول الدفاع إنه في العام 2024، صرّح المحقق الليبي بأنه «حدّد موقع جهاز التسجيل، لكنه لم يتمكن من العثور على التسجيل نفسه»، وأكد المحامي العام الفيدرالي جيريمي كامينز أن فقدان الفيديو حرم مسعود من «أدلة قد تبرئه، وكان من شأنها أن تضرب جوهر قضية الحكومة ضده».
أهمية الفيديو في إثبات براءة المريمي
وقال كامينز: «الصورة تساوي ألف كلمة، أما الفيديو فيتكون من عشرات الصور في كل ثانية»، مضيفا: «ربما أظهر فيديو الاستجواب السيد المريمي وهو يبدو متوترًا، قلقًا، غير مرتاح، منفعلاً، أو أي مزيج من هذه الحالات في أوقات مختلفة».
وتابع: «ربما كان يتعرق، وربما كانت لغته مصطنعة، وربما كان يتجنب التواصل البصري»، منبها إلى أن «أي تعارض بين التسجيل المصوّر والبيان المكتوب، أو وصف المحقق لما جرى خلال الاستجواب، كان سيشكّل مادة قوية للطعن والاستجواب المضاد»، وأردفنز: «لم يختفِ التسجيل فجأة إلا عندما طُلب من المسؤول الليبي تسليمه إلى سلطات إنفاذ القانون الأميركية في عام 2024».
كما جادل محامي الدفاع بأن التأخير الطويل في تقديم مسعود للمحاكمة أمام هيئة المحلفين يحرمه من حقه في محاكمة عادلة، وقال: «يكاد يكون من المستحيل على السيد المريمي التحقيق في أفعاله أو تحديد مكان وجوده قبل 30 عامًا، ناهيك عن الرد على مزاعم الحكومة، في حين تستطيع الحكومة الاعتماد على نتائج تحقيقات معاصرة وعقود من التحضير الذي قامت به مجموعة دولية من المدعين العامين وأجهزة الشرطة».
وأضاف كامينز أن قدرة الدفاع ستتأثر كذلك بسبب «التدهور العقلي والجسدي» لموكله، ووفاة عدد من الشهود الرئيسيين، من بينهم عبد الباسط المقرحي.
ومن المتوقع أن تقدم الحكومة الأميركية ردها على دفوع الدفاع خلال هذا الأسبوع، كما سبق أن تقرر عقد جلسة استماع في واشنطن الشهر المقبل للنظر في مدى قانونية وقبول الاعتراف المزعوم.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة