كشفت بيانات للشركة الليبية للبريد والاتصالات وتقنية المعلومات القابضة، أن الإدارة السابقة كبّدت الشركة خسائر مالية تُقدَّر بنحو 430 مليون دينار، نتيجة مخالفات شابت العقود الحصرية، مؤكدة اتخاذ الإدارة الحالية حزمة من الإجراءات الإصلاحية لتصحيح الأوضاع وتحقيق الاستقرار المالي والإداري.
جاء ذلك في رسالة لرئيس الشركة يوسف أبوزويدة الذي سلّم مهامه الثلاثاء، في رسالة رسمية موجهة إلى رئيس ديوان المحاسبة مؤرخة في 3 سبتمبر 2025، اطلعت عليها بوابة الوسط، لافتا إلى أن من بين أبرز المخالفات قيام الإدارة السابقة بإنفاق غير منضبط على بند المسؤولية الاجتماعية، رغم قرارات ديوان المحاسبة بإيقاف الصرف عليه منذ عام 2021، حيث جرى تحميل هذه النفقات على بنود المبادرات الحكومية والتحول الرقمي بالمخالفة للتوجيهات الرسمية، ما أدى إلى تضخيم المصروفات وإضعاف السيولة المالية لدى الشركات التابعة.
وأكدت الشركة أن أي إنفاق مستقبلي على بند المسؤولية الاجتماعية لن يتم إلا بعد موافقة خطية مسبقة من رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة، مع تحديد أولويات واضحة تشمل مجالات الصحة، ومرضى الأورام، والحالات الإنسانية.
كما كشفت المستندات أن العقود الحصرية المبرمة مع شركتي «ليبيا سيل» و«روافد ليبيا» تسببت في خسائر كبيرة بلغت نحو 430 مليون دينار خلال الفترة من 2023 إلى 2025، نتيجة منح نسب مفرطة من الإيرادات وإقرار الوكالة الحصرية دون منافسة عادلة، الأمر الذي استنزف الموارد المالية وهدد استقرار الشركات التابعة.
- علي بن غربية يتسلم رئاسة مجلس إدارة الشركة القابضة للاتصالات
إلغاء العقود الحصرية
وأفادت الشركة بأن إدارة أبوزويدة ألغت هذه العقود الحصرية وفتحت باب المنافسة على الوكالات، ما أسهم في توفير نحو 438 مليون دينار سنويًا، إلى جانب إعادة اختصاصات خدمات الإنترنت للحقول والموانئ النفطية إلى الشركات الأصلية، بعد أن كانت شركة «روافد ليبيا» تعيد بيع السعات بأسعار تفوق سبعة أضعاف الأسعار الرسمية.
وأشارت الشركة إلى أن الإدارة السابقة انفردت باتخاذ القرارات المتعلقة بإدارة الشركات التابعة، ونقلت اختصاصات ومشاريع دون الرجوع إلى مجلس الإدارة أو اللجان الاستشارية، ما تسبب في حالة من عدم الاستقرار الإداري والمالي وتوقف مشاريع حيوية بصورة غير مدروسة. وأضافت أن هذه الاختلالات جرى معالجتها عبر عقد جمعيات عمومية للشركات، وتشكيل لجنة استشارية عليا لوضع توصيات استراتيجية وإعادة توزيع الاختصاصات.
ولفتت الشركة كذلك إلى إسراف الإدارة السابقة في إنشاء لجان داخلية وتنفيذ مشاريع غير مجدية اقتصاديًا، وإبرام عقود بمبالغ كبيرة دون تحقيق عوائد مقابلة، فضلًا عن التصرف غير القانوني في استثمارات خارجية، من بينها شركة بوزفال الإيطالية، واستثمار أموال في شركات أسلحة خارج نطاق نشاط الشركة، مؤكدة تشكيل لجان تحقيق وإحالة الشكاوى إلى الجهات المختصة لمتابعة هذه المخالفات.
ترشيد الإنفاق بنسبة 71%
ورغم هذه التحديات، أكدت الشركة أن إدارة أبوزويدة نجحت في ترشيد الإنفاق بنسبة 71% خلال النصف الأول من عام 2025 مقارنة بالفترة نفسها من 2024، وتحقيق نمو في صافي الأرباح بنسبة 104% بعد خصم جميع المصروفات، ما يعكس الأثر الإيجابي للإصلاحات المتخذة.
وأكدت القابضة أن برنامجها الإصلاحي يشمل وقف أي إنفاق خارج نشاط الاتصالات، وتصحيح الصرف على مشاريع التحول الرقمي، وإلغاء العقود والتوظيفات غير المجدية، وتحسين السياسات المالية بما يضمن استدامة الربحية والسيولة.
واختتمت الشركة رسالتها بالتأكيد على أهمية دعم الشركة القابضة وشركات المجموعة في مسار الإصلاح والتطوير، وتعظيم الأرباح، وتحسين جودة خدمات الاتصالات المقدمة للمواطنين، بما يسهم في تعزيز الإيرادات العامة ودفع الاقتصاد الوطني نحو التعافي والنمو.
وفي وقت سابق الثلاثاء، أعلنت الشركة الليبية القابضة للاتصالات أن رئيس مجلس الإدارة الجديد، علي بن غربية، تسلم مهامه من رئيس المجلس السابق، يوسف أوزويدة، خلال مراسم أُقيمت بمقر الشركة في طرابلس.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة