آخر الأخبار

تقرير أوروبي يدعو بروكسل إلى دعم مطالب ليبية بالعودة لدستور 1951

شارك
مصدر الصورة
جانب من مسيرة نظمها الملتقى الوطني للوحدة والسلام في طرابلس تطالب بالشرعية وإنهاء الأزمة السياسية، 3 يناير 2026. (الإنترنت)

دعت شبكة «إي يو ريبورتر» الأوروبية إلى دعم مطالب حراك شبابي في ليبيا يطالب بالعودة إلى دستور العام 1951، لتثبيت الشرعية الدستورية، وإنهاء الأزمة السياسية والحالة الانتقالية المطولة، ورأت أن جميع المبادرات الأوروبية للحل فشلت بشكل مستمر في دعم ظهور نظام سياسي يحظى بالشرعية، وقادر على الحفاظ على نفسه.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وأشار تقرير الشبكة، الذي نُشر أمس الإثنين، إلى خروج مئات من الشباب في العاصمة طرابلس، السبت الماضي، دعما للوحدة الوطنية والشرعية الدستورية، استجابة لدعوات ولي العهد الأمير محمد السنوسي. ودعمت التظاهرة بشكل واضح العودة إلى دستور الاستقلال لعام 1951، والملكية الدستورية التي أنشأها.

تناقض استراتيجي
رأى التقرير أن «أهمية هذه التظاهرة لا تكمن في طبيعة المشاركين، بل في المطالب التي تلخصت في الشرعية والاستمرارية وإنهاء حالة الانتقال الدائمة»، وأضاف: «بالنسبة إلى أوروبا، تمثل هذه لحظة فارقة، لأنها أسهمت في خلق الفراغ الذي يسعى الشباب في ليبيا إلى ملئه الآن».

- مجلة أميركية تحذر من تكرار «خطأ أفغانستان» في ليبيا: استبعاد خيار الملكية يقود للانهيار
- وصف سياستها بـ«المتذبذبة».. جريدة فرنسية تدعو باريس لدعم خيار الملكية في ليبيا
- مناصرون للعهد الملكي يطالبون «لجنة العشرين» بالعودة لدستور 1951

وقارن التقرير بين النهجين اللذين اتبعتهما إيطاليا وفرنسا في ليبيا خلال العقد الماضي، وقال إنهما اتبعا نهجا متناقضا، تسبب في تقويض الوضع السياسي، إذ منحت روما الأولوية لاحتواء أزمة الهجرة، وأبرمت صفقات عابرة للحدود مع وسطاء السلطة المحليين، لتقليل تدفقات الهجرة، بينما ركزت باريس على استراتيجية أمنية من المقام الأول، ودعمت أطرافا سياسية وأمنية تحت شعار مكافحة الإرهاب وإرساء الاستقرار. لكن لم يركز أي من النهجين على تأكيد الشرعية، بل ضمنا غيابها، بحسب التقرير.

وتعاملت إيطاليا مع ليبيا كمنطقة عازلة لا كدولة، فأوكلت مراقبة الحدود إلى سلطات متفرقة، متجاهلة التدهور المؤسسي، أما فرنسا فقد عززت نفوذ جهات فاعلة مختارة مع تهميش العمليات السياسية الشاملة، مما زاد من إضعاف التوافق الوطني الهش أصلا. وكانت النتيجة المتوقعة، بحسب التقرير، مشهدا سياسيا منقسما، ومراكز قوة متنافسة، ومؤسسات تفتقر إلى ثقة الجمهور.

وقالت الشبكة الأوروبية: «لم يكن هذا فشلا في التنسيق، بل تناقضا استراتيجيا. تحدثت أوروبا عن الوحدة بينما كانت تتصرف بشكل أحادي. طالبت بانتخابات دون أساس دستوري. شجعت الحوار بينما كانت تمكن جهات فاعلة يعتمد نفوذها على التشرذم. واليوم، يواجه شباب ليبيا عواقب ذلك».

دور الأمم المتحدة
رأى تقرير «إي يو ريبورتر» أيضا أن «الإخفاقات الأوروبية تفاقمت في كثير من النواحي بسبب نهج الأمم المتحدة في ليبيا، إذ خلقت الوساطة الأممية على مدى العقد الماضي الظروف التي مكنت ازدهار الجهات الفاسدة وغير الممثلة، بينما جرى استبعاد الفئات الحقيقية، ولا سيما الشباب».

وضرب التقرير مثالا باتفاق الصخيرات لعام 2015، الذي منح الأولوية للتوافق بين النخبة على التوافق الشعبي، مما أنتج مؤسسات تفتقر الشرعية. كما عمق منتدى الحوار السياسي الليبي، المنعقد بين عامي 2020 – 2021، هذا النموذج من خلال اختيار سلطات موقتة عبر مفاوضات مبهمة بدلا من التفويض الدستوري.

وكانت النتيجة، بحسب التقرير، اختيار حكومة وحدة وطنية معترف بها دوليا دون انتخابات أو موافقة دستورية أو آلية انتهاء صلاحية واضحة. تلك المبادرات وغيرها أجلت المسألة الدستورية الأساسية في ليبيا، وكافأت الجهات القريبة من السلطة على حساب التمثيل الحقيقي للشعب، ورسخت نظام اقتصاد سياسي تكون فيه حالة الانتقال الطويلة الأمد أكثر ربحية من التوافق على حل سياسي.

حراك مدني منظم
ردا على تلك الإخفاقات، وضعت سلسلة من التجمعات المدنية الأسس للحراك الذي انطلق السبت الماضي في طرابلس. ففي منتصف نوفمبر الماضي، اجتمع قرابة ألف ليبي بالعاصمة في الملتقى الوطني للوحدة والسلام، وهو أحد أكبر المنتديات العامة، الذي ركز على الشرعية الدستورية. تلا ذلك مؤتمر وطني للمرأة، ثم مؤتمر للشباب في أوائل ديسمبر.

وخلال تلك الاجتماعات، برزت نتيجة واحدة تتلخص في فشل جميع المسارات السياسية التي أعقبت العام 2011، وبالتالي هناك حاجة ملحة إلى بناء شرعية تنطلق من الأسس الدستورية الأصلية لليبيا.

العودة إلى دستور العام 1951
لفت التقرير الأوروبي إلى أن جزءا كبيرا من الشعب الليبي، ونصفهم أقل من 30 عاما ولم يعاصر النظام الملكي، يفضل عودة دستور العام 1951 من منطلق عملي وليس عاطفي.

وأوضح: «صيغ دستور العام 1951 تحت إشراف الأمم المتحدة، وأرسى دعائم المؤسسات التمثيلية، وفصل السلطات واستقلال القضاء، ومنح المرأة حقوقا سياسية قبل العديد من الدول الأوروبية، بما فيها سويسرا، وحمى الأقليات الدينية والعرقية، وقد عملت ليبيا بموجبه كدولة موحدة».

وبيّن علماء القانون الدستوري، بما في ذلك خبراء بالأمم المتحدة، أن الدستور لم يلغ بشكل رسمي عبر عملية وطنية قانونية، بل جرى تعليقه، مما يمنح مطالب الشباب في طرابلس أساسا قانونيا افتقرت إليه عديد من المبادرات الأوروبية، بحسب التقرير.

وأكدت الشبكة الأوروبية أنه لا يمكن لبروكسل تجاهل مسألة الشرعية في ليبيا، مشيرة إلى أن مشكلات الهجرة وأمن الطاقة والأمن جميعها أعراض لأزمة غياب الشرعية.

وقالت: «الحراك الشبابي في طرابلس ليس دعوة للحصول على الدعم الخارجي أو تبني حلول مفروضة من الخارج، بل مطلب للاعتراف بأن الشرعية لا يمكن هندستها من الخارج أو التفاوض عليها إلى ما لا نهاية. وبالنسبة للاتحاد الأوروبي، الخيار واضح لا لبس فيه: إما الاستمرار في إدارة التشرذم، أو دعم الشرعية النابعة من الداخل».

وأكدت «إي يو ريبورتر» أن «تجاهل مطالب دستورية يقودها الشباب لمجرد أنها لا تتوافق مع السياسات الدبلوماسية القائمة يعني تكرار الأخطاء نفسها التي أسهمت أوروبا في ترسيخها، بينما التعامل معها بجدية يعكس إدراك أوروبا أن الاستقرار يتبع الشرعية، وليس العكس».

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا