آخر الأخبار

بعيداً عن الأضواء.. الصين تعزز ترسانتها النووية في 7 مواقع

شارك

أفادت صحيفة "التلغراف" البريطانية بأن البرنامج النووي الصيني يشهد نمواً متسارعاً، وقالت إنه يشمل أعمال بناء وتطوير في سبعة مواقع رئيسية على الأقل، في وقت تشير فيه تقديرات دولية إلى نمو سريع في حجم الترسانة النووية لبكين خلال عهد الرئيس شي جين بينغ.

نُشر تحقيق الصحيفة أمس الأربعاء، قبل وصول شي إلى الولايات المتحدة مساء اليوم نفسه في زيارة رسمية تستمر ثلاثة أيام. ويستقبله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً، اليوم الخميس، في البيت الأبيض، حيث من المقرر أن يعقدا محادثات ثنائية، قبل مأدبة عشاء رسمية يقيمها الرئيس الأمريكي على شرفه مساءً.

واستند تحقيق "التلغراف" إلى تحليل صور أقمار اصطناعية لسبعة مواقع هي بينغتونغ وزيتونغ ولوب نور وجيوتشيوان وميانيانغ وجينتا وغوانغيوان. ووفق الصحيفة، تكشف الصور عن منشآت جديدة وأعمال توسعة ومناطق للاختبار وإعادة معالجة الوقود النووي وتخزين النفايات المشعة ، في مؤشرات يقول خبراء إنها تعكس تسارع تطوير القدرات النووية الصينية.

وتأتي هذه التطورات رغم تبني الصين سياسة "عدم الاستخدام الأول" للأسلحة النووية وتوقيعها معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية. كما أكد شي مراراً مواقف بلاده الداعية إلى حظر الأسلحة النووية وتدميرها، فيما تقول بكين إن استراتيجيتها النووية دفاعية وإنها تحافظ على قدراتها عند الحد الأدنى اللازم لأمنها القومي.

ترسانة تنمو بسرعة

بحسب التقرير السنوي لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام "SIPRI"، تضاعفت الترسانة النووية الصينية أكثر من مرة في عهد شي، ووصلت إلى نحو 620 رأساً نووياً حتى كانون الثاني/يناير. وتشير تقديرات أوردتها "التلغراف" إلى احتمال ارتفاع العدد إلى 1500 رأس بحلول عام 2035، فيما يصل مدى بعض الأسلحة الصينية إلى نحو 9300 ميل، ما يضع الأراضي القارية للولايات المتحدة ضمن نطاقها.

ونقلت الصحيفة عن خبير الاستخبارات الجغرافية المكانية ريني بابيارز قوله إن قراراً اتُّخذ في عهد شي لتطوير البرنامج النووي والاستثمار فيه وتوسيعه، معتبراً أن بكين تنظر إلى نفسها بوصفها قوة عظمى عالمية تنافس الولايات المتحدة.

ويلفت التقرير إلى أن التوسع لا يقتصر على زيادة عدد الرؤوس النووية ، بل يمتد إلى منشآت الإنتاج والاختبار والبنية التحتية المرتبطة بها. ففي منشأة بينغتونغ، التي يعتقد خبراء أنها تُستخدم لإنتاج نوى البلوتونيوم الخاصة بالرؤوس الحربية، أظهرت الصور إنشاء نقاط مراقبة وجدران أمنية ومداخل محتملة لمنشآت تحت الأرض، إلى جانب بلدة قريبة يُعتقد أنها مخصصة للعاملين في المجمع.

أما مجمع زيتونغ للأسلحة النووية، فتقول الصحيفة إن أعمال البناء فيه تسارعت بصورة ملحوظة منذ عام 2019، وشملت إنشاء موقع لاختبار أنبوب صدمات يبلغ طوله نحو 600 متر، إضافة إلى غرف ومناطق أخرى للاختبارات. وبحسب الخبراء الذين تحدثت إليهم الصحيفة، تتيح هذه المنشآت دراسة تأثير الانفجارات وموجات الصدمة في الأسلحة النووية.

مصدر الصورة طائرات عسكرية صينية تحلق في تشكيل جوي خلال عرض في بكين عام 2019. AP Photo

سبع منشآت رئيسية

اختصرت "التلغراف" أبرز وظائف وأعمال التوسع التي رصدتها في المواقع السبعة على النحو الآتي:


* بينغتونغ: يُعتقد أنها مركز لإنتاج نوى البلوتونيوم المستخدمة في الرؤوس النووية، وقد توسعت مساحتها بصورة كبيرة في عهد شي، بالتوازي مع تعزيز الجدران الأمنية ونقاط التفتيش وإنشاء بنية سكنية وخدمية للعاملين.
* زيتونغ: مجمع لتصنيع الأسلحة النووية وتجميعها واختبارها، شهد توسعاً متسارعاً منذ عام 2019، شمل مناطق اختبار ومنشآت بحث وتطوير وبنية لوجستية جديدة.
* لوب نور: موقع أول تجربة نووية صينية عام 1964، ورصدت فيه أعمال حفر وإنشاءات جديدة. وكانت الولايات المتحدة قد اتهمت بكين بإجراء تجربة تفجيرية سرية هناك عام 2020، وهو اتهام نفته الصين.
* جيوتشيوان: مجمع تاريخي لإنتاج البلوتونيوم ، شهد توسعاً منذ عام 2012 وتعزيزاً للإجراءات الأمنية، إلى جانب منشآت مرتبطة بمعالجة مواد نووية وتخزين النفايات.
* ميانيانغ: مركز متطور لأبحاث الاندماج النووي، يعتقد خبراء أنه يسمح بدراسة خصائص المواد في ظروف تحاكي بعض الظروف الفيزيائية المصاحبة لتفجير الأسلحة النووية.
* جينتا: منشأة لإعادة معالجة الوقود النووي المستهلك، شهدت خلال العقد الماضي إنشاء ثلاث مناطق جديدة لإعادة المعالجة، فيما تُقدّر الطاقة الاستيعابية لكل منها بنحو 200 طن سنوياً.
* غوانغيوان: منشأة عسكرية سابقة لإنتاج البلوتونيوم وإعادة معالجته، توسعت في عهد شي مع إنشاء مرافق جديدة لمعالجة النفايات النووية وتخزينها على المدى الطويل.

سباق القوى النووية

على الرغم من وتيرة التوسع، لا تزال الترسانة الصينية أصغر بكثير من ترسانتي روسيا والولايات المتحدة. وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، تمثل الترسانة الصينية نحو 10 في المئة مما تمتلكه كل من موسكو وواشنطن، اللتين تملك كل منهما أكثر من خمسة آلاف رأس نووي.

لكن التطور الصيني بات يحظى باهتمام متزايد في واشنطن. وكان ترامب قد أوضح أن أي اتفاق جديد بشأن الأسلحة النووية مع روسيا ينبغي أن يشمل الصين، فيما تشير تقديرات "SIPRI" إلى أن بكين باتت تمتلك عدداً من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية العابرة للقارات يفوق ما لدى روسيا أو الولايات المتحدة، مع احتمال أن تكون بعض الصواريخ المخزنة في الصوامع الصينية مزودة بالفعل برؤوس نووية.

ووفقاً لتقديرات أمريكية نقلها التقرير، بدأت الصين أيضاً تسيير دوريات بحرية بغواصات مزودة بصواريخ باليستية نووية محملة بالأسلحة، في تحول عن النهج السابق الذي كان يقوم على إبقاء الرؤوس الحربية والصواريخ ومنصات الإطلاق منفصلة.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا