آخر الأخبار

ترمب يحرّك ملف أيرلندا ولندن أمام اختبار السيادة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

كان يفترض أن تمر زيارة دونالد ترمب لأيرلندا بأقل قدر ممكن من الضجيج: لا قمة كبرى، ولا حدثا سياسيا استثنائيا، وجدول أعمال مرتب يجنبه الاحتجاجات ويترك له متسعًا لمتابعة بطولة أيرلندا المفتوحة للغولف.

وبحسب صحيفة آي بيبر، بدا أن الخطة تنجح فعلًا، إلى أن جلس الرئيس الأمريكي أمام الصحفيين وأعلن فجأة أنه "يود أن يرى أيرلندا موحدة"، وأن ذلك سيكون "أمرًا رائعًا"، بل توقع أن يحدث "في نهاية المطاف".

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 الحردلية.. من المدرسة الدينية إلى ساحات الحرب
* list 2 of 2 يخافون مما صنعوه.. لماذا يطالب قادة الذكاء الاصطناعي بكبح السباق؟ end of list

بضع جمل كانت كافية لنقل الزيارة من ملاعب الغولف إلى واحد من أكثر الملفات حساسية في التاريخ البريطاني والأيرلندي الحديث.

ويكتب جيمس بول في آي بيبر أن التدخل كان استثنائيًّا بالنسبة إلى رئيس أمريكي؛ إذ حافظت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على قدر كبير من الحذر والحياد إزاء المستقبل الدستوري لأيرلندا الشمالية، حتى حين أدت واشنطن دورًا محوريًّا في عملية السلام.

مصدر الصورة ترمب يتابع بطولة أيرلندا المفتوحة في ملعبه بدونبيغ، بينما تتردد أصداء تصريحاته بشأن توحيد أيرلندا (الفرنسية)

من يقرر مستقبل أيرلندا الشمالية؟

مستقبل أيرلندا الشمالية لا تستطيع واشنطن أو لندن أو دبلن حسمه منفردة. إذ كرّس اتفاق "الجمعة العظيمة" لعام 1998 مبدأ الرضا، الذي يقضي بألا يتغير الوضع الدستوري للإقليم دون موافقة أغلبية سكانه.

وبموجب الآلية المنبثقة عن الاتفاق، يتعين على وزير شؤون أيرلندا الشمالية الدعوة إلى استفتاء إذا بدا مرجحًا أن تصوت أغلبية لصالح أيرلندا موحدة، على أن يحظى التغيير بموافقة ديمقراطية في أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا.

ولهذا جاء رد الصحافة البريطانية المحافظة حادًّا. فافتتاحية تلغراف ترى أن ترمب تعامل باستخفاف مع قضية تشكلت عبر قرون من الصراع حول الهوية والدين والسيادة، وأن اتفاق السلام لم يُبنَ على انتصار طرف على آخر، بل على تسوية دقيقة تركت القرار للناس المعنيين به مباشرة.

إعلان

وتضع الصحيفة تصريحاته في سياق أوسع من الاحتكاك مع لندن؛ من مواقفه بشأن جزر فوكلاند إلى استخدام ملفات تمس المصالح البريطانية في خلافاته مع حلفائه. وفي قراءتها، لم تعد المسألة مجرد زلة لسان خلال زيارة خارجية، بل اختبارًا لما إذا كانت بريطانيا مستعدة للدفاع بوضوح عن قضايا تعتبرها من صميم سيادتها، حتى حين يأتي الضغط من أقرب حلفائها.

بيرنهام أمام الاختبار

ومن هنا تنتقل تلغراف إلى رئيس الوزراء آندي بيرنهام. ففي مقال رأي، يرى توم هاريس أن ترمب وضع أمامه فرصة لا عبئا فقط: أن يثبت أن "العلاقة الخاصة" مع الولايات المتحدة لا تعني السكوت عن تدخل رئيسها في شأن دستوري بالغ الحساسية.

وفي رأي هاريس، ينبغي لبيرنهام أن يوضح أن مستقبل أيرلندا الشمالية تحكمه الآليات المنصوص عليها في اتفاق الجمعة العظيمة، لا موقف رئيس أمريكي أو أي زعيم أجنبي.

لكنه يذكّر في الوقت نفسه بأن بيرنهام نفسه أخطأ سابقًا حين قال إن استفتاء الحدود "خارج الطاولة"، رغم أن الاتفاق ينص صراحة على إمكان إجرائه متى توافرت شروطه. وهكذا يصبح الاختبار مزدوجًا: الرد على ترمب، وتصحيح موقع الحكومة البريطانية نفسها من القواعد التي تحكم مستقبل الإقليم.

مصدر الصورة محتجون يسخرون من ترمب خلال زيارته لأيرلندا (أسوشيتد برس)

استقلال أكبر عن واشنطن

وفي آي بيبر أيضا، يوسع باتريك كوكبرن النقاش إلى العلاقة البريطانية الأمريكية برمتها. فهو يرى أن لندن أصبحت أمام فرصة لإعادة النظر في افتراض قديم مفاده أن القرب من واشنطن يمنح بريطانيا نفوذًا يفوق وزنها الفعلي، مذكرًا بأن تحقيق تشيلكوت في حرب العراق خلص قبل سنوات إلى محدودية تأثير بريطانيا في القرار الأمريكي رغم مشاركتها العسكرية الكبيرة.

ويرى كوكبرن أن الاضطراب الذي تعيشه السياسة الأمريكية في عهد ترمب، إلى جانب غياب قيادة واضحة في أوروبا، قد يتيح لبريطانيا هامشًا أوسع للتحرك باستقلالية إذا امتلكت الثقة السياسية اللازمة. وبعد أن اتخذت حكومة بيرنهام مواقف أكثر جرأة في ملفات مثل الاستيطان الإسرائيلي، يدعو الكاتب إلى قدر مماثل من الاستقلال في التعامل مع واشنطن نفسها.

لكن جيمس بول يرى -في مقال له في آي بيب- أن تصريحات ترمب لم تعد تحمل دائمًا الوزن نفسه الذي يفترضه منصب الرئيس، لأن الجميع أصبح ينتظر ليرى ما إذا كان سيكررها بعد أيام أم يتراجع عنها.

ولأن الجدل الدبلوماسي وقع بالفعل؛ فقد انتهت الزيارة الهادئة التي أرادتها دبلن إلى جدل جديد حول مستقبل أيرلندا الشمالية، وسيُترك للمعنيين الفعليين بالملف التعامل مع تبعاته. أما ترمب، كما يكتب بول ساخرا، فلديه بطولة غولف ليتابعها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا