آخر الأخبار

ترمب والجمهوريون.. من ورقة قوة إلى عبء انتخابي

شارك

قبل أقل من شهرين على انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، يجد الجمهوريون أنفسهم أمام معادلة انتخابية معقدة: كيف يستفيدون من قدرة الرئيس دونالد ترمب على حشد قاعدة الحزب الجمهوري، من دون أن يتحول الارتباط به إلى "عبء" على مرشحي الحزب بالولايات والدوائر المتأرجحة؟

وتشير تقارير أمريكية إلى أن هذه المعضلة تعود إلى الواجهة مع انعقاد أول مؤتمر للحزب الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي هذا الأسبوع بولاية "تكساس" حيث يضع حضور ترمب المكثف المرشحين أمام حسابات مختلفة بشأن الظهور إلى جانبه، في وقت "يتراجع" فيه تأييده بين قطاعات يحتاج إليها الحزب للاحتفاظ بأغلبيته في الكونغرس.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 عودة بلا ألقاب ولا مهام.. "باكنغهام" يضع هاري وميغان أمام واقع جديد
* list 2 of 2 حمّى النحاس.. الذكاء الاصطناعي يرفع الأسعار وأمريكا "تمتص" المخزونات end of list

ولا تقتصر المسألة على شعبية الرئيس، إذ تكشف تحليلات صحفية عن اتساع التباين بين محاولة مرشحين جمهوريين التركيز على قضايا ولاياتهم ودوائرهم، وبين إصرار ترمب على فرض أجندته على السباق الانتخابي، بمواقف وقرارات في عدة ملفات أثارت اعتراضات داخل الحزب نفسه.

وبين قدرة ترمب على تعبئة قاعدة " ماغا" والمخاطر التي يحملها الارتباط به في السباقات المتقاربة، تبرز 3 أبعاد لهذه المعضلة: حسابات الحضور والابتعاد عن الرئيس، وتأثير أجندته على حملات مرشحي الحزب، ومدى استمرار قوته الانتخابية في دفع الجمهوريين نحو الفوز.

مصدر الصورة نيويورك تايمز: مؤتمر الجمهوريين معضلة في سباقات مجلس الشيوخ بالولايات المتأرجحة (الفرنسية)

معضلة الاقتراب من ترمب

في اختبار مبكر لحسابات الجمهوريين الانتخابية، تقول صحيفة نيويورك تايمز إن مؤتمر الحزب الذي يعقد في مدينة دالاس الأربعاء والخميس، يمثل معضلة شائكة للمرشحين الجمهوريين في سباقات مجلس الشيوخ بالولايات المتأرجحة.

وتلخص الصحيفة هذه المعضلة في سؤالين: هل يحضر هؤلاء المرشحون ويخاطرون بإبعاد الناخبين المتأرجحين في ولاياتهم عبر الظهور إلى جانب ترمب، في وقت يشعر فيه كثيرون بـ"الإحباط" من أدائه في ولايته الثانية؟ أم يتغيبون عنه بما قد يثير غضب الرئيس ويحرمهم في الوقت نفسه من فرصة حشد القاعدة الجمهورية؟

إعلان

ويوضح التقرير أن الجمهوريين التسعة الذين يخوضون أكثر سباقات مجلس الشيوخ تنافسية اتخذوا قرارات مختلفة بشأن المشاركة في المؤتمر، ففي ولاية "مين" قررت السيناتور سوزان كولينز -التي تخوض معركة لإعادة انتخابها بولاية تميل إلى الديمقراطيين- عدم الحضور، وقالت حملتها إنها ستقضي الوقت مع ناخبيها.

وفي المقابل، يبرز اسم كين باكستون المدعي العام في تكساس بين المتحدثين في المؤتمر، في خطوة لا تبدو مفاجئة -وفق الصحيفة- بالنظر إلى تقاربه الوثيق مع ترمب، وحاجته إلى إقبال ناخبي الرئيس لدعم حملته.

ولا يقتصر العزوف عن المشاركة على سباقات مجلس الشيوخ، فبحسب موقع ديلي بيست، لم يكن معظم الجمهوريين الذين يخوضون سباقات تنافسية في مجلس النواب يخططون للتوجه إلى دالاس، بينما رفض آخرون الكشف عما إذا كانوا سيحضرون.

وفي سياق متصل، نقل التقرير عن موقع "بوليتيكو" أن 45 جمهوريا على الأقل لن يشاركوا في المؤتمر، وسط مخاوف لدى بعض أعضاء الحزب من أن يحول ترمب المؤتمر إلى حدث يتمحور حول شخصه.

وفي ظل الحديث عن محدودية المشاركة، سعى ترمب إلى رسم صورة مختلفة للمؤتمر، فكتب على منصته "تروث سوشال" أن القاعة "تم بيعها بالكامل" مضيفا "الجميع يريد أن يكون هناك، لكننا نطلب فقط من المرشحين الذين يخوضون سباقات متقاربة، سواء كانوا متقدمين قليلا أو متأخرين قليلا أو متعادلين، أن يتحدثوا".

مصدر الصورة نيويورك تايمز: كين باكستون المدعي العام بتكساس (يسار) من أبرز المتحدثين بالمؤتمر (الفرنسية)

ترمب يفرض أجندته

وبعيدا عن حسابات الحضور إلى مؤتمر دالاس، تبرز معضلة أوسع أمام الجمهوريين، إذ غادر مشرعون جمهوريون واشنطن سعيا إلى إبقاء سباقاتهم محلية والتركيز على قضايا دوائرهم، بينما يواصل ترمب دفع الانتخابات نحو الطابع الوطني، بحسب موقع "أكسيوس".

ويضيف الموقع أن الرئيس يتبنى مواقف تتعارض مع توجهات تقليدية داخل الحزب الجمهوري في عدد من الملفات، بما يفرض على الجمهوريين التعامل مع سياسات تثير استياء ناخبيهم أو تصطدم بقناعاتهم الأيديولوجية.

وفي أحد أبرز هذه الملفات، أثارت خطة ترمب -استيراد ما يصل إلى 300 ألف طن متري (300 مليون كيلوغرام) من لحوم الأبقار دون رسوم جمركية لمدة 90 يوما- اعتراضات بين جمهوريين بالولايات المحافظة، حذروا من أضرارها المحتملة على مربي الماشية الأمريكيين.

وفي ملف التجارة، هدد فرض رسوم جمركية أعلى على السلع الكندية بإشعال حرب تجارية تمتد آثارها إلى ولايتي مين وميشيغان الحدوديتين، اللتين يحتاج الجمهوريون إلى الفوز بهما.

أما في مؤتمر دالاس، فيعتزم الجمهوريون الترويج لأجندة تركز على أسعار الأدوية والاقتصاد والسلامة العامة، إلى جانب دعم المرشحين في السباقات التنافسية، بحسب صحيفة وول ستريت جورنال.

غير أن ترمب يعيد وضع نفسه في قلب السباق، محولا انتخابات التجديد النصفي إلى استفتاء على ولايته الثانية، وداعيا الناخبين إلى التصرف كما لو كان هو على ورقة الاقتراع، وفق التقرير.

مصدر الصورة آيرز: ترمب يتمتع بقدرة فريدة على حشد ناخبي ماغا لكن هذا لا يكفي للفوز بالدوائر أو الولايات المتأرجحة (أسوشيتد برس)

اختبار القوة الانتخابية

وفي اختبار لمدى استمرار تأثير ترمب داخل الحزب وخارجه، تقول "وول ستريت جورنال" إن الجمهوريين يضعون رئيسا "لا يحظى بشعبية" في قلب حملتهم للحفاظ على السيطرة على الكونغرس، إذ سيكون ترمب حاضرا بقوة خلال يومي المؤتمر، رغم أنه لا يستطيع الترشح لولاية جديدة ويواجه رد فعل "سلبيا" من الناخبين.

إعلان

وتلفت الصحيفة إلى أن هذه الإستراتيجية تحمل مخاطر سياسية، في ظل تراجع معدلات تأييد ترمب خلال ولايته الثانية، بما في ذلك بين الناخبين المستقلين الذين يحتاج إليهم الجمهوريون للاحتفاظ بأغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ.

كما أظهرت استطلاعات الرأي تشكك الناخبين في بعض سياسات الرئيس، إلى جانب معارضتهم للحرب على إيران واستيائهم من ارتفاع أسعار الوقود والغذاء.

ويختصر خبير استطلاعات الرأي الجمهوري ويت آيرز المعضلة بقوله "لا شك أن الرئيس يتمتع بقدرة فريدة على حشد ناخبي ماغا، لكن هؤلاء وحدهم لا يكفون للفوز في الدوائر أو الولايات المتأرجحة" مضيفا "إضفاء طابع وطني على الانتخابات لا يبدو منطقيا عندما تبلغ نسبة تأييد الرئيس 38%".

وفي المقابل، يتمسك ترمب وكبار مستشاريه -كما يوضح التقرير- بكونه أكثر شخصيات الحزب قدرة على حشد الجمهوريين وجمع الأموال وجذب انتباه الناخبين في أنحاء البلاد.

وترى فانيسا سانتوس، وهي خبيرة علاقات عامة تعمل مع شخصيات محافظة، أن استطلاعات الرأي مهما أظهرت، فإن ترمب لا يزال قادرا عند ظهوره على حشد القاعدة الجمهورية.

وتزداد أهمية هذا الاختبار مع دخول الجمهوريين الانتخابات وهم يدافعون عن أغلبية ضيقة بمجلسي النواب والشيوخ، إذ يحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكسب صافٍ قدره 3 مقاعد للسيطرة على مجلس النواب، بينما تبدو ثقة الجمهوريين أكبر في قدرتهم على الاحتفاظ بمجلس الشيوخ، رغم أن استياء الناخبين من الحزب يمنح الديمقراطيين أملا في السيطرة عليه.

وقبل أقل من شهرين على موعد الاقتراع، يخلص موقع أكسيوس إلى أن قدرة ترمب على منح مرشحي حزبه دفعة انتخابية تبدو "أضعف أو شبه غائبة" وأن مؤتمر دالاس قد ينجح في عكس هذا الاتجاه أو يرسخه.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا