في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
إحسان عباسي طالب هندسة باكستاني تصدر اسمه منصات التواصل الاجتماعي في باكستان بعد أن انتشر له مقطع فيديو يظهر فيه وهو يختبر سيارة معدلة يتم التحكم فيها عبر الإنترنت. ولكن السيارة انحرفت فجأة عن مسارها واصطدمت بسيارة شرطة كانت واقفة على جانب الطريق.
وتظهر اللقطات المتداولة السيارة وهي تنعطف يمينا ويسارا، والطالب عباسي وهو يعبر عن إعجابه بنجاح تجربته قائلا: "بالتأكيد لا يوجد نقص في المواهب في باكستان".
لكن هذه الجملة كانت الأخيرة قبل وقوع الحادث، فبعد الاصطدام مباشرة، فتح ضابط الشرطة الباب لينتهي المقطع عند هذا المشهد.
وفي توضيحه لتفاصيل الواقعة، بيّن إحسان وهو طالب في الفصل الدراسي الثالث ببرنامج هندسة الحاسوب بجامعة "كومساتس" في أبوت آباد لشبكة "بي بي سي أردو"، أن سيارته متصلة بتطبيق عبر الإنترنت ومزودة بكاميرا بزاوية 360 درجة تتيح له رؤية المحيط والتحكم في السيارة.
وأشار إلى أنه كان يقف على بُعد 100 متر تقريبا حين طلب منه المصور عرض شاشة التحكم لتوثيقها.
وفي لحظة تشتت استمرت ثواني أبعد فيها نظره عن السيارة، ضغط خطأً على زر الانعطاف يسارا بدلا من اليمين، مما أدى إلى الاصطدام.
وعقب الحادث، فتحت شرطة إسلام آباد تحقيقا في الواقعة، ليخرج بعدها قائد شرطة المنطقة أياز حسين بتصريح رسمي أكد فيه عدم العثور على أي دليل يشير إلى وقوع جريمة. ودافع حسين عن الشاب قائلا: "هؤلاء الشباب هم مستقبل باكستان. كانوا يختبرون اختراعا، وما حدث كان مجرد خطأ بشري. نحن في شرطة إسلام آباد نشجع هؤلاء الشباب، فهم ثروة بلادنا".
الفيديو شهد ردودا متباينة فهناك من أشاد بتجربة عباسي وحثه على الاستمرار وتطويرها.
وقال أحد المتابعين: أبدت الشرطة تعاونا ملحوظا مع الشاب الذي يمتلك بالفعل مختبرا منزليا وتجارب سابقة، أبرزها ابتكار سيارة تُقاد عبر لوحة مفاتيح الحاسوب.
ورغم أن الوصول إلى نظام قيادة ذاتية متكامل وآمن يتطلب تقنيات معقدة؛ مثل كاميرات الاستشعار، ووحدات الحوسبة الداخلية، إلى جانب ضرورة توفير أنظمة أمان بديلة وإجراء الاختبارات في بيئات مغلقة وخاضعة للرقابة، فإن الطريق نحو هذا الابتكار ليس مستحيلا.
وأشار بعض رواد العالم الافتراضي إلى أن هذه الحادثة تُثبت أن احتضان المواهب وتشجيعها هو السبيل الحقيقي لولادة الابتكارات في كل بقعة من بقاع العالم.
في المقابل كانت هناك انتقادات حادة من بعض رواد منصات التواصل الاجتماعي، الذين شددوا على ضرورة إدراك الفرق بين السيارات الذاتية القيادة وألعاب التحكم عن بُعد.
واعتبر المتابعون أن إجراء مثل هذه الاختبارات على الطرق العامة المفتوحة دون بنية تحتية مناسبة يمثل خطرا مميتا وتجاوزا لمعايير السلامة.
وأشار ناشطون إلى أن الحادثة قدمت درسا عمليا قاسيا حول خطورة الاعتماد الكلي على الاتصال بالإنترنت في أنظمة القيادة؛ فمجرد تشتت الانتباه ثواني أو انقطاع الشبكة كان كافيا لفقدان السيطرة.
وأكدوا أن المشكلة الحقيقية تكمن في تصميم نظام يفتقر إلى "خطة أمان بديلة" توقف المركبة تلقائيا عند الطوارئ، محذرين من أن التقنية التي تتعلق بحياة البشر يجب أن تُصمم لتفشل بأمان، وإلا تحول الابتكار من إنجاز هندسي إلى تهديد حقيقي للأرواح.
المصدر:
الجزيرة