تأمل السلطات الفرنسية أن تسفر زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى باريس عن اتفاق لإنشاء مدينة ملاهٍ مستوحاة من سلسلة المانغا اليابانية الشهيرة "دراغون بول"، في وقت يترأس فيه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أول اجتماع لمجلس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وقالت فاليري بيكريس، رئيسة منطقة إيل دو فرانس التي تضم باريس وضواحيها، إن السلطات المحلية تعمل على المشروع منذ نحو 18 شهراً، مضيفة أن اجتماعاً مهماً في قصر الإليزيه الاثنين "قد يسفر عن توقيع الاتفاق".
ووصفت بيكريس المشروع بأنه "بحجم ديزني لاند"، من دون الكشف عن تكلفته.
وقال مصدر مطلع لوكالة فرانس برس إن شركة استثمار سعودية تقف وراء المشروع، الذي قد يقام في كورديمانش شمال غربي باريس.
ويأتي المشروع ضمن مجموعة من الاتفاقات الاقتصادية المتوقع توقيعها الاثنين، بالتزامن مع زيارة محمد بن سلمان التي تستمر يومين وتركز أيضاً على ملفات إقليمية، في مقدمتها إيران والتطورات في الشرق الأوسط.
ومن المتوقع توقيع اتفاقات في مجالات الصحة والنقل والطاقة، فيما قالت الرئاسة الفرنسية إن الزعيمين سيبحثان "القضايا الإقليمية الرئيسية" في ظل الحاجة إلى تنسيق وثيق بين فرنسا وشركائها الخليجيين لدعم الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط.
وتأتي الزيارة في وقت تتواصل فيه الحرب مع إيران والاضطرابات في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. ومن المتوقع أن تبحث باريس والرياض أمن إمدادات الطاقة وسبل تنويع طرق نقلها، إلى جانب التطورات في الأراضي الفلسطينية ولبنان وسوريا.
وقالت وكالة رويترز إن الزيارة تأتي فيما يحاول قادة غربيون وشرق أوسطيون التعامل مع الصراع مع إيران والصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وتسعى فرنسا أيضاً إلى توسيع مشاركة شركاتها في مشاريع "رؤية السعودية 2030"، في وقت تستعد فيه المملكة لاستضافة عدد من الفعاليات الدولية الكبرى، من بينها معرض إكسبو 2030 وكأس العالم لكرة القدم عام 2034.
وبدأت زيارة ولي العهد السعودي بظهور أقل تقليدية، إذ حضر إلى جانب ماكرون، الأحد، الحفل الختامي لكأس العالم للرياضات الإلكترونية في القصر الكبير في باريس.
وأقيمت البطولة، التي تجمع منافسين في ألعاب إلكترونية متعددة، للمرة الأولى خارج السعودية منذ إطلاقها.
وحضر الحفل أيضاً رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، فيما وقع وزير الرياضة السعودي الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل ووزيرة الرياضة الفرنسية مارينا فيراري اتفاق تعاون رياضي قبيل الحفل، وفق صور نشرتها رويترز.
وقالت الرئاسة الفرنسية إن محمد بن سلمان نادراً ما يغادر المملكة إلا للمشاركة في قمم دولية، وإن زيارته الحالية إلى فرنسا هي الأولى من نوعها منذ نحو عام.
وقال مسؤول في الإليزيه إن اختيار ولي العهد فرنسا لهذه الزيارة "إشارة مهمة" تعكس، بحسب تعبيره، عمق العلاقات بين البلدين.
لكن الزيارة أثارت انتقادات من ثلاث نقابات صحفية فرنسية، قالت في بيان مشترك إن استقبال ولي العهد مجدداً في باريس يمثل "استفزازاً" للمدافعين عن حرية الصحافة والتعبير.
وأشارت النقابات إلى تحقيق فرنسي جارٍ بشأن اتهامات بالتعذيب والاختفاء القسري، فتح عقب شكوى قدمت عام 2021 على خلفية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.
وقتل خاشقجي، وهو صحفي سعودي كان يقيم في الولايات المتحدة وينتقد القيادة السعودية، داخل القنصلية السعودية في إسطنبول عام 2018، ولم يعثر على جثمانه.
وخلص تقييم للاستخبارات الأمريكية نشر عام 2021 إلى أن محمد بن سلمان وافق على عملية في إسطنبول "لاعتقال أو قتل" خاشقجي. ونفت السعودية أن يكون ولي العهد قد أمر بقتله، وقالت إن الجريمة ارتكبها أفراد تجاوزوا صلاحياتهم.
كما وصف تحقيق للأمم المتحدة مقتل خاشقجي بأنه "قتل خارج نطاق القضاء" تتحمل الدولة السعودية مسؤوليته.
وكان ماكرون من أوائل القادة الغربيين الذين التقوا محمد بن سلمان في السعودية بعد مقتل خاشقجي، خلال زيارة في ديسمبر/كانون الأول 2021، قبل أن يقوم ولي العهد السعودي بعدة زيارات إلى فرنسا في السنوات التالية.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة